• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

سلامتك

«العولمة» في قفص الاتهام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 أبريل 2014

هل يتذكر العالم اليوم أن موجات الأوبئة أودت بحياة ثلث سكان العالم في يوم من الأيام؟ هل لا يزال العالم يتذكر ثلاثينيات القرن الرابع عشر، حيث سُجِلَت أولى حالات تفشي وباء الطاعون في الصين، وهو نفس الوقت الذي اتصلت فيه الصين مع غرب آسيا وأوروبا عن طريق التجارة؟.. لعل العالم لا يزال يتذكر اليوم الأول الذي وصل فيه الطاعون إلى أوروبا عام 1347عبر صقلية، عندما غادرت إحدى السفن الميناء في كافا، ومسينة، وتسربت الفئران عبر ممرٍ لها حتى وصلت إلى الشاطئ دون أن يلحظها أحد، وحملت معها «البراغيث» التي كانت تعيش على المرض.. واجتاح الطاعون تلك المدن الساحلية أولاً، ثم توالت الإصابة في الوصول إلى إيطاليا وفرنسا، والجزر البريطانية. كما حُمِلَ المرض فوق جبال الألب إلى داخل سويسرا، وشرقاً إلى أن وصل إلى المجر وروسيا.

أيضاً، انتشرت الحصبة بصورةٍ واسعة عبر أرجاء العالم، وفي أميركا وحدها أصيب 90% من السكان بالعدوى مع عمر الخامسة عشرة، لكنهم يكتسبون مناعةً لعمليات التفشي اللاحقة. وظلت مرضاً مميتاً أكثر من الجدري. إلا أن التطعيم قلل من عدد الإصابات بنسبة 98%.

اليوم، سمحت وسائل النقل الحديثة، بالسفر والانتقال عبر أرجاء العالم بصورةٍ أسرعٍ ، مما أتاح انتقال مسببات الأمراض السارية والمعدية عبر القارات، بل وصلت «الملاريا» إلى الأميركتين بواسطة البعوض، الذي عبر المحيط بواسطة فتحات عجلات الطائرات ووصل إلى نيويورك في عام 1999.

ومع تقدم مجال الأدوية، تطورت العديد من اللقاحات والعلاجات لبعض أكثر الأمراض ومنها الطاعون، والزهري، والتيفوئيد، والكوليرا والملاريا، والتي عانت منها الشعوب كثيراً. لكن بسبب تطور الكائنات الممرضة وتحورها حتى مع اللقاحات، أصبح من الصعب توفير المناعة والوقاية الكاملة ضد العديد من الأمراض. إلا أنه على الرغم من ذلك، فقد ظلت مسألة توفير بعض اللقاحات لبعض الأمراض أمراً غايةً في الصعوبة. إلا أننا نلاحظ أنه بدون اللقاحات، سيظل العالم بأجمعه عرضةً للإصابة بتلك الأمراض الخطرة..

وقد أسفر تطور المرض، وتحور الفيروسات والميكروبات عن مزيد من التهديد، وأصبحت فيروسات «إنفلونزا الخنازير» أو ما يطلق عليه «إن وان إتش وان » سلالةً جديدةٍ لنوعٍ قديمٍ من الإنفلونزا. وهذا الفيروس ما هو إلا فيروس قد تطور من سلالةٍ مختلطةٍ تجمع جزئياً بين إنفلونزا بشرية، إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير. والمعروف لعدة قرونٍ مضت بما يسمى «الإنفلونزا الآسيوية» نسبةً إلى موطنها الذي نشأت فيه في تلك القارة. كما انتشر وباء للإنفلونزا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى قتل ما يُقَدَرُ بما يتراوح بين 50- و100 مليون نسمةٍ، ومنهم نصف مليون في الولايات المتحدة الأميركية وحدها. العولمة ضاعفت بلا شك من انتشار الأمراض المعدية من الجنوب إلى الشمال، وزادت كذلك من انتشار خطر الأمراض غير المعدية بواسطة انتقال الثقافة والسلوك من الشمال إلى الجنوب. لذلك فمن الضروري استهداف وتحجيم انتشار الأمراض المعدية في الدول النامية والفقيرة. وسلامتك!

المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا