• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

مكان تلقي التهاني بحلول العيد

«مضايف» جنوب العراق.. مقر إنهاء الخصومات في رمضان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 يوليو 2016

سرمد الطويل (بغداد)

لا يختلف الجنوب العراقي عن وسطه كثيراً في شهر رمضان، إلا أن أهم ما يميز أهل الجنوب وجود «المضيف» (الديوانية)، الذي يتجمع فيه أهالي الحي الواحد أو القرية الواحدة بعد الإفطار، فالمضيف من الأماكن التي تحمل خصوصية لدى أبناء العشائر حتى أنها مقر إنهاء الخصومات، خصوصا في شهر رمضان المبارك، وتمتد جلسات السمر فيها حتى موعد السحور، ضمن أجواء تعبق برائحة القهوة العربية وذكريات الآباء والأجداد وطقوس وعادات كثيرة تميز الشهر الفضيل.

وغالبا ما يلجأ أهالي الجنوب، الذي يضم محافظات البصرة، والناصرية، وميسان، والمثنى، والديوانية، والنجف، وبابل، والكوت، وكربلاء، إلى حل خلافاتهم العشائرية والخصومات في شهر رمضان لأن الجميع يتنازل عن حقه، وتبدأ عملية الصلح بين الأطراف المتنازعة إكراماً للشهر الفضيل.

ويخاطب الأطراف المضيفة المتخاصمين بجملة شهيرة «صلوا على الرحمن هذا رمضان واتركوا الشر»، فتنتهي الخصومة وتحل بالتراضي على تلك المائدة، مائدة الرحمن.

والمضيف هو المكان الذي تحل فيه دائماً النزاعات العشائرية، أما في شهر الرحمة فيتحول إلى جانب ذلك إلى جامع يتم فيه أداء الصلاة وخصوصاً صلاة المغرب بحضور أغلب أفراد العشيرة.

وتبدأ استعدادات أصحاب الديوانيات قبل رمضان حيث يتم تجهيزها بالفراش الجديد والإضاءة المناسبة، إضافة إلى شراء كل المستلزمات الخاصة بشهر رمضان من قهوة وشاي ومشروبات غازية، وعند رؤية هلال رمضان تبدأ الديوانيات باستقبال الضيوف «المسايرية» من كل أرجاء المحافظة حيث يتم تقديم الشاي والقهوة والمشروبات الغازية، بالإضافة إلى الحلويات مثل الزلابية والبقلاوة.

ويختلف عدد الرواد «الضيوف» أو «المسيرين» من ديوان إلى آخر اعتماداً على مكانة صاحب الديوان، ومدى حب الناس له فقد يتجاوز عدد الرواد المائة في ديوان معين بينما يقل العدد في ديوان آخر وهكذا إلا أن عموم أهل الديوانيات هم من شيوخ العشائر والوجهاء وديوانياتهم معروفة في المحافظات الجنوبية، فهم توارثوها أباً عن جد وتزدحم ديوانياتهم بالمسيرين من أول رمضان حتى آخر يوم فيه ويصبح مقراً لاستقبال المهنئين في عيد الفطر السعيد.

وتشتهر موائد الإفطار في المناطق الجنوبية بالسمك والطابك، وهو طحين الأرز الذي يوضع عليه قليل من الماء ويرش على صحن ساخن موضوع على النار بشكل محدب وأحياناً تضع نساء الجنوب بعض النساء فتات السمك عليه ويقدم على مائدة الإفطار.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا