• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

لسان الدين بن الخطيب.. آخر المؤرخين الأندلسيين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 يوليو 2016

محمد أحمد (القاهرة)

لسان الدين بن الخطيب، الوزير ذو الوزارتين وذو العمرين، آخر الأدباء والمؤرخين الأندلسيين، شاعر وكاتب وفقيه مالكي وفيلسوف وطبيب وسياسي، قضّى معظم حياته في غرناطة آخر دول الإسلام في الأندلس، نُقِشت أشعاره على حوائط قصر الحمراء بغرناطة. هو محمد بن عبدالله بن سعيد بن عبدالله بن سعيد بن علي بن أحمد السّلماني الخطيب، ويكنى أبو عبدالله، يلقَّب بلسان الدين، وأطلق عليه الغني بالله النصري لقب «ذي الوزارتين» لجمعه بين الوزارة والكتابة، ويقال له «ذو العمرين» لاشتغاله بتدبير الحكم في نهاره، والتصنيف في ليله، ولد بمدينة لَوْشَةُ في العام 713ه - 1313م، وتوفي قتيلاً بمدينة فاس في العام 776ه - 1374م. نشأ لسان الدين في أسرة عرفت بالعلم والفضل والجاه، وكان جده الثالث «سعيد» يجلس للعلم والوعظ فعرف بالخطيب ثم ألحق اللقب بالأسرة، وأسرته من إحدى القبائل العربية القحطانية التي وفدت إلى الأندلس، وتأدّب على شيوخ غرناطة، فأخذ عنهم القرآن، والفقه، والتفسير، واللغة، والرواية، والطب.

عاش في عصر بني نصر حكام مملكة غرناطة، وانتقلت أسرته من قرطبة إلى طليطلة بعد موقعة الربض الشهيرة سنة 202ه، ثم رجعت إلى مدينة لوشة واستقرت بها، وبعد ولادة لسان الدين في سنة 713 ه انتقلت العائلة إلى غرناطة، ودخل والده في خدمة السلطان أبي الحجاج يوسف، ولما قتل والده سنة 741 ه في معركة طريف كان مترجماً، فحل مكان أبيه في أمانة السر للوزير أبي الحسن بن الجيّاب، ثم توفي الأخير بالطاعون، فتولى لسان الدين منصب الوزارة، ولما قتل أبو الحجاج يوسف وانتقل الملك إلى ولده الغني بالله محمد بقي ابن الخطيب وزيراً.

ووقعت الفتنة في سنة 760 ه، فقتل الحاجب رضوان، وأقصي الغني بالله الذي انتقل إلى المغرب الأقصى وتبعه ابن الخطيب، وبعد عامين استعاد الغني بالله الملك وأعاد ابن الخطيب إلى منصبه وتعرف على علماء المغرب وأصحاب مناصبها، وبدأ يكتب بعض آثاره المنظومة والمنثورة. تقلّد بعض المناصب الحكومية، وشعر ابن الخطيب بأن أعداءه يكيدون له عند الغني بالله، فاتّصل سرّاً بسلطان المغرب أبي فارس عبد العزيز بن أبي الحسن المريني، فوعده بأن يؤمّن له الحماية اللازمة، فاستأذن الغني بالله في تفقُّد الثغور، وسار إليها في عدد من فرسانه، ومعه ابنه علي، وذهب إلى جبل طارق، فتلقاه قائد الجبل، بناء على أمر سلطان المغرب، وكان قد بعث، وهو يغادر وطنه، برسالة وداع إلى الغني بالله، يبرئ فيها نفسه، وبعث منها نسخة إلى ابن خلدون، أوردها هذا الأخير كاملة في كتابيه «كتاب العبر»، و«التعريف بابن خلدون»، وتعد من أروع الرسائل إجادة وبلاغة.

توفي سلطان المغرب في العام 774 ه ففقد ابن الخطيب حاكماً يحميه، وقبض سلطان المغرب الجديد عليه، وأودعه السجن، واستدعي لمواجهته بتهمة الإلحاد التي وردت في كتابه «روضة التعريف بالحب الشريف»، ورغم ظهور براءته من تهمة الزندقة، فقد أعيد إلى السجن، ثم دس عليه الوزير سليمان بن داود البعض في سجنه وقتلوه خنقاً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا