• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

شفاعة للأمة يوم القيامة

النبي ادخر دعوته المستجابة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 يوليو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

حرص نبينا، صلى الله عليه وسلم، على بيان كل خير تحتاجه أمته، بيّن كل أمور الحياة، من الواجبات والمحرمات، انطلق إلى الدعوة بكل ما يستطيعه.

كان همه هداية الناس إلى الإسلام، يتألم إن لم يقبلوا الدعوة حتى أنزل الله في شأنه قرآناً (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)، «سورة الشعراء: الآية 3»، أي لعلك مهلك نفسك هماً وغماً وحزناً، وقال تعالى (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا)، «سورة الكهف: الآية 6».

قال عبد الله بن عمرو إن النبي، صلى الله عليه وسلم، تلا قول الله عز وجل في إبراهيم (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، «سورة إبراهيم: الآية 36»، وقول عيسى: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، «سورة المائدة: الآية 118»، فرفع يديه وقال اللهم أمتي، وبكى، فقال الله عز وجل يا جبريل، اذهب إلى محمد وربك أعلم، فسله ما يبكيك؟، فأتاه جبريل، فسأله، فأخبره رسول الله بما قاله، فقال الله يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك». وعن أبي هريرة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال «لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة، إن شاء الله، من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً»، وقال «خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل شطر أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة لأنها أعم وأكفى، أترونها للمؤمنين المتقين؟ لا، ولكنها للمذنبين المتلوثين الخاطئين».

وقال تعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)، «سورة التوبة: الآية 128)، يقول صاحب تفسير المنار: وصف الله رسوله بصفتين من صفاته العلى، وسماه باسمين من أسمائه الحسنى، بعد وصفه بوصفين من أفضل النعوت، وفي الصحاح أن الرأفة أشد الرحمة.

قال جمهور المفسرين: إن الخطاب هنا للعرب، وقال الزجاج: إن الخطاب للعالم كله لعموم بعثته، وهو امتنان الله عز وجل على من أرسل إليهم الرسول من أنفسهم وصميم قومهم، لتأييد الحجة بالمنة، والترغيب في إجابة الدعوة، فإن من طبع كل قوم حب الاختصاص بالفضل والشرف على غيرهم، ثم إنهم صاروا يفتخرون بكونه- صلى الله عليه وسلم- منهم، حتى صار أقربهم يتكل على نسبه فيقصر في العلم والعمل، وكان، صلى الله عليه وسلم، حريصاً على اهتداء قومه به.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا