• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

المتطرفون ينالون من الجميع

العولمة والتدين والإرهاب.. ثلاثية تفكيك المجتمعات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 يوليو 2016

حسام محمد (القاهرة)

وأصر على نشر هذا النموذج في ربوع العالم الإسلامي، لتنشأ أمام تلك المحاولات النزعات القومية والدينية، لتصبح المسألة بمثابة حرب الفعل، ورد الفعل جماعات تنادي بالتمسك بالجذور، سواء دينية أو قومية، في مقابل جماعات ترحب بالرؤى الغربية الساعية لمحو الذاكرة الجمعية للشعوب الإسلامية، وبين هذا وذاك تكاد سلطة الدولة أن تضيع، فالجماعات الدينية سرعان ما تحولت لجماعات عنف مسلح في مقابل الإصرار الغربي على نشر مفهوم العولمة، لتصبح الدول ساحة كبيرة للصراع، ولنا فيما يحدث في كثير من المجتمعات الإسلامية أبرز مثال على ذلك.

ينقسم الكتاب إلى فصلين، يضم كل منهما أربعة أبواب، حيث يتناول الفصل الأول تاريخ العولمة واسم العولمة بين البدايات والنهايات، ويتناول مقومات الدولة الحديثة والدينية ونشأة الإرهاب وتطوره، حيث يتناول تأثير العولمة التي طرأت على العالم وأحدثت تغيرات عميقة هزت الثوابت التقليدية التي كانت المجتمعات تستند إليها، مضيفاً في الجزء الأول من الكتاب إلى أن الغرب يحمل تداعيات نموذج العولمة الذي حاول إجبار مجتمعاتنا على القبول به، حيث وضع نصب أعينه إعادة تشكيل العالم على قاعدة التجانس، وأصر على أنه يعمل على تغيير العقل في المجتمعات الشرقية المسلمة وإعادة صياغة هوية المسلمين، وهو أمر في غاية الخطورة، لأن العقل العربي والإسلامي لم يقبل بهذا، ما أدى إلى اصطدام الطرفين، العولمة من ناحية والهوية الإسلامية من ناحية أخرى، ليخرج جيل المتطرفين الذين يزعمون بداية أنهم جاؤوا ليواجهوا العولمة الشرسة، وبمرور الوقت يكتشف الجميع ميلهم للعنف، ليؤدي الصراع بين العولمة والمتطرفين إلى تمزيق نسيج الهوية الوطنية والدينية في كثير من مجتمعاتنا.

ويوضح الكاتب الرؤى السائدة في فهم أسباب العنف ومبرراته والذي يتجه إلى أن العنف يرجع إلى تأويلات فاسدة للنص الديني، فالتنظيمات والجماعات السياسية ذات الإسناد الديني انتقلت من الدعوة إلى ما سمته الجهاد الذي لم يقف عند حد التمرد على الحكومات، بل وصل إلى النيل من المجتمع ذاته، حيث أصبح الإرهابيون يكفرون المجتمع كله، ويظنون أنهم بالقتل والدمار يخلقون مجتمعاً يسوده التدين الذي يعتقدون في صحته.

في الفصل الثاني من الكتاب، يتناول المؤلف الدين والتماسك الاجتماعي وتحولات الدين الصحيح القائم على صحيح السنة النبوية وأحكام القرآن الكريم إلى التدين الشكلي الذي يربط بين المقدس الديني الصحيح والخرافة، ويرفض رؤى علماء الدين الكبار، ويتجه نحو الرؤية التي يطرحها المتشبهون بالعلماء وما هم بعلماء، وهم هؤلاء الذين لم يتلقوا العلم الشرعي الصحيح، وإنما تلقوا علومهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبطون الكتب القديمة مجهولة المصدر، وبسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وارتباط الشباب بها يحدث التفاعل بين رموز التطرف والتشدد من ناحية، والشباب من ناحية أخرى، ليشهد المجتمع ظهور جماعات تتبنى الإرهاب المسلح كوسيلة للتعبير عن رأيهم المضاد للعولمة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي يصر الغرب على نشرها في مجتمعاتنا.

ويركز المؤلف على الطفرات النوعية المتلاحقة التي تشهدها وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها أحد تجليات العولمة الثقافية والتقنية، حيث أنتجت وسائل التواصل الاجتماعي حركة جديدة في التعاطي مع القضايا المجتمعية، ويختتم الكتاب، مؤكداً أن بنية الإسلام تفصل بوضوح بين ثنائية الإيمان والأطر الاجتماعية الضابطة للسلوك والمعتقدات، وأن الدولة من وجهة نظر الإسلام لم تكن سوى إطار للعيش المشترك، ولم تكن سلطة للإكراه والقوة، فالاعتقاد والانتماء الديني يعد سلوكاً شخصياً لا يقوم على الغصب، مشيراً إلى أن المجتمعات التي حافظت على وسطيتها وعلى أحكام الدين الصحيح، هي التي استطاعت التغلب على رؤى العولمة الشرسة من ناحية، ورؤى الجماعات المتطرف من ناحية أخرى، واستطاعت أن تزن الأمور إلى حد كبير.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا