• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  07:36    مصدر أمني: مقتل 40 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

خبز وورد

شيطان الشعر وشيطانة الكتابة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 أبريل 2014

مريم جمعة فرج

على هامش ورشة الكتابة الإبداعية التي أقامتها إحدى دور النشر المحلية تحت عنوان «كتابة السيرة الذاتية» كانت الصورة تتكرر، القاعة تكاد أن تكون للنساء فقط، وبالكاد تفاجئك أربعة رؤوس ترتدي الغترة والكندورة، من غير الصحفيين الذين يتواجدون لتغطية الفعالية، رغم أن الفعالية ذاتها لم تكن تستهدف أحداً أكثر من الشباب المواطن الذي يجد في نفسه موهبة الكتابة الإبداعية. حينها كنا نتساءل عن السبب الذي جعلها تبدو كما لو أنها ورشة عمل نسائية بامتياز، هل هو تقصير في الإعلان عن الورشة، أم أن مبدعينا من الشباب لا يستهويهم الأدب؟ أم أن شيطان الشعر تحول في هذا الزمان نحو شيطانة الكتابة؟

وبما أن العنوان الرئيسي لورشة العمل هو كتابة السيرة، فقد جاءت سيرة شيطان الشعر. وفي السياق نفسه وبشيء من خفة الدم، جاء حديث المحاضر الشاب عن «سيرة شيطان الشعر»، الذي لم يعد له وجود في الواقع، إذ ربما قتلته شياطين الأجناس الأدبية التي توالت بعد الثورة الصناعية واختراع الطباعة وتغيير شكل الرواية وولادة القصة القصيرة و..و... لنشعر بأننا في مطلع القرن الحادي والعشرين نعيش في عالم آخر، نجتمع فيه لنؤبن شيطان الشعر في مجتمعات ما بعد الحداثة، ونهلل لشيطان التكنولوجيا وما أدراك من الاختراعات، التي ربما تكون قد أنصفت المرأة فقط في تحريضها على الإفصاح عن نفسها. ولتتأكد أن لكل واحد من الشباب والشابات المشاركين في الورشة التدريبية طموحه لأن يكون له شيطانه الخاص أو شيطانتها الخاصة «شبيك لبيك»، يجلس أو تجلس معه أمام شاشة الكمبيوتر، ليكبس أزرار لوحة المفاتيح بسرعة تحاكي سرعة إيقاع الحياة اليومية، وليس على طريقة جده شيطان الشعر السالف الذكر عدو المرأة، الذي ألهم في البداية الرجال دون النساء، وحال دون المرأة ودون البوح بمكنونها سنوات ضوئية.

لكن، جاءت الاختراعات لتقلص الفجوة، حتى الإبداعية، بين المرأة والرجل، وأصبحت المرأة تحرص على تطوير ذاتها، وربما تكون قد تفوقت من حيث زيادة عدد المبدعات على عدد المبدعين، رغم أن الأمر لم يكن بالشكل ذاته من قبل، في ثمانينيات القرن المنصرم على سبيل المثال، حيث كان الجميع متحمساً للكتابة وللوعي بالمقياس نفسه، وكان الجميع يبلي على قدر استطاعته. ورغم أن تلك المرحلة قد ولت، إلا أن سؤالا كهذا يبقى.. لكن ما الذي يجعلنا نكتب ونحرص على الاستفادة مما حولنا، غير المنافسة بين شيطان الشعر وشيطانة الكتابة التي تريد أن تثبت ذاتها، وغير شيطان التكنولوجيا وغير ورش الكتابة الإبداعية؟ أليس مزاجنا الآدمي؟

ففي النهاية، برامج وورش التدريب على الكتابة الإبداعية وغيرها، كلها وسائل، بأدواتها ومعلوماتها واستراتيجياتها الضرورية لتطوير الكتابة الإبداعية. وهي توفر فرصاً جيدة لتهيئة المناخ للكتابة، وتوفر الرؤية الواضحة لدينا لمفهوم الكتابة الإبداعية، لكنها لا تسهم في بناء الإبداع القصصي أو الشعري أو الروائي أو المسرحي أو غيره على نحو ما قد يتصوره البعض، فكل هذه الأشياء لا تحل ولا تخلق «الموهبة». وكما نلمس منها فإن برامج الكتابة الإبداعية تهيء‘ للاشتغال على الذات. ومن هنا ربما كان دورها مهماً بالنسبة لشبابنا حتى أولئك الذين لا يتحمسون لها.

m_juma@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا