• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

بروفايل

وجه ترومان كابوت: حرباء الجليد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مارس 2015

عثر صحفي مغمور، على وثيقتين مضيئتين وموشومتين، همّشهما المهتمون في صخب وإثارة، في قضيّة «بدم بارد» لترومان كابوتي. الرواية التي كتبها بالاستناد إلى جريمة حقيقية هزت أمريكا، وكان مرتكبها هو المجرم، غريب الأطوار بيري سميث. الوثيقة الأولى عثر عليها الصحفي الملمع إليه أعلاه في دفتر يوميات المجرم بيري سميث المولع بالشعر والفن. والوثيقة الثانية عثر عليها في دفتر يوميات الكاتبة نيللي هاربر لي، هذه التي رافقته في رحلته كي يدوّن حياة المجرم بيري سميث ويوثق لملابسات الجريمة، فيتكلف شخصيا بتنصيب محام له ومحاولة إنقاذه من الإعدام، إما عن تعاطف خالص، أو تأجيلا لموته حتى يتمكن من كتابة الرواية المحلوم بها. الوثيقتان معا، هما محض انطباع مزدوج (تخيلته شخصيا) لبيري سميث ونيللي هاربر لي، كل على حدة، حول صورة ترومان كابوتي هذه).

ـ نيللي هاربر لي: «قزم نيويورك العملاقة»

(ابتليتُ برفقة هذا الوجه الحرْبائي، كيْ أدوّن معه تفاصيل الجريمة الشائنة التي ارتكبها بيري سميث في حقّ عائلة كلاتر. لم أكن أتوقع أنني سأتورط في عمل استغرق ست سنوات. كنت نديمته تلك الليلة، في غرفة بقرية كنساس. وكان منشطرا بالأشياء المفزعة التي أفصح عنها السفاح بيري سميث. كلّما كشف بيري سميث عن جنون جديد، قلنا تلك هي الحدود القصوى، التي لا تليها أخرى، وما يني يباغتنا بجنون مضاعف... كابوتي سقط في الفخ برغم كل شيء، وهذه حيرته العظيمة تلبس وجهه الذي يكاد يتحجّر من فرط الصدمات المغوية لشخصيته الأثيرة «بيري سميث»... التقطتُ له هذه الصورة، لتكون الوشم الجامع لمضاعفات التجربة المفزعة، أو سيناريو تجربة «بدم بارد» بالأحرى.

ما من شك، ترومان كابوتي أغرم بشخصيته الغريبة، الشخصية التي تجاوز سحر واقعيتها حدود خياله، تماهى معه بشكل ملتبس، فشق عليه الفصل بين وجهه ووجه القاتل بيري سميث.

الشيء الذي لا يعقل، هو أن تتطابق حياة طفولة القاتل بيري سميث، بحياة طفولة كابوتي؟

ليس هذا وحده الذي يضرم النار في حطب هذا الوجه الحائر، كما هو معلن في الصورة. ماذا بعد إعدام بيري سميث؟ أي فراغ أنطولوجي سيتركه الرجل في حياة كابوتي، بل أيّ ثقب أسود هو بيري سميث في دماغ كابوتي؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف