• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

مبدعو الجزائر الشبان يختارون وسائل مغايرة

وطن «الشوارع»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مارس 2015

مختار بوروينة

الشباب استطاعوا أن يغوصوا في عمق المجتمع بوساطة الصورة، وعبر دلالاتها قدموا قراءات بالعين الثاقبة لحياة الجزائريين اليومية، أنجزها عشرة مصورين شباب ينحدرون من مختلف الجهات في بلد هو الأكبر مساحة في أفريقيا بعد تقسيم السودان، وإن كان أغلبهم هواة، فإن إبداعاتهم لقيت نجاحا في مواقع التواصل الاجتماعي بما يفوق سياقات العمل الهيكلي الكلاسيكي لبعض الأطر الرسمية أو حتى للأحزاب التي لم تلتفت بعد لهذه الوسائط، ناهيك عن عدم التحكم في تحيين مواقعها الإلكترونية من أجل الانفتاح الحقيقي على المحيط بحركيته المتجددة والمتسارعة.

شوارع الثقافة

محتويات معرضهم «شوارع» تبرز ثقافة الشارع في مختلف تجلياتها المرحلية والتي لم يصغها الخطاب الثقافي الرسمي، وتفتح المجال للتعرف على صيغ وتعابير ثقافية وفنية جديدة لشباب اليوم بغض النظر عن مستواه الثقافي بالشكل الذي يثير إشكالية التواصل أم القطيعة، وهي مسألة تثير الكثير من الحساسيات بين جيل الثورة وجيل الاستقلال ولن تحسم لصالحهما إلا إذا أعطي الاعتبار الكامل للفعل الثقافي والتصالح معه لإحداث التحول السلس والانتقال من جمهورية لأخرى، مثلما يبشر بها الساسة من المحسوبين على الثقافة في إطار الحوار لتعديل الدستور.

الصورة واللقاء عبر «الفيسبوك» والوسائط الأخرى يؤشر لانفتاح جيل على جميع الأجيال والحساسيات وهذا ما يجعل القيم الثقافية الحقيقية تضيع أمام غزو الشكل، فاقتحام الشارع لا يعني إعطاء بدائل جديدة بقدر ما هو تكسير لجمود ورتابة النظام الصارم.

المعرض، الذي يستمر شهرا كاملا، قدم مائة لوحة فنية واقعية بالأبيض والأسود وأخرى بالألوان موقعة بإبداع الشباب الذي يسجل عزوفه عن العمل السياسي كظاهرة عامة، وتأخذ الزائرين الذين غص بهم هذا الفضاء إلى عمق المجتمع الجزائري وتتنقل بهم بين المدن والضواحي وبين الشمال والجنوب لتثير فيهم تساؤلات عن حياة الجزائري وعلاقته بمحيطه الخاص والعام عبر عالم النقل في شوارع العاصمة ويوميات الجزائريين في حافلات النقل الجماعي والأسواق والأحياء، وصور غرائبية بالألوان تحت عنوان «فضائيون»، وأخرى لبعض المباني والشوارع الخالية من سكانها وسط ظلمة الليل، وفن «الفانتازيا» الذي يميز الريف في الغرب الجزائري واستعدادات الناس له وخصوصا في المناسبات، والأسواق الشعبية لبعض المدن مع ما تثيره من تجاذب العرض والطلب، وإفرازات عشرية الإرهاب.

«شوارع» الذي يعد ثاني معرض ضمن سلسلة مخصصة للفن المعاصر، وبقدر ما يشهد عددا كبيرا من الزوار على مختلف فئاتهم، فإنه فسح المجال على أشكال متعددة من المبادرات الثقافية التي صارت تهيكل عبر الوسائط الاجتماعية وتترجم على أرض الواقع عبر العديد من الأنواع الثقافية التي يمكن أن تؤثر فيما بعد في الآداب والفنون عبر طرح العديد من المرجعيات والتساؤلات حول بروز شباب يتعامل مع التقنية كسند ثقافي وبتعبيرات ثقافية وفنية جديدة تعكس ما يقع في الشارع مثل أغاني «الراب»، ومسرح الشارع والتوازن في وضع الألوان على الجدران والمدرجات، وإقامة عديد النشاطات الثقافية والترفيهية بتمويل خاص على غرار مجموعة «ناس بلادي» التي فرضت اعتمادها عبر الوسائط الاجتماعية وتوصلت إلى جمع ناشطيها في لقاء داخل مبنى أثري بحي القصبة العتيق الأمر نفسه لتجمع النساء بأعداد كبيرة بعد تبادل الرسائل عبر الوسائط الاجتماعية للسير في شوارع المدن الكبرى بلباس «الحايك» التقليدي، وهو عبارة عن قطعة طويلة من القماش الأبيض أو الحرير تلبسه المرأة عند خروجها من منزلها يعطيها أناقة معينة ويفضي جاذبية لها، مشكلا خلال فترة الاستعمار وسيلة للمقاومة ضد محاولات طمس الثقافة الجزائرية، مثلما خصص له فرانز فانون في كتابه «علم اجتماع ثورة» سنة 1959 فصلا كاملا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف