• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

ألغاز الزمن ومفارقاته

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مارس 2015

محمد سبيلا

لن أتحدث هنا عن الزمان بدلالاته التاريخية والميتافيزيقية الكبرى، بل فقط عن الزمن بمعنى محدود.

لعل من الصعب تعريف الزمن لأننا نكون في الغالب ضحية من ضحايا اللغة التي توهمنا أننا بمجرد أن نتوافر على كلمة فنحن نعرف الشيء ذاته، فنحن عندما ننتقل من الكلمة إلى الشيء نجد أنفسنا عاجزين عن تعريفه، بل غالبا ما نلجأ إلى تشبيهات واستعارات وتمثيلات.

فنحن نأخذ الزمن تارة على أنه محكمة حيث نقول عن الشخص المظلوم إن الزمن هو الذي سينصفه، وتارة نعتبره ملكية (لديه ما يكفي من الزمن)، وتارة ضحية (من أجل قتل الوقت)، وأخرى دواء وبلسما (الزمن هو وحده الكفيل بترميم أو ببلسمة جروحه)، وتارة نعتبره مصارعا جبارا (الزمن غلاًٌََْب)، وتارة بضاعة (لقد صرفت وأنفقت عليه الكثير من الوقت)، وتارة ككماشة ضاغطة (أسرعت تحت ضغط الزمن)، أو كأب (نحن أبناء هذا الزمن)، أو كطائر (على أجنحة الزمن)، أو كوعاء، أو عدٌاء أو طقس أو كسجن أو كقطار أو سهم، وكل تلك تشبيهات تقرٌبُ لنا مدلول ومعنى الزمن، كما تقربنا منه، لكنها تبعدنا عن ضبط معناه ومفهومه العميق، وكأن التشبيهات والتمثيلات هي مجرد حيل نتهرب بها من عسر التحديد.

فما هو الزمن؟

هل هو لحظات وآنات تتراوح بين لانهائية الصغر ولانهائية الكبر، لانهائية الأجزاء ولانهائية الكل (ملايير السنوات الضوئية)؟ هل هو مقولة ذاتية في الذهن الإنساني أم هو خصيصة «موضوعية» ملازمة للأشياء الخارجية؟ هل الزمن مجرد وهم، نتخيله ولا ندركه، نفترضه ولا نلمسه لأنه كائن زئبقي، فرار، لزج، مطاط، شبحي، انفلاتي، سرابي يظهر ثم يختفي، فما أن نحاول الإمساك بالحاضر مثلا حتى تتكسر لحظاته، بعضها يسقط في جب الماضي والأخرى تنزلق وترتمي في المستقبل، أم أن الزمن، على العكس من ذلك، هو نظام الأشياء والأحداث وضابطها الأساسي؟

هل الزمن يأتي من الماضي متوجها نحو المستقبل عبر الحاضر، أم أنه يأتي من المستقبل ليصبح ماضيا بعد أن يمر عبر الحاضر؟ أيهما أصوب: التصور التقدمي أم التصور التراجعي؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف