• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

من أجل قراءة فلسفية للقضية الفلسطينية

اليهودية وتاريخها السرّي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مارس 2015

إذا ما أمكننا استعادة أطروحات جان فرانسوا ليوتار (1) ضمن سياق مغاير، نجد أنه يميز بين مفهومين: النزاع Lelitigeوالخلاف Ledifférend. علينا إذن الحديث عن خلاف عربي ـ إسرائيلي وليس عن نزاع أو صراع. ما الفرق بين المفهومين: النزاع يكون حين نتحدث بنفس اللغة وحول نفس المشكلة وتكون بيننا محكمة أو هيئة دولية قادرة على حله. النزاع إذن هو صراع يحل داخل نفس قواعد اللعبة. في حين أن الخلاف هو على النقيض من ذلك تماما، فحينما لا نتحدث نفس اللغة، بحيث تكون هذه الأخيرة عائمة وبدون حدود واضحة، وليس للمفهوم فيها أية قيمة أو مضمون معقول، وحينما لا يكون هناك إجماع حول نفس المشكل بحيث يتخذ تسميات مختلفة كلما تحدثنا عنه. وأخيرا حين تضيع هذه المحكمة القادرة على إيجاد حل سليم لهذه القضية. في هذه الحالة لا يمكننا أبدا الحديث عن نزاع عربي ـ إسرائيلي ولكن عن خلاف لا يمكن أن يعتر من داخل السياسة المعاصرة والنظام العالمي الجديد عن الكلمات القادرة على فضه.

الأسطورة والدولة

إذا كان الأمر على هذا النحو فما هو إذن هذا الخلاف، وهل يمكن تحطيم جدار اللغة السياسية الرأسمالية المعاصرة من أجل البحت عن لغة أخرى قادرة على الاقتراب منه؟ إن أول شيء يمكن القيام به من أجل هذا الغرض هو العودة قليلا إلى الوراء، فحقيقة هذا الخلاف تطل علينا من أصقاع بعيدة يلعب فيها الموروث الديني دورا أساسيا، فإسرائيل ما هي إلا أسطورة وقد اتخذت شكل دولة. إنها بما هي مشبعة بالأساطير غير قادرة على أن تعيش داخل الزمان المعاصر. فأن تتحول إسرائيل إلى دولة سلام هذا معناه ثلاثة أشياء:

أولا: أن تقبل بالسلام كخيار استراتيجي، غير أن هذا غير ممكن بالنسبة إلى دولة لا تستطيع أن تعبئ شعبها وتخلق لهم نوعا من الوحدة والهوية إلا بالتعبئة على العدو الخارجي العربي. بهذا المعنى فالسلام مهدد للدولة الإسرائيلية، لأن تحققه معناه الانتباه إلى مشاكل أخرى من قبيل مشكل الديمقراطية الداخلية والعدالة الاجتماعية وتحديث المؤسسات العامة التي يهيمن عليها الفكر الحاخامي بشكل صريح أو خفٍ.

ثانيا: أن يصير لها حدود سياسية واضحة ومعترف بها دوليا وهذا أيضا من الصعب حصوله، لأن أرض التوراة كمفهوم ديني عائم فوق النصوص الدينية تتجاذبه التأويلات والمذاهب الحاخامية، لا يمكنه أن ينزل إلى أرض الواقع، فهو يحمل في داخله تناقضاته واستحالاته. إن الحدود التوراثية يصعب تحويلها إلى حدود سياسية. (2)

ثالثا: أن تندمج في الفضاء الشرق أوسطي محددة هويتها باعتبارها دولة شرقية بالأساس. غير أن إسرائيل التي ارتبط وجودها وما زال كذلك منذ البداية بالغرب لا يمكنها أن تتخلى عن ارتباطها هذا لكي تكون علاقات جديدة مع دول الجوار مبنية على أسس التعاون والاحترام. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف