• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

«الغرفة» الدرجة الرفيعة أعلى منازل الجنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 يوليو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

سميت الجنة «بالغرفة» لارتفاعها، والغرفة هي الدرجة الرفيعة، وهي أعلى منازل الجنة وأفضلها، كما أن الغرفة أعلى مساكن الدنيا، جزاء بما صبروا على القيام بذلك، وبصبرهم على أمر ربهم، وطاعة نبيهم عليه الصلاة والسلام، بما صبروا على الفقر والفاقة في الدنيا وعلى الشهوات.

يقول فضيلة الشيخ عادل أبو العباس عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف: ورد ذكر الغرفة كاسم من أسماء الجنة في قوله تعالى: (أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً، «سورة الفرقان: الآية 75»، وهذه الآية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بما قبلها من الآيات في نسق السورة، فقد وصف المولى جل شأنه عباد الرحمن بأوصاف عظيمة، وهي التواضع والحلم والتهجد والخوف وترك الإسراف والإقتار والنزاهة عن الشرك وترك الزنا وقتل النفس وتجنب الكذب والعفو عن المسيء وقبول دعوة الحق وإظهار الحاجة لله تبارك وتعالى بالدعاء والابتهال إليه، ثم بين في هذه الآية جزاءهم وما لهم عند مولاهم.

واسم الإشارة «أولئك» يعود إلى الموصوفين بالصفات الجليلة المتقدمة، وفي هذا دلالة على عظم شأنهم ورفعة قدرهم، و«الغرفة» بناء مرتفع عال، ومعنى الآية الكريمة، أن أولئك الموصفين بالصفات الجميلة والأفعال الجليلة يجازيهم المولى يوم القيامة بالغرف من الجنة بصبرهم على تلك الأفعال ويلقون فيها التوقير والاحترام، فلهم السلام وعليهم السلام. وقال تعالى: (لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ)، «سورة الزمر: الآية 20»، بعد أن أخبر المولى ما للكفار من ظلل من فوقهم ومن تحتهم، أخبر ما يقابلهم وهم المتقون، وما لهم عند ربهم، «لهم غرف من فوقها غرف مبنية»، والمعنى طباق فوق طباق مبنيات محكمات عاليات، وقد وصفها الله بأنها مبنية باعتبار ما دل عليه اللفظ من معنى البناء المعتلي. ومعنى الآية أن الله جل شأنه يخبر أن عباده السعداء الذين اتقوا ربهم فأدوا ما فرض عليهم واجتنبوا ما حرم عليهم، لهم في الجنة غرف من فوقها غرف يعلو بعضها بعضاً، وتجري من تحنها الأنهار، وقد وعد الله عز وجل المتقين هذه الغرف. وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)، «سورة العنكبوت: الآية 58»، ومعنى الآية أن الذين صدقوا بالله وصدقوا رسول الله فيما جاء به، وعملوا بما أمرهم الشارع الحكيم فأطاعوه وانتهوا عما نهاهم عنه أولئك يسكنهم الله تعالى الغرف العالية من الجنة التي تجري من تحتها الأنهار وهم ماكثون فيها إلى غير نهاية، فنعم جزاء من يعمل بطاعة الله.

وقال تعالى: (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ)، «سورة سبأ: الآية 37»، والمعنى أن الأموال والأولاد ليست دليلا على محبة الله تعالى وليست هي التي تقرب إلى الله قربة، فلا عبرة بكثرة المال والولد، لكن الذي يقرب العبد لمولاه الإيمان والعمل الصالح، فأولئك يضاعف الله لهم الأجر والمثوبة، ويسكنهم المنازل العالية من الجنة، نعيم دائم متواصل لا ينقطع. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم»، قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: «بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين»، وعن علي رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها، فقام إليه أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال: «هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى لله بالليل والناس نيام».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا