• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

طارق بن زياد يفتح الأندلس.. رمز حضارة الإسلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 يوليو 2016

القاهرة (الاتحاد)

لم يمض القرن الإسلامي الأول حتى كان فتح عظيم من فتوحات شهر رمضان الكريم، وفي التاريخ الإسلامي، يكاد يلي في أهميته فتح مصر الكنانة، إنه فتح الأندلس على يد طارق بن زياد.

في عهد الدولة الأموية استطاع موسى بن نصير فتح بلاد المغرب العربي، وبذلك دخل البربر في دين الله وعمل على تعليم الناس أمور دينهم وتفقيههم، فصار البربر من جند الله المجاهدين، وبقيت «سبتة» إحدى مدن المغرب عصية على الفتح الإسلامي، وحاكمها يسمى يوليان وكان من حلفاء «غيطشة» ملك الأندلس، يأتيه المدد عبر البحر، ثم مات غيطشة وخلفه في ملك الأندلس «لذريق»، الذي اغتصب ابنة يوليان، حيث أرسلها إلى القصر لتتعلم وتتأدب بأدب الملوك، فأقسم يوليان على أن يزيل ملك لذريق، ولم يجد غير التحالف مع المسلمين، ورأى موسى بن نصير أن الفرصة سانحة لفتح الأندلس ونشر الإسلام فيها.

بعث موسى إلى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك يستأذنه في فتح هذه البلاد وواصفاً مكانتها وسهولة دخولها، فأمره الوليد بإرسال سرية صغيرة تختبرها، كي لا يقع المسلمون في مأزق فيها، وفي الأول من رمضان العام 92هـ - 711م أرسل أحد قادته ويسمى طريف بن ملوك، فعبر إلى الأندلس في خمس مئة جندي، وشن المسلمون غارات على الساحل غنموا فيها مغانم كثيرة.

بعدما رأى موسى نتيجة السرية، أخذ يجهز جيشاً كبيراً وندب على رأسه رجلاً شجاعاً هو طارق بن زياد، وأرسله إلى الأندلس على رأس سبعة آلاف مقاتل، يتصفون بالقوة والشجاعة، وبدأوا العبور ولم يكن لديهم سوى أربع سفن، وتجمعوا عند جبل سمي بعد ذلك بجبل طارق، واستولى المسلمون على الجزيرة الخضراء. علم ملك القوط بخبر المسلمين، فأرسل فرقة من جيشه لتهاجمهم، لكنها هُزمت وقتل جنودها إلا رجل عاد، فأخبر لذريق بما رآه من المسلمين في قتالهم، فسار لذريق جنوباً واستولى على قرطبة، وكان تعداد جيشه مئة ألف مقاتل، وسار طارق بن زياد بجيشه إلى قرطبة وتوقف عند نهر البرباط، وتحسس أخبار لذريق، فعرف مكانه وعدد جيشه، فأرسل إلى موسى بن نصير طالبا المدد، فأرسل له خمسة آلاف مقاتل، فسار تحت قيادة طارق بن زياد نحو اثني عشر ألفاً من المسلمين، والتقى الجيشان في 28 رمضان 92 هـ - «17 يوليو 711 م»، وكان أبناء ملك الأندلس قد اتفقوا على أن ينهزموا بجنودهم، وقد ظنوا أن المسلمين إنما جاؤوا طلباً للغنائم، ونشبت المعركة، واستمرت ثمانية أيام، وانضم عدد من جيش لذريق إلى المسلمين بغضاً له وتشفيا فيه، وحدث اضطراب في جيشه، ففر لذريق وبقية جيشه، ولم يعثر له على أي أثر بعدها حياً أو ميتاً، وقد استشهد في المعركة ثلاثة آلاف مسلم، وانتهت بالهزيمة الساحقة لقوات «لذريق» الذي تراجعت صفوفه القهقهري والمسلمون لا يرفعون السيوف عن رقاب القوطيين لمدة ثلاثة أيام.

وتوالت فتوحات المسلمين لمدن «استجة» وقرطبة ورية ومالقة وغرناطة، طليطلة وإشبيلية، وبعد المعركة توسع طارق في الفتح، وتوجه إلى المدن الرئيسة في الأندلس، ففتح شذونة ومدوّرة، وقرمونة، واستمر حتى انتهى إلى فتح عاصمة الأندلس «طليطلة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا