• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

سبق المنظمات بمئات السنين

النبي أول من شرِّع حقوق الأسرى.. وأخذهم بالرفق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 يوليو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

تعددت أساليب التعامل مع الأسرى من ديانة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، وإن كان الذي يغلب على الجميع قبل الإسلام هو القسوة والبطش والظلم، كانت الحروب الجاهلية لا تعرف أيسر قواعد أخلاقيات الحرب، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم بمبادئه، ليشرِّع للعالمين تصوراً شاملًا لحقوق الأسرى في الإسلام، قبل المنظمات بمئات السنين وجعل لهم حقوقاً شاملة، ولم تكن المعاملة الحسنة التي أمر بها رسول الله للأسرى مجرد قوانين نظرية، بل حرص على راحة الأسير البدنية والصحية. وعظمة أخلاق رسول الله وما فعله مع أسرى بدر المعركة الأولى مع المشركين، فقد أسر المسلمون سبعين منهم، أخذهم بالرفق واللين وقرر إعفاءهم من القتل، وقبول الفدية ممن يستطيع منهم، تفاوت مقدارها ونوعها بحسب حالة كل أسير، ومن لم يكن معه مال، كان فداؤه أن يُعلّم بعض المسلمين القراءة والكتابة. وأطلق الرسول بعض الأسرى، ومَنَّ عليهم بغير فداء، وأحسن إلى سهيل بن عمرو، من خطباء المشركين والذي كان يحرض الناس عليه ويتكلم فيه بسوء، فأشار عليه أحد الصحابة أن ينزع أسنانه الأمامية لئلا يخطب فيه فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن رفض، ولم يشأ أن يهينه أو يُمثِّل به وإن كان قادراً على ذلك.

وقال ابن عباس: أمر رسول الله أصحابه يوم بدر أن يُكرموا الأسرى، فكانوا يُقَدِّمُونهم على أنفسهم عند الغداء، ينتقون لهم أجود ما لديهم من طعام، ويقدمون لهم الملابس، ويقول أبو عزيز بن عمير أحد الأسرى: كنت في نفر من الأنصار قدموا بي من بدر، فكانوا إذا قدموا غداءهم أو عشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا، فما تقع في يد أحد منهم خبزة إلا نفحني بها فأستحي فأردها فيردونها عليّ. ومن المواقف الخالدة لرسول الله في تعامله مع الأسرى مع ثمامة بن أثال، من زعماء بني حنيفة، جاء للمدينة ليقتل الرسول، فأسره الصحابة، وجاءوا به إلى المسجد، فما كان من رسول الله إلاَ أن قال «أَحْسِنُوا إِسَارَهُ»، وقال: «اجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ فَابْعَثُوا بِهِ إِلَيْهِ»، وبعد ثلاثة أيام قال: «‏أَطْلِقُوا ‏ثُمَامَةَ»، فانطلق إلى نخل قريب فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن‏ ‏محمدا ‏‏عبده ورسوله. ومن وصايا رسول الله في التعامل مع الأسرى الرفق ولين الجانب، حتى يشعروا بالأمن والطمأنينة، ولعل الأعظم من ذلك أن رسول الله كان يهتم بالنواحي النفسية للأسرى ويحترمها، ويظهر هذا في أوقات الشدائد وبعد الحروب، فينهى عن التفريق بين الأُم وطفلها، ورقَّ قلبه للمرأة الأسيرة فأرسل جنوده إلى بلد بعيد ليُأتي لها بابنها، حتى يهدأ بالها، وتجف دموعها، وكان هذا الخُلق الكريم، قد أثَّر في إسراع مجموعة من كبراء الأسرى وأشرافهم إلى الإسلام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا