• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

حتى يتم إبراء ذمته

من مات وعليه صوم.. يصوم عنه «وليّه»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 يوليو 2016

القاهرة (الاتحاد)

شرع الله الصوم لغاية عظيمة، هي تحصيل تقوى الله عز وجل، وتزكية النفوس، وتهذيب الأخلاق، فليست الغاية من الصوم إدخال الضرر أو المشقة على العباد، وكلما كان الصوم موافقاً للأحكام الشرعية والآداب المرعية كلما كان أكثر ثمرة وأعظم أجراً، فمن مات وعليه صوم لأي سبب أو لعذر شرعي كيف يتم إبراء ذمته منه وماذا على أهله أن يفعلوا؟.

أجمع العلماء على أن من عجز عن الصيام لا يصوم عنه أحد أثناء حياته، فإن مات وعليه صيام وكان قد تمكن من صيامه قبل موته فقد اختلف الفقهاء في حكمه، فذهب جمهور العلماء منهم أبو حنيفه ومالك والمشهور عن الشافعي إلى أن وليه لا يصوم عنه ويطعم عنه مداً عن كل يوم، والمذهب المختار عن الشافعية أنه يستحب لوليه أن يصوم عنه ويبرأ به الميت ولا يحتاج إلى طعام عنه والمراد بالولي القريب سواء كان عصبه أو وارثاً أو غيرهما ولو صام أجنبي عنه صح إن كان بإذن الولي، وإلا فإنه لا يصح وقال ابن قدامة في «المغني»، ولنا على جواز الصيام عن الميت ما روته السيدة عائشة، رضي الله عنها، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه».

وروى أحمد وأصحاب السنن عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صيام شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: «لو كان على أمك دين أكنت قاضيه؟» قال نعم قال: «فدين الله أحق أن يقضى».

فإذا كان المتوفى لم يتمكن من الصيام والقضاء بسبب اتصال عذره حتى مات، فلا يتدارك عنه بالقضاء ولا الإطعام؛ لأنه معذور ولا شيء عليه من هذا القبيل، وإن كان قد تمكن من القضاء ولم يقض حتى مات، فيشرع لوليه أن يصوم عنه ما بقي عليه من الصيام، كما رجح هذا كثير من أهل العلم.

قال النووي في «المجموع»، قال أصحابنا من مات وعليه قضاء رمضان أو بعضه فله حالان إحداهما أن يكون معذوراً في تفويت الأداء ودام عذره إلى الموت كمن اتصل مرضه أو سفره أو إغماؤه أو حيضها أو نفاسها أو حملها أو إرضاعها ونحو ذلك بالموت لم يجب شيء على ورثته ولا في تركته، لا صيام ولا إطعام وهذا لا خلاف فيه عندنا، والحال الثاني أن يتمكن من قضائه سواء فاته بعذر أم بغيره ولا يقضيه حتى يموت ففيه قولان مشهوران أشهرهما وأصحهما عند الجمهور أنه يجب في تركته لكل يوم مد من طعام ولا يصح صيام وليه عنه، والثاني وهو الصحيح عند جماعة من المحققين أنه يجوز لوليه أن يصوم عنه، ويصح ذلك ويجزئه عن الإطعام وتبرأ به ذمة الميت، ولكن لا يلزم الولي الصوم، والصواب الجزم بجواز صوم الولي عن الميت سواء صوم رمضان والنذر وغيره من الصوم الواجب.

ومن هذا يعلم أنه إذا كان الشخص المتوفى قد تمكن من الصيام ولم يصم حتى مات فإنه يشرع لوليه أن يصوم عنه على الصحيح، وليس ذلك بواجب عند جمهور أهل العلم.

وقد اختلف السلف فأجازوا الصيام عن الميت، وقال البيهقي في «الخلافيات» هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في صحتها، فوجب العمل بها، وقال آخرون لا يصام عنه إلا النذر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا