• الاثنين 03 ذي القعدة 1439هـ - 16 يوليو 2018م

من «أنشاص» إلى «الظهران».. 40 قمة عربية عادية وطارئة ومصغرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 أبريل 2018

بقلم: د.عبدالله المدني (أكاديمي وكاتب بحريني)

منذ بدء انعقاد القمم العربية سواء بصيغتها المؤسساتية أو ما قبل ذلك، شهدت جلساتها إصدار قرارات مصيرية غيرت سير أحداث هنا وهناك في العالم العربي، إلى جانب دعم أو شجب واقعة ما، ومنها ما انفض من دون إصدار بيان ختامي نظراً لطارئ عكر صفو أجوائها، إلا أنها تبقى الحدث الأبرز على الساحة العربية التي تعلق عليه آمال غد أفضل.

يختلف العرب كعادتهم لجهة تأريخ القمم العربية، فبعضهم يؤرخها بأول اجتماع للقادة العرب انعقد بزهراء أنشاص في الفترة ما بين 28 و29 مايو 1946 بدعوة من الملك فاروق ملك مصر والسودان، والذي حضرته الدول العربية المستقلة آنذاك، وكان عددها سبع دول هي المملكة المصرية والمملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العراقية والمملكة المتوكلية اليمنية وجمهوريتا سوريا ولبنان.

وفي هذا الاجتماع الأول من نوعه مثّل الملوك فاروق الأول وعبدالله بن الحسين الأول والرئيسان شكري القوتلي وبشارة الخوري بلدانهم مصر والأردن وسوريا ولبنان على التوالي، فيما مثل المملكة العربية السعودية ولي العهد الأمير سعود بن عبدالعزيز ممثلاً عن والده الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، ومثل العراق الوصي على العرش الأمير عبدالإله بن علي، ومثل اليمن الأمير سيف الإسلام إبراهيم بن يحيى نيابة عن والده الإمام يحيى حميد الدين.

أما نتائج هذه القمة، فتمثلت في قرارات، منها اعتبار الصهيونية حركة تهدد جميع البلاد العربية وليس فلسطين وحدها، والدعوة إلى إيقاف هجرة اليهود إلى فلسطين، ومساعدة عرب فلسطين بالمال وغيره لمواجهة ما يتهدد وجودهم وهويتهم، علاوة على تقديم كل أشكال الدعم والعون للشعوب العربية الرازحة تحت نير الاستعمار الأجنبي إلى أن تستقل بلدانها، وتأييد استقلال ليبيا.

البعض الآخر من العرب يستبعد هذا المؤتمر من قائمة القمم العربية، ويستبعد منها أيضاً القمة التي تلتها، والتي انعقدت على عجل في بيروت ما بين 13 و14 نوفمبر 1956 بدعوة من الرئيس اللبناني كميل شمعون للبحث في قضية العدوان الثلاثي على مصر وقطاع غزة. هذه القمة، التي تمثل فيها مصر الدولة المعنية بانعقادها بوفد متواضع ترأسه سفيرها في بيروت آنذاك اللواء عبدالحميد غالب، حضرها العاهل السعودي الملك سعود الأول، والعاهل العراقي الملك فيصل الثاني، والعاهل الأردني الملك حسين بن طلال، والرئيس السوري شكري القوتلي والرئيس اللبناني كميل شمعون، والإمام سيف الإسلام محمد البدر ولي عهد المملكة المتوكلية اليمنية، ورئيس وزراء ليبيا مصطفى بن حليم نيابة عن الملك إدريس السنوسي. وصدر عنها بيان ختامي حول الوقوف إلى جانب مصر ودعمها، وتأكيد سيادتها على قناة السويس وفق معاهدة 1888 والمبادئ الستة، التي أقرها مجلس الأمن الدولي بتاريخ 13 أكتوبر 1956، والتلويح بممارسة حق الدفاع المشروع عن النفس في حال لم تمتثل الدول المعتدية الثلاث لقرارات الأمم المتحدة بسحب قواتها من الأراضي المصرية، كما تضمن البيان الختامي فقرة حول تأييد الشعب الجزائري في نضاله من أجل الاستقلال.

أما سبب استبعاد القمتين المذكورتين من قائمة القمم العربية، فهو بحسب هذا البعض عدم قيام الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالإشراف عليها وتنظيمها والدعوة إليها، حيث لم تكن القمم العربية آنذاك مؤسسة من أعلى مؤسسات الجامعة، كما هي منذ عام 1964 وحتى اليوم. وبالتالي فإن هذا البعض يؤرخ بدء القمم العربية بتلك القمة التي دعا إليها الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر فجأة في يوم 23 ديسمبر 1963 من خلال خطابه السنوي المعتاد في بورسعيد بمناسبة ذكرى جلاء قوات العدوان الثلاثي عن المدينة سنة 1956 أو ما يسمى في الأدبيات المصرية بـ«عيد النصر». ففي ذلك الخطاب، دعا عبدالناصر إلى اجتماع في القاهرة للرؤساء والملوك العرب لوضع خطة عربية مضادة لتهديدات تل أبيب بتحويل مجرى مياه نهر الأردن إليها. ومما قيل في أسباب دعوة الرئيس المصري الفجائية في وقت لم تكن فيه علاقاته على ما يرام مع معظم القادة العرب، هو أنه أراد أن يقطع الطريق على السوريين والفلسطينيين الذين كانوا يزايدون عليه في مسألة تحرير فلسطين، بل وينتقدون تردده لجهة مواجهة الدولة العبرية. وسواء صح هذا التفسير أو لم يصح، فإن الدعوة المصرية لقيت استجابة فورية، وانعقدت القمة في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة في الفترة ما بين 13 و17 يناير 1964 بحضور ممثلي الدول العربية الثلاث عشرة المستقلة آنذاك، علماً بأن كل هذه الدولة تمثلت بملوكها أو أمرائها أو رؤسائها فيما عدا المملكة الليبية المتحدة التي مثلها ولي العهد الأمير الحسن الرضا ورئيس الحكومة محيي الدين فكيني، ولبنان الذي مثله رئيس حكومته رشيد كرامي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا