• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

لا تكن أميناً في العمل

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 أبريل 2014

كنت في الأيام الخوالي أعمل رئيساً لأحد الأقسام في مؤسسة حكومية، وكان أحد الزملاء أميناً لدرجة أنني كنت أطالبه بأن يتخلى عن أمانته ويبدد الأموال المستحقة للمؤسسة، أو يأخذ من العملاء أكثر مما هو مطلوب منهم.

وكان نصف المشكلة يتعلق بنظام رسوم تصوير الأوراق، إذ كان يحدد مبلغ 25 فلساً لتصوير كل ورقة، فإذا جاء عميل، وكان الملف الذي يرغب في تصويره مكوّناً من 45 ورقة مثلاً، فإن رسوم التصوير تكون 11 درهماً و25 فلساً، بالضبط.

وكان النصف الثاني من المشكلة يتعلق بالشخص الذي يطبق نظام الرسوم، وكان ذلك الزميل الأمين هو المكلّف باحتساب قيمة رسوم التصوير، وكان في أغلب الحالات يحرر إيصالات دفع بمبالغ فيها أنصاف وأرباع الدراهم، بدقة شديدة وأمانة لا مثيل لها.

ولأنه كان يتوقع أن العميل سيعود إليه بعد قليل غاضباً، فإنه كان يستبق الأحداث ويبرر احتسابه كسور الدراهم بالأمانة، وبأننا محاسبون غداً أمام الله على كل فلس، ويقول للعميل إنه لن يصادف في حياته موظفاً دقيقاً في عمله مثله، وكان العميل يشكره بطبيعة الحال.

وكان العميل يأخذ الإيصال ليسدد المبلغ وهو يدعو الله أن يكثّر من أمثال ذلك الموظف الأمين، وحين يسلّم الإيصال لأمين الصندوق، الذي كان بدوره دقيقاً جداً وأميناً بطريقة استثنائية، فإنه يفاجأ به وهو يطلب منه أن يدفع المبلغ بالكامل، مثلاً 120 درهماً و25 فلساً، كما هو مدوّن في الإيصال.

ولأن أغلب الناس لا يحملون معهم غالباً فئة 25 فلساً المعدنية، فإن العميل كان أمام خيارين: إما سداد مبلغ 121 درهماً، وهو الأمر الذي كان يرفضه أمين الصندوق بحجة أنه لا يحوز على 75 فلساً الباقية. فإذا ضحك العميل وقال إن الباقي صدقة جارية مثلاً، فإن أمين الصندوق يكشّر عن أنياب الأمانة ويقول له إن المؤسسة ليست بحاجة إلى الصدقات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا