• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تعمل ولاية ساوث أستراليا على مواجهة حزمة من التحديات في مختلف المجالات. فالإنتاج المحلي الإجمالي للولاية نما بمتوسط يبلغ 2,3 في المئة

الصناعة الأسترالية.. وناقوس الخطر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 02 يوليو 2016

جيسون سكوت*

على الأرصفة المبتلة بمياه المطر في المناطق الصناعية من أديلايد عاصمة ولاية ساوث أستراليا يجهد ألفا عامل من شركة «أيه. إس. سي» المملوكة للدولة لبناء دفعة جديدة من المدمرات الأسترالية. ولكن عمال بناء السفن يخشون أن تنتهي تعاقدات العمل معهم قريباً. وقد بدأت شركة «أيه. إس. سي» بالفعل فصل عمال، مع توقع التخلص من 640 وظيفة خلال العام المقبل. وقبل قليل من الدعوة إلى انتخابات عامة اليوم 2 يوليو، أبرم رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تيرنبول واحدة من أكبر الصفقات الدفاعية في العالم، تتمثل في عقد قيمته 39 مليار دولار لبناء 12 غواصة في أحواض سفن شركة «أيه. إس. سي» في أديلايد. وتأمل الحكومة أن يدعم ذلك شعبيتها في الولاية التي تضررت بشدة من التراجع في الصناعة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن السباق الانتخابي سيكون محتدماً. فحزب العمال المعارض يستهدف الحصول على عدة مقاعد في مجلس النواب في دوائر انتخابية في أديلايد. وهناك أكثر من عشر دوائر على مستوى البلاد تحتدم المنافسة عليها، وقد تقرر ما إذا كان الائتلاف القومي الليبرالي الذي يتزعمه تيرنبول سيفوز بفترة ولاية ثانية في الحكم. ويعتقد «هادون مانينج»، المحلل السياسي في جامعة فليندرز في أديلايد، أن الناخبين في ولاية ساوث أستراليا مهتمون أكثر من أي ولاية أخرى بأداء الحكومة من حيث خلق فرص عمل. وتوقع «مانينج» أيضاً أن تخسر الحكومة ثلاث دوائر في ساوث أستراليا. ومضى يقول: «في أي مكان من العالم يشهد تقلصاً في الوظائف في الصناعة التقليدية -وهو ما حدث هنا بالتأكيد وسيحدث منه المزيد- فإن الحديث عن حماية الوظائف ذون شجون».

وتعمل ولاية ساوث أستراليا مع باقي البلاد على مواجهة حزمة من التحديات في مختلف المجالات. فالإنتاج المحلي الإجمالي للولاية نما بمتوسط يبلغ 2,3 في المئة سنوياً خلال 24 عاماً وصولًا إلى عام 2014 مقارنة مع المتوسط القومي الذي يبلغ 3,1 في المئة وفقاً لتقرير صادر عن مركز ساوث أستراليا للدراسات الاقتصادية. وفي الفترة نفسها نمت فرص التوظيف بمعدل 1,3 في المئة وهو ثاني أدنى معدل بين الولايات، بينما نما عدد السكان بنسبة هزيلة بلغت 0,7 في المئة أي بنصف المتوسط القومي. وكان من بين مَن خسروا وظائفهم «بريان نيكيل» الذي فُصل من العمل العام الماضي بعد عقدين أمضاهما كعامل لحام في ورشة لصناعة أنظمة التخلص من عادم السيارات. وبعد أن تنبأ بنهاية الصناعة أصبح يعمل الآن ساعات أطول مقابل أجر أقل كعامل طرق. وقال نيكيل: «إن المرء يقتنص ما يجده من فرص عمل، ولكنني قلق لأنني في الخامسة والأربعين الآن وجسدي لن يكون قادراً على القيام بهذا العمل الشاق لعشرين سنة أخرى». وقد لقيت دعوة من السيناتور المستقل «نيك زينوفون» لتقديم المزيد من الدعم للتصنيع استجابة لدى الناخبين. ويعتقد «زينوفون» أن هناك دلالة واضحة لمسح أجرته في الآونة الأخيرة هيئة الإذاعة الأسترالية يبين أن سكان ساوث أستراليا أكثر اهتماماً بفرص العمل من غيرهم ممن شملهم المسح في الولايات الأخرى. وتوقع «زينوفون» أن «الناس ستتقلص مهاراتهم وسيخسرون وظائفهم» إذا دخلت أديلايد ما يطلق عليه «وادي الموت» حين تصبح الفجوة بين التعاقدات الكبيرة لبناء السفن واسعة إلى درجة تصبح فيها الصناعة غير قادرة على الصمود في الفترة الفاصلة بين التعاقدات. وأضاف: «هناك افتقار للتخطيط وستضيع مئات الوظائف، وهذا لا يمكن تجنبه أبداً». ولكن وزير الصناعة كريستوفر بين صرح في أبريل الماضي بأن خطط الحكومة لبناء فرقاطات في المدينة بدءاً من عام 2020، قبل بناء أسطول غواصات، يعني أن الآثار السلبية سيجري تخفيفها بشدة. وبدوره يحاول زعيم المعارضة «بيل شورتن» أن يجتذب الناخبين بالتعهد بدعم شركات الصناعة المتعثرة. وقد تعهد في الآونة الأخيرة بأنه إذا انتخب فإن حزب العمال سيقدم 100 مليون دولار أسترالي (74,25 مليون دولار أميركي) في صورة منح للمساعدة في إبقاء مصنع للصلب في ساوث أستراليا تشغله شركة أريوم المحدودة مما «يكفل آلاف الوظائف محلياً».

* كاتب متخصص في الشؤون الاقتصادية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا