• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  02:36     وزارة الدفاع الروسية تعلن تحطم طائرة سوخوي-33 خلال هبوطها على حاملة طائرات في البحر المتوسط     

محكوم بـ 29 سنة لتعاطي وحيازة مخدرات بقصد الاتجار

نقض حكم لعدم استعانة المحكمة بمترجم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 أبريل 2014

إبراهيم سليم (أبوظبي)

أكدت المحكمة الاتحادية العليا، أن الحكم على اعتراف متهم أجنبي يجهل اللغة العربية بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة من دون الاستعانة بمترجم، يسم الاعتراف والحكم بالبطلان، وأن المادة 70 من قانون الإجراءات الجزائية نصت على أنه «يجري التحقيق باللغة العربية، وإذا كان المتهم أو الخصوم أو الشاهد أو غيرهم ممن ترى النيابة العامة سماع أقوالهم ، يجهل اللغة العربية، فعلى عضو النيابة أن يستعين بمترجم، بعد أن يحلف يمينا بأن يؤدي مهمته بالأمانة والصدق».

جاء ذلك حسب قضية متهم فيها آسيوي بالتعاطي والحيازة للمخدرات، وحكم عليه فيها بالسجن 29 عاماً، وبناء على نص المادة فقد تم نقض الحكم. وأكدت المحكمة أن ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أن المشرع قد أوجب إجراء التحقيق باللغة العربية، كما أوجب على الجهة المنوطة بها إجراؤه إذا كان المتهم يجهل اللغة العربية، أن تستعين بمترجم لأخذ أقواله، بعد أن يحلف يمينا أمامها بأن يؤدي مهمته بالأمانة والصدق ما لم يكن قد حلفها من قبل عند تعيينه أو الترخيص له بمزاولة مهنة الترجمة، وهو إجراء جوهري لازم يتعين تحققه قبل استجواب المتهم الأجنبي، وإلا كان هذا التحقيق باطلاً ويطال هذا البطلان إلى الدليل المستمد منه والحكم الذي عوّل في قضائه على هذا الدليل الباطل، وهو ما يسري أيضا على إجراءات الاستدلال، لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن اعتراف المتهم الأجنبي الذي يجهل اللغة العربية، بمحضر جمع الاستدلالات أو التحقيقات الذي أقام الحكم المطعون فيه قضاءه من دون الاستعانة بمترجم محلف لأخذ أقواله يصم هذا الاعتراف والحكم بالبطلان.

وبحسب وقائع الدعوى أن النيابة العامة أحالت الطاعن وآخرين إلى المحاكمة الجزائية بوصف أن المتهم «الطاعن» حاز بقصد الاتجار مؤثراً عقلياً «ترامادول» في غير الأحوال المرخص بها قانوناً، تعاطى مادة مخدرة «أفيون» في غير الأحوال المرخص بها قانوناً.

وطلبت النيابة العامة معاقبتهم طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء ومواد القانون، في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، ومحكمة أول درجة قضت حضورياً وبالإجماع بسجن الطاعن مؤبداً، وتغريمه بمبلغ خمسين ألف درهم عن التهمة الأولى المسندة إليه، وسجنه أربع سنوات عن التهمة الثانية، وأمرت المحكمة بإبعاده عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة.

استأنف الطاعن قضاء ذلك الحكم، والتي قضت بتأييد الحكم المستأنف، فأقام الطاعن طعنه، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها خلصت فيها إلى طلب رفض الطعن.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع حينما أدان الطاعن عن التهمة المسندة إليه بناء على اعتراف منسوب إليه في محضر الاستدلالات والتحقيقات على الرغم من بطلان هذا الاعتراف، ذلك أن الثابت في الأوراق أن الطاعن باكستاني الجنسية ولا يجيد اللغة العربية، وأن الاعتراف المنسوب إليه أخذ منه دون مترجم، الأمر الذي يوصم الاعتراف بالبطلان ومن ثم لا يجوز التعويل عليه والأخذ به وإذ بنى الحكم المطعون فيه أسبابه على هذا الاعتراف على الرغم من بطلانه فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة 70 من قانون الإجراءات الجزائية قد جرى نصها أنه «يجري التحقيق باللغة العربية، وإذا كان المتهم أو الخصوم أو الشاهد أو غيرهم ممن ترى النيابة العامة سماع أقوالهم، يجهل اللغة العربية فعلى عضو النيابة أن يستعين بمترجم بعد أن يحلف يمينا بأن يؤدي مهمته بالأمانة والصدق »، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أن المشرع قد أوجب إجراء التحقيق باللغة العربية، كما أوجب على الجهة المنوطة بها إجراؤه إذا كان المتهم يجهل اللغة العربية أن تستعين بمترجم لأخذ أقواله بعد أن يحلف يمينا أمامها، بأن يؤدي مهمته بالأمانة والصدق ما لم يكن قد حلفها من قبل عند تعيينه أو الترخيص له بمزاولة مهنة الترجمة، وهو إجراء جوهري لازم يتعين تحققه قبل استجواب المتهم الأجنبي، وإلا كان هذا التحقيق باطلاً ويستطيل هذا البطلان إلى الدليل المستمد منه والحكم الذي عوّل في قضائه على هذا الدليل الباطل، وهو ما يسري أيضا على إجراءات الاستدلال لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن اعتراف المتهم الأجنبي الذي يجهل اللغة العربية بمحضر جمع الاستدلالات أو التحقيقات الذي أقام الحكم المطعون فيه قضاءه من دون الاستعانة بمترجم محلف لأخذ أقواله يصم هذا الاعتراف والحكم بالبطلان. وذكرت أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن من بين ما عّول عليه في قضائه بإدانة الطاعن بجريمة حيازة المؤثر العقلي «ترامادول» بقصد الإتجار وتعاطي مادة مخدر الأفيون، واعترافه فـــي محضر التحقيــقات من دون أن يستعـين بمترجم يجيد لغة المتهم حال كون المتهم أجنبيا «باكستاني الجنسية»، واكتفي بإثبات عبارة «المتهم يجيد اللغة العربية بشكل كافٍ للتحقيق»، وهو ما نفاه المتهم لاحقا، ولما لهذا الإجراء من أهمية في التيقن مما يدلى به المتهم من دون لبس أو غموض أو تقصير يعجز المتهم عن الإدلاء بأقواله على الوجه الصحيح، فإن الاكتفاء بما تلاحظ لمن أجرى التحقيق من إجادة المتهم للغة العربية لا يغني عن الاستعانة بمترجم يجيد لغته لتحقق الغاية التي قصدها المشرع من ذلك، ولما لذلك من أثر في مدى صحة الاعتراف أو بطلانه، ومن ثم فإن خلو التحقيقات من استيفاء هذا الإجراء يصم الاعتراف بالبطلان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض