• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

«جنات النعيم».. جزاء للسابقين المقربين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 02 يوليو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

«جنة النعيم»، هي دار النعيم والخلود وما فيها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وقد أورد ابن القيم ضمن أسماء الجنة «جنات النعيم» كاسم مستقل وقال: هذا أيضاً اسم جامع لجميع الجنات لما تضمنته من الأنواع التي يتنعم بها من المأكول والمشروب والملبوس والصور والرائحة الطيبة والمنظر البهيج والمساكن الواسعة، وغير ذلك من النعيم الظاهر والباطن.

يقول الدكتور أحمد طه ريان أستاذ الفقه بجامعة الأزهر ورد ذكر جنات النعيم في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ * خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، «سورة لقمان: الآيتان 8 - 9»، لما ذكر عذاب الكفار ذكر نعيم المؤمنين في الجنة خالدين فيها أي دائمين، والله تعالى وعدهم وعداً حقاً لا خلاف فيه، وهو العزيز الحكيم لأنه الكريم المنان الفعال لما يشاء القادر على كل شيء، وهذا ذكر مآل الأبرار من السعداء في الدار الآخرة، الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، وعملوا الأعمال الصالحة التابعة لشريعة الله (لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) يتنعمون فيها بأنواع الملاذ والمسار، من المآكل والمشارب، والملابس والمساكن، والمراكب والنساء، والنضرة والسماع الذي لم يخطر ببال أحد.

وقوله تعالى على لسان الخليل إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: (رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ)، «سورة الشعراء: الآيات 83 - 85»، جاء في تفسير القرطبي، اجعلني مع الصالحين في الدنيا والآخرة.

وروى ابن أبي حاتم في تفسيره، عن مالك بن دينار قال: جنات النعيم بين جنات الفردوس وبين جنات عدن، وفيها جواري خلقن من ورد الجنة. قيل: ومن يسكنها؟ قال: الذين هموا بالمعاصي فلما ذكروا عظمتي راقبوني، والذين انثنت أبدانهم من خشيتي، وعزتي إني لأهم بعذاب أهل الأرض فإذا نظرت إلى أهل الجوع والعطش من مخافتي صرفت عنهم العذاب، وجنة النعيم في الآية لا يراد بها مكانة أو درجة معينة في الجنة، وإنما يراد بها الجنة التي يحصل بها كمال التنعم وتمامه بكافة صوره وألوانه، وهذا يكون بنيل أعلى الدرجات وأفضلها.

وجنات النعيم - كما ذكر بعضهم - أعلى أو أفضل الجنات، أو هي أخص ما في جنة الفردوس، ولذلك جعلها الله جزاء للسابقين المقربين، كما قال تعالى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ)، «سورة الواقعة: الآيات 10 - 12»، أي السابقون في الدنيا إلى الخيرات، هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات.

أولئك الذين هذا وصفهم، المقربون عند الله، في جنات النعيم، في أعلى عليين، في المنازل العاليات، التي لا منزلة فوقها.

وقال السمرقندي في تفسير قوله تعالى: (وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ)، «سورة الرحمن: الآية 62»، يعني من دون الجنتين اللتين ذكرهما جنتان أخروان، فالأوليان جنة النعيم وجنة عدن، والأخريان جنة الفردوس وجنة المأوى، هاتان الجنتان دون اللتين قبلهما في المرتبة والفضيلة والمنزلة بنص القرآن، وقد جاء في الحديث: «جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، فالأوليان للمقربين، والأخريان لأصحاب اليمين»، وقال الشوكاني في تفسير قوله تعالى: (... تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ)، «سورة يونس: الآية 10»، السلام اسم لإحدى الجنان السبع، أحدها دار السلام، والثانية دار الجلال، والثالثة جنة عدن، والرابعة جنة المأوى، والخامسة جنة الخلد، والسادسة جنة الفردوس، والسابعة جنة النعيم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا