• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أعلنت في يناير الماضي أن لديها «قدراً كبيراً من الثقة» بأن غاز الكلور قد استُعمل في ثلاث هجمات على الأقل على مدنيين في 2014

صمت أميركي على «كلور» الأسد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 25 مارس 2015

بوقاحة يقوم الرئيس السوري بشار الأسد بتحدي أحدث جهود تقودها الولايات المتحدة لمنعه من استعمال الأسلحة الكيماوية؛ غير أن إدارة أوباما لم تكشف حتى الآن ما إن كانت ستقوم بشيء ما حيال هذا الموضوع. فقبل أسبوعين، كانت الولايات المتحدة قد أقنعت مجلس الأمن الدولي بتبني قرار يدعو النظام السوري إلى وقف إلقاء القنابل المملوءة بغاز الكلور على المدنيين. وقالت سفيرة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة سامنثا باور إن القرار، الذي مُرر بأغلبية 14 مقابل 1، وكان مدعوماً من قبل كل الأعضاء الدائمين، بمن فيهم روسيا، «يؤكد على أن استعمال أسلحة الكلور ليس أقل ضرراً من استعمال الأسلحة الكيماوية».

غير أن جيش الأسد أقدم يوم الاثنين على قتل ستة مدنيين على الأقل، من بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة العشرات في هجوم بوساطة قنبلة غاز الكلور في مدينة سرمين شمال غرب البلاد، وفق نشطاء ميدانيين ومنظمات مستقلة مراقبة مثل «المرصد السوري لحقوق الإنسان». ولكن الحكومة السورية تنفي الادعاءات. وتعليقاً على هذا الموضوع، قالت لي زعيمة ائتلاف المعارضة السورية «نورا الأمير» يوم الأربعاء: «إن الأسد يختبر الخط الأحمر الجديد». وكانت «الأمير» حتى وقت قريب تشغل منصب نائبة رئيس الائتلاف، الذي يعترف به أوباما باعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري.

وبالنسبة للمعارضة السورية، فإن هذا الهجوم يذكِّر بأحداث 2012 و2013، عندما استعمل الأسد غاز «السارين» ضد شعبه، وفق تحقيق للأمم المتحدة. فوقتئذ، بدأ النظام بكميات صغيرة، ربما بهدف اختبار ما إنْ كان أوباما سيفرض احترام «الخط الأحمر» الذي رسمه عندما وعد باتخاذ ما يلزم في حال استعمل الأسد أسلحة كيماوية ضد شعبه. وبعد هجوم أسفر عن مقتل 1400 شخص على الأقل في أغسطس 2013، وعد أوباما بضربات جوية، ولكنه سرعان ما تراجع عن ذلك في مقابل اتفاق رعته روسيا، ويقضي بإزالة الأسلحة الكيماوية من ترسانة سوريا.

غير أن الكلور، الذي يمكن أن يستعمل لأغراض غير عسكرية، لم يكن جزءاً من الاتفاق للأسف؛ فاستغل الأسد هذه الثغرة. وتقول الأمير عن الهجوم الأخير: «إن التاريخ يعيد نفسه»، مضيفة «إنه يختبر باراك أوباما بخصوص القرار الأممي ويرى أنه ليس ثمة رد».

ومن جانبه، قال نجيب غضبان، ممثل ائتلاف المعارضة السورية في الولايات المتحدة: «إن فشل المجتمع الدولي في التحرك هو الذي أدى إلى هجمات نظام الأسد الكيماوية»، مضيفاً «يجب أن نُظهر للأسد أن جرائم الحرب التي يرتكبها لن يتم التسامح معها، ونحمي السوريين الأبرياء عبر إقامة منطقة لحظر الطيران». المتحدث باسم البيت الأبيض «جوش آرنست» تعرض لضغوط للرد على الهجوم الأخير قال إن الولايات المتحدة تندد بالهجوم ولكنها تمتنع عن القيام بأي عمل إلى أن يتسنى التحقق من الأدلة ويتم نسب المسؤولية عن الوفيات بشكل واضح إلى النظام. وقال ارنست: «إذا تأكدت هذه الادعاءات، فإن هذا سيكون، للأسف، أحدث مثال على الفظاعات التي يرتكبها نظام الأسد في حق الشعب السوري»، مضيفاً «إن النظام يواصل ارتكاب أعمال إرهابية بشكل يومي من خلال الضربات الجوية، والقصف بوساطة القنابل المتفجرة، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب، والعنف الجنسي، والقتل، والتجويع، واستعمال الأسلحة الكيماوية». وبموجب قرار الأمم المتحدة، فإن نظام الأسد سيكون عرضة للعقوبات في إطار الفصل السابع من ميثاق المنظمة، الذي يشمل عقوبات واستعمال القوة. ولكن «آرنست» أوضح أنه لن يتم بحث إمكانية اتخاذ هذه الأنواع من العقوبات ضد النظام السوري، حتى يتم التحقق من الهجمات أولاً. الأدلة تشمل مقاطع فيديو يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد صوِّر بعضها من قبل ما يسمى «الخوذ البيضاء»، وهي مجموعة من عمال المساعدات السوريين الذين ليسوا أطرافاً في النزاع، ولذلك يستطيعون العمل في مناطق خاضعة لسيطرة كل الأطراف. وتُظهر هذه المقاطع أطفالاً صغاراً يعانون من أعراض مرتبطة بهجوم استخدمت فيه غازات سامة؛ غير أن الحصول على دليل جنائي قوي على هجوم غازي وإخراجه من سوريا أمر معقد وصعب، كما أن نظام الأسد يطعن في مثل هذه الأدلة بالطبع.ومع ذلك، فإن «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية»، وهي منظمة دولية تتولى التحقيق في مثل هذه الفظاعات، أعلنت في يناير الماضي أن لديها «قدراً كبيراً من الثقة» بأن غاز الكلور قد استُعمل في ثلاث هجمات على الأقل على مدنيين في 2014. وقالت المنظمة إن القنابل الغازية ألقيت بوساطة طائرات هليكوبتر؛ ومثلما ذكرت «باور»، فإن النظام السوري هو الوحيد الذي يستعمل هذه الطائرات.

جوش روجين*

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا