• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

بطولة الفيشاوي وميرفت عن قصة لموسى صبري

«دموع صاحبة الجلالة».. يُشخّص أمراض الصحافة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 يوليو 2016

سعيد ياسين (القاهرة)

«دموع صاحبة الجلالة».. مسلسل اجتماعي درامي مهم عرض عام 1993 خلال شهر رمضان، وحقق نجاحاً كبيراً، خصوصاً أنه عكس حقيقة الواقع الصحفي وأسلوب الوصول للقمة، وموت المبادئ لذوي الجلالة وأصحاب المقام الرفيع، وذلك من خلال شخصية «محفوظ عجب» الصحفي الانتهازي الذي يصعد على أكتاف النساء، ويتسلق على أشلاء زملائه من أجل مصلحته الشخصية المباشرة، التي بسببها تبرر له أخلاقه أي تجاوز.

ودارت أحداث المسلسل في فترة وجيزة منذ أوائل الأربعينيات من القرن الماضي وما قبل ثورة يوليو 1952 وحتى قيام الثورة، وهو مأخوذ عن قصة للكاتب الصحفي والأديب موسى صبري مزج فيها بشكل فني أخاذ بين كثير من الحقيقة وقليل من الخيال، وبين وقائع القصة المثيرة وأحداث التاريخ الخطيرة، علماً بأن القصة حجزت لنفسها مكاناً بين أهم الأعمال الأدبية في تلك الحقبة وأكثرها تنشيطاً للعقول، حيث ألقى فيها الضوء على جانب أسود من جوانب العمل الصحفي، ألا وهو غياب الضمير المهني عن عمل بعض الصحفيين الذين لا يدرون، أو يتجاهلون مدى عظمة مهنتهم ويتحولون إلى أبواق لذوي النفوذ، ويحولون الصحافة إلى تجارة رخيصة تعتمد على فن التسويق والتلاعب بعقل ووجدان المتلقي، أكثر مما تعتمد على النزاهة والبحث عن الحقيقة والإبداع، وبقدر ما يؤدي ذلك إلى فوائد مادية يحققها هؤلاء، بانين لأنفسهم مجداً زائفاً، بقدر ما تذبح أقلامهم عقول قرائهم الذين يمنحونهم شرفاً قيماً بقراءة ما يكتبون.

وقام ببطولة المسلسل فاروق الفيشاوي الذي قدم شخصية «محفوظ عجب»، وبرع في تجسيد شخصية الصحفي الذي باع أهله الفقراء، وضحّى بشقيقته الطيبة، ثم رئيسه في العمل، قبل أن يتسبب في سجن الفتاة الأرستقراطية التي أحبته، وذلك من أجل الحصول على مكاسب شخصية ضخمة تمثلت في الشهرة والمال والاقتراب من السلطة، ولكنه في النهاية سقط بالضربة الثورية القاضية، وشرب من الكأس نفسها قهراً وسجناً وضياعاً، وشاركته البطولة ميرفت أمين التي جسدت شخصية «آمال صدقي» رئيس قسم التحقيقات بجريدة «الأسرار»، وعمر الحريري رئيس التحرير «عبد العظيم بك لطفي»، ودلال عبد العزيز الراقصة «سوسن»، وصلاح ذو الفقار «وزير الداخلية»، ونبيل الحلفاوي «جمال عبد الناصر»، وجمال إسماعيل «والد أمال»، وحسن حسني «شديد باشا»، وعبلة كامل «عنايات» شقيقة محفوظ، وسناء شافع «سعد كمال»، وشوقي شامخ «صديق سعد»، ويسري مصطفى «خطيب آمال»، ومحمد كامل «أنور الساعاتي»، وزوزو نبيل «أم محفوظ عجب»، ورشدي المهدي «علي ماهر باشا»، وحسن عبد الحميد «النائب العام»، إلى جانب تهاني راشد، وعطية عويس، وعادل هاشم، وأحمد ماهر، وسمير حسني، وكتب السيناريو، والحوار عاطف بشاي، ووضع الموسيقى التصويرية عمار الشريعي، وأخرجه يحيى العلمي.

وأثار المسلسل وقت عرضه جدلاً واسعاً، حيث تساءل الجميع عن الصحفي الحقيقي الذي كتبت عنه الرواية، واجتهد كثيرون لمعرفة شخصية «محفوظ»، وقال بعضهم إنه الصحفي الشهير محمد حسنين هيكل اعتماداً على تشابه الوقائع، ورأى آخرون أنه الكاتب محمود عوض استناداً إلى تقارب صارخ في الأسماء، لكن أحداً لم يتمكن من الوصول للكلمة الفصل، فصار الموضوع لغزاً عصياً على الحل، وفي المقابل ظل موسى صبري نفسه حتى وفاته عام 1992، مصراً على أن «محفوظ عجب» هو كل صحفي يتوافر فيه كل أو بعض صفات بطل روايته، كالانتهازية والأنانية والخيانة والوضاعة المهنية والأخلاقية، علماً بأن الرواية ذاتها قدمت في مسلسل إذاعي، وفي فيلم سينمائي حمل نفس الاسم وقام ببطولته سمير صبري، وسهير رمزي، وفريد شوقي، ويحيى شاهين، وأحمد مظهر، وأمينة رزق، وأبو بكر عزت، وحسن مصطفى، وأحمد بدير، وإيهاب نافع، وسعيد عبد الغني، وشيرين، ودينا، وكتب له السيناريو، والحوار أحمد صالح، وأخرجه عاطف سالم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا