• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مبنية بلبن ذهب ولبن فضة

«جنات عدن».. سكن الأنبياء والشهداء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 يوليو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

«جنات عدن» من أسماء الجنة ومعناها بساتين خلد وإقامة، دائمة الاستقرار والثبات، وهي اسم لجملة الجنات في الدار الآخرة، والاشتقاق يدل على أن جميعها جنات عدن من الإقامة الدائمة.

يقول الدكتور محمد الدسوقي أستاذ الفقه بقسم الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة: ورد ذكر جنات عدن في قوله تعالى: (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا * تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا، «سورة مريم: الآيات 61 - 63»، فوعد الله سيأتي لا محاله لهؤلاء المتقين، والجنات التي يدخلها التائبون من ذنوبهم، هي جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بظهر الغيب، وهي من الغيب الذي يؤمنون به وما رأوه، وذلك لشدة إيقانهم وقوة إيمانهم، وهذه الجنات ليس فيها كلام ساقط تافه لا معنى له، كما قد يوجد في الدنيا، وليس فيها ليل وإنما ضوء ونور، وقال مجاهد ليس فيها بكرة ولا عشي، ولكن يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا، وجاء في حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ما من غداة من غدوات الجنة، وكل الجنة غدوات، إلا أنه يزف إلى ولي الله فيها زوجة من الحور العين، أدناهن التي خلقت من الزعفران».

وقوله تعالى: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا)، هذه الجنة التي وصفها الله عز وجل بهذه الصفات العظيمة هي التي يورثها عباده المتقين، وهم المطيعون، والكاظمون الغيظ والعافون عن الناس.

وقال عز وجل: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ، «سورة فاطر: الآية 33»، وقال: (... وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ...)، «سورة التوبة: الآية 72»، قال ابن القيم: إنها اسم لجملة الجنة، وكل الجنة والاشتقاق يدل على أن جميعها جنات عدن فإنه من الدوام يقال عدن بالمكان إذا أقام به.

ويطلق اسم عدن على جنة خاصة من الجنان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني الليلة آتيان فابتعثاني، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي - يعني الملكين: هذه جنة عدن وهذاك منزلك».

فذكر الملائكة أن المدينة هي جنة عدن، ولذا قال الضحاك في تفسير جنات عدن: هي مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى والناس حولهم بعد والجنات حولها، ومعلوم أن الجنات درجات بعضها فوق بعض، ولكن كلما صعدت اتسعت، فإذا الدرجة العليا أكبر من التي تحتها.

وقال قتادة: سأل عمر كعبا ما عدن؟ قال يا أمير المؤمنين، قصور في الجنة من ذهب يسكنها النبيون والصديقون والشهداء وأئمة العدل، فالإمام العادل من أعظم الناس عند الله منزلة لأن خيره عظيم، ونفعه عميم، وقال عبد الله بن عمرو إن في الجنة قصرا يقال له عدن، له خمسة آلاف باب على كل باب خمسة آلاف حبرة، لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد، وهذا موافق لما جاء عن عمر رضي الله عنه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا