• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

«صاحب المقام الرفيع»

مراد هوفمان.. أسلم تأثراً بسائق جزائري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 يوليو 2016

أحمد مراد (القاهرة)

ولد الدبلوماسي والمفكر الألماني المعروف مراد فيلفريد هوفمان العام 1931، وحصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة هارفارد، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية الألمانية، وبدأ عمله الدبلوماسي ملحقاً بالسفارة الألمانية بالجزائر، ثم عين مديراً لقسم المعلومات في حلف الناتو في بروكسل، ثم اختير سفيراً لألمانيا في الجزائر ومن بعدها المغرب.

نشأ هوفمان مسيحياً كاثوليكياً، وفي سنوات شبابه الأولى تعرض لحادث سيارة عنيف جداً، وقال له الطبيب بعد الشفاء: مثل هذا الحادث لا ينجو منه في الواقع أحد، وإن الله يدخر لك شيئاً خاصاً جداً، وفي فترة الثمانينيات من القرن الماضي حدث ما توقعه الطبيب، حيث كان هوفمان على موعد مع حدث جلل كان فارقاً كبيراً في حياته، عندما أشهر إسلامه بعد دراسة عميقة لتاريخ الإسلام وعلومه وسيرة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبعد معرفته بأخلاق المسلمين الطيبة في الجزائر والمغرب، وأحدث إسلامه ضجة كبيرة في ألمانيا نظراً لمنصبه الرفيع في الحكومة، وقد حاربته الصحافة محاربة ضارية، حتى أمه لما أرسل إليها رسالة ردت عليه، وقالت: «ليبق عند العرب، ولكنه لم يكترث بكل هذا الهجوم»، وقال «عندما تعرضت لحملة طعن وتجريح شرسة في وسائل الإعلام بسبب إسلامي، لم يستطع بعض أصدقائي أن يفهموا عدم اكتراثي بهذه الحملة، وكان يمكن لهم العثور على التفسير في هذه الآية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)».

يحكي هوفمان قصة إسلامه، قائلاً: في العامين 1961 و1962 عملت ملحقاً بالسفارة الألمانية بالجزائر، وعايشت فترة من حرب استمرت ثماني سنوات بين قوات الاحتلال الفرنسي وجبهة التحرير الوطني الجزائرية، وانضم طرف ثالث هو «منظمة الجيش السري»، وهي منظمة إرهابية فرنسية، كانت تضم مستوطنين وجنوداً متمردين، ولم يكن يوم يمر دون أن يسقط عدد من القتلى في صفوف الجزائريين، وشكلت هذه الوقائع خلفية أول احتكاك لي عن قرب بالإسلام، ولاحظت مدى تحمل الجزائريين لآلامهم، والتزامهم الشديد في شهر رمضان، ويقينهم بأنهم سينتصرون، وكنت أدرك أن لدينهم دوراً في كل هذا، ولقد أدركت إنسانيتهم في أصدق صورها حينما تعرضت زوجتي للإجهاض تحت تأثير الأحداث الجارية آنذاك، ولم يكن باستطاعة سيارة الإسعاف أن تحضر إلينا، واتخذت سيارة يقودها سائق جزائري، وفي طريقنا إلى عيادة الطبيب، كانت زوجتي تعتقد أنها ستفقد وعيها، وتحسباً للطوارئ أخبرتني عن فصيلة دمها وكان السائق الجزائري يسمع حديثها، فعرض أن يتبرع لها بدمه، وها هو المسلم يتبرع بدمه، في أتون الحرب، لينقذ أجنبية على غير دينه.

ويضيف هوفمان «ولكي أعرف كيف يفكر الجزائريون، بدأت أقرأ كتابهم القرآن في ترجمته الفرنسية، وواصلت دراستي للإسلام حتى اقتنعت وآمنت به، وبعد 25 عاماً من عملي بالجزائر لأول مرة، عدت إليها سفيراً في العام 1987، وكنت قريباً من الإسلام بأفكاري قبل أن أُشهِر إسلامي في العام 1980 وإن لم أكن مهتماً في هذا الوقت بواجبات الإسلام ونواهيه فيما يختص بالحياة العملية، لقد كنت مسلماً من الناحية الفكرية أو الذهنية، ولكني لم أكن كذلك بعد من الناحية العملية، وأدركت أنه يتحتم عليَّ أن أتغير جذرياً، فلا ينبغي أن أكون مسلماً في تفكيري فقط، وإنما أيضاً في سلوكياتي. لقد ظننت في بادئ الأمر أنني لن أستطيع النوم جيداً دون جرعة من الخمر في دمي، بل إن النوم سيجافيني، ولكن ما حدث كان عكس ما ظننت، فنظراً لأن جسمي لم يعد بحاجة إلى التخلص من الكحول، أصبح نبضي أثناء نومي أهدأ من ذي قبل، وقد نحينا لحم الخنزير عن مائدتنا إلى الأبد، بل إن رائحة هذا اللحم الضار المحرم أصبحت تسبب لي شعوراً بالغثيان».

ألف هوفمان عدة كتب دافع فيها عن الإسلام وقيمه وقضاياه، من أبرزها كتاب «يوميات مسلم ألماني»، و«الإسلام عام ألفين»، و«الطريق إلى مكة»، وكتاب «الإسلام كبديل». وقال «الإسلام هو الحياة البديلة بمشروع أبدي لا يبلى ولا تنقضي صلاحيته، وإذا رآه البعض قديماً فهو أيضاً حديث ومستقبلي، لا يحده زمان ولا مكان».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا