• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

لم تغره منافع الدنيا

النبي.. رحيم بالأعداء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 يوليو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

لقد أدهش رسول الله الدنيا في تعامله مع أعدائه وهو متمكن منهم، فلم يظهر في التاريخ أرحم منه مع أعدائه رغم ما كان يلاقيه منهم من الأذى، فالجهاد هو أحد المسالك التي سنها الإسلام لتحقيق السلم ودفع تسلط الظلمة، فلم يُفرَض رغبة في السيطرة أو للمنافع الدنيوية أو إرغاماً للناس للتخلي عن عقائدهم والدخول في الإسلام، ولكنه لدفع من يرفضون انتشار الدين ويمنعون وصول رسالته للبشر، ولهذا كلما كان هناك مجال للسلم فإن الإسلام يدعو إليه، ويؤكد عدم العدوان.

ولم يتعرض الرسول، صلى الله عليه وسلم لغير الذين قاتلوه، كما كان شديد الحرص على سلامة أرواح الأبرياء، ينهى أصحابه أن يجهزوا على الجريح أو يمثلوا بالجثث وإذا بعث بعثاً أو جيشاً أوصاهم: «لا تغلّوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا شيخا كبيرا ولا راهبا في صومعته».

وفي غزوة أحد تعرّض عليه الصلاة والسلام للأذى الشديد من قريش ومُزِّق جسد عمه حمزة ومُثل بجثته وكذا ابن عمته عبدالله بن جحش وأصيب هو فشُج رأسه وكُسرت رباعيته وغطى الدم وجهه الشريف، وبينما كان المشركون جادين في قتله كان أكثر رحمة بهم.

وحين جاء فتح مكة، كيف تعامل مع من أخرجوه وآذوه، وعذبوا أصحابه وصادروا أموالهم واستولوا على دورهم، وسبّوه ووضعوا الأذى على ظهره وهو يصلي ونثروا التراب على رأسه والشوك في طريقه، وحاصروه في شعب أبي طالب، لقد دخل بعشرة آلاف مقاتل، سأل أهل مكة: «ما ترون أني فاعل بكم؟، فأجابوه: خيراً، أخ كريم، وابن أخ كريم، فقال لهم ما قاله يوسف لإخوته، «لا تَثْرِيْبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ الله لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِيْن»، «اذهبوا فأنتم الطلقاء». وكان النبي مُهابا، وظن المشركون أنه سينتقم منهم، بل إن بعض المسلمين استعد، لذلك من باب القصاص حتى قال أحدهم اليوم يوم الملحمة، فرد عليه صلى الله عليه وسلم بقوله: «اليوم يوم المرحمة». وكان صلى الله عليه وسلم في سفر فنام تحت شجرة فلما استيقظ وجد رجلاً من المشركين على رأسه وبيده السيف فقال يا محمد من يمنعك مني؟، فقال: «الله»، فأخذت الرجل رجفة وسقط السيف من يده فأخذه فقال: «من يمنعك مني؟، فقال الرجل: لا أحد، قال صلى الله عليه وسلم: «اذهب فقد عفوت عنك»، وهكذا كان يرحم من عاداه ويعفو عمن ظلمه ويغفر الإساءة ويجزي بالسيئة الحسنة حتى استمال إليه القلوب. وكان، صلى الله عليه وسلم، يتعامل مع المنافقين بظاهرهم مع علمه بهم وبنفاقهم، حيث أطلعه الله على ذلك وعرّفه بأسمائهم وصفاتهم.

 

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا