• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

اعتقاد جاهلي خاطئ

لماذا لا يصح الزواج في رمضان ؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 يوليو 2016

القاهرة (الاتحاد)

يعزف بعض الأسر عن إقامة حفلات الزواج في شهر رمضان المبارك، ومن ناحية العرف تنخفض حالات الزواج بشدة في هذا الشهر ما أوجد جدلاً واسعاً على المستوى الفقهي من جهة، والمستوى الاجتماعي من جهة أخرى بين رافض له ومؤيد، وقد تعودنا أن يكون الشهر للعبادة، وقلما نسمع عن أحد أقام عرسه في رمضان، بل نكاد نرى معظم المقبلين على الزواج يضعون مواعيد أعراسهم بعد انتهاء الشهر الفضيل.

ويؤكد العلماء أنه ليس في الشريعة أي نهي عن الزواج في رمضان لذات رمضان، ولا في غيره من الأشهر، بل الزواج جائز في أي يوم من أيام السنة لكن الصائم في رمضان يمتنع عن الطعام والشراب والجماع من الفجر إلى غروب الشمس، فإن كان يملك نفسه ولا يخشى أن يفعل ما يفسد صيامه فلا حرج عليه من الزواج في رمضان.

والجماع أعظم مفسدات الصيام، فإنه تجب فيه الكفارة والذي يريد أن يبدأ حياته الزوجية في رمضان، ويغلب على ظنه أنه لا يستطيع الصبر عن عروسه طوال النهار، فيُخشى عليه من الوقوع في المحظور، وانتهاك حرمة الشهر الفضيل، فيقع في الإثم الكبير، مع وجوب القضاء والكفارة المغلظة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، وإذا تكرر الجماع في عدة أيام تكررت معه الكفارة بعدد الأيام فالنصيحة لكل مقبل على الزواج إذا خشي ألا يملك نفسه أن يؤجل زواجه إلى ما بعد رمضان مباشرة، وليشغل نفسه في هذا الشهر بالعبادة وتلاوة القرآن وقيام الليل، ونحو ذلك من القربات والطاعات، وقد أفتى الشيخ عبد العزيز بن باز حول الحكم الشرعي من الزواج في رمضان، قال لا يكره الزواج في شهر رمضان، لعدم ورود ما يدل على ذلك‏.

والأمر جائز، لكنه يحمل خطورة لأن الأمر يكون في بدايته، ومن الممكن ألا يستطيعا تطبيق الأوامر والنواهي والأحكام الشرعية أثناء فترة الصيام، فمن الأفضل تأجيل الزواج أو تأخيره لما قبل رمضان أو التعجيل به بعده حتى يحافظ العروسان على صيامهما، خاصة وأن رمضان من الأشهر المباركة التي تحتاج إلى أن يتفرغ فيها الإنسان للعبادة والذكر، وألا ينشغل بإقامة الأعراس التي تلهي المجتمع وتبعده عن استشعار روحانية الشهر الكريم الذي لا يطل إلا مرة واحدة في العام وفيه ليلة عظيمة وهي ليلة القدر.

والمؤكد شرعاً أن الزواج صحيح في كل الشهور، واعتقاد بعض الناس أن الزواج في رمضان أو شوال أو المحرم أو فيما بين العيدين غير جائز اعتقاد جاهلي خاطئ، يجب التخلص منه وإنما يخشى البعض الزواج في رمضان مخافة أن يواقع زوجته في نهاره، ولكن الله شرع للرجل مواقعة زوجته في ليل رمضان، حيث قال تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ)، «سورة البقرة: الآية 187»، قال السعدي كان في أول فرض الصيام، يحرم على المسلمين في الليل بعد النوم الأكل والشرب والجماع، فحصلت المشقة، فخفف الله تعالى عنهم، وأباح في ليالي الصيام كلها الأكل والشرب والجماع، سواء نام أو لم ينم، لكونهم يختانون أنفسهم بترك بعض ما أمروا به‏.‏ وهذه الاعتقادات مما لا أصل له في الشرع وينبغي على الناس تركها والالتزام بما أحل الله والابتعاد عما حرم، حيث لم يرد نص يمنع الزواج في أي وقت من الأوقات ما عدا الإحرام بالحج أو العمرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا