• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ماذا تريد أميركا؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 مارس 2015

سؤال واحد يكاد يجمع عليه معظم المحللين الذين يراقبون مسار الأحداث المتشابكة في الشرق الأوسط من شواطئ البحر الأبيض المتوسط حتى باب المندب: ماذا تريد أميركا؟

لم يحدث في تاريخ الولايات المتحدة، أقله في العصر الحديث، أن تقلبت السياسة الخارجية بهذا القدر من العجز في مكان والضلال في آخر، ولم يحدث أن يلتقي سيد البيت الأبيض وسيد الدبلوماسية الأميركية على القدر نفسه من التردد والتقاعس وسوء التقدير الممزوج بسوء الإدارة في الوقت عينه.

فلا الرئيس باراك أوباما يعرف ماذا يريد من إيران تحديداً، ولا وزير خارجيته جون كيري يعرف ماذا يريد من بشار الأسد تحديداً. فالرئيس الأميركي يتعامل مع إيران، وكأنها تملك مفتاحاً لكل الحلول في الشرق الأوسط متجاهلاً حسابات إسرائيل من جهة وهواجس العرب من جهة أخرى، والوزير الأميركي يتعامل مع النظام السوري، وكأنه الشر الذين لا بد منه إذا أراد فعلاً قطع الطريق على المتشددين متجاهلاً الغالبية السنية السورية من جهة والمواقف العربية من جهة ثانية والحسابات التركية من جهة ثالثة.

فالرئيس الأميركي لم يدرك بعد أن انسحابه من العراق أسهم في شكل كبير في فتح الثغرات الأمنية التي تسللت منها إيران إلى بغداد، وبعدها تنظيم «داعش»، وجون كيري لم يدرك بعد أن الاقتناع عن إسقاط الأسد أسهم بدوره في وضع العالم أمام خيارين: إما الديكتاتورية، وإما العودة إلى ما قبل التاريخ.

والواضح حتى الآن على الأقل أن أوباما وكيري لم يدركا أن إيران رمت لهما طعم «داعش»، فتلقفاه من دون مقاومة ومن دون أي اعتراض، فوضعا العرب في حقل ألغام، وأخرجا طهران من القمقم ورميا بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء في فم الذئب، وفي ظنهما أن كل شيء يهون» في سبيل القضاء على مجنون يدعى أبو بكر البغدادي.

إنها أميركا في عصرٍ أبدعت في صناعة السلاح، وأخفقت في صناعة السياسة.

مريم العبد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا