• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

بلاغة تحتكم إلى جماليّة الاقتصاد في الفيلم السينمائي

حصان «بيلا تار»..ثِقَل النَّفس الإنسانيّة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 يناير 2016

إسماعيل غزالي

الصدمة الجمالية هي ألطف ما يصاب به مشاهد فيلم «حصان تورينو» للمخرج السينمائي الهنغاري «بيلا تار». فالعزلة في حدودها القصوى وضراوة الألم والقسوة الطاعنة في الصمت وثقل الوجود المفرط في التكرار، علامات أوّلية تصفعنا منذ بداية المشهد الأول الذي يلي افتتاحية الفيلم، وهو مشهد يفصح عن حوذي يقود عربة يجرها حصان في طريق ضبابية تعتورها تهويمات عجاج، وتموجات رياح هوجاء مع خلفية شبحية لغابة متاخمة. يستغرق المشهد وقتاً طويلاً وهو ينقل التفاصيل الدقيقة لاهتزازات العربة وحركة الحصان الراكض ووجه الحوذي الممهور بالحدة والفظاظة.

يصدِّر الفيلم متنه الحكائي/ البصري بحكاية حادثة حصان نيتشه الشهيرة في تورينو عندما صادف حوذياً في الشارع يقسو على حصانه بضربات سوط فهرع إلى الحصان وعانقه مجهشاً بالبكاء طويلاً، بعدئذٍ ينخرط في الصمت طوال يومين ثم ينبس: أماه أنا أحمق.

التصدير المحتكم إلى الحادثة ذات الخلفية الواقعية والتاريخية والفلسفية يبدو كما لو أنه يؤطر تجربة المتخيل الحكائي للفيلم. فهو يوهم - مثلاً - بأن الحصان الذي يركض به صاحبه ويجر العربة باتجاه مكان مجهول هو نفسه الحصان الذي أبكى نيتشه في تورينو، والحوذي لن يكون عملياً إلا «جوزيبي، كارلو، إيتوري» الاسم الحقيقي لصاحب العربة الذي كان يقسو عليه بالسوط لحظة انصعاق الفيلسوف بالمشهد المفزع، ثم النقطة التي يأتي منها الحوذي والعربة والحصان لن تكون إلا مدينة تورينو بالاحتكام إلى الفرضية السابقة. هل هذا يعني أن وقائع الفيلم تحدث في 03 يناير 1889؟

زمن غائب

الفيلم غير معني بتحديد زمني لوقائعه، فاختيار الأبيض والأسود يصبغ اللحظة الزمنية للحكاية بقدر هائل من الهلامية والالتباس والسديمية. فيشعر المرء أنه في أرض خرائبية، كأنها آخر ما تبقى من الحياة على وجه الكوكب، بسبب كارثة كونية، بفعل حرب أو غيره، كما يشعر في الآن ذاته بأنه مقذوف به في زمن بدائي مجلل بالأزل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف