• الخميس 05 شوال 1438هـ - 29 يونيو 2017م
  01:21    مطار دبي الدولي هو أول مطار في العالم يطبق نظام السفر الذكي والذي يسمح للمسافر باستخدام هاتفه المتحرك بدلا من جواز السفر    

الممارسة شرط.. والمناسبات لا تكفي

التراث حيّاً.. ويبرقُ في يوميّاتنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 يناير 2016

تمتلك الإمارات تجربة لافتة على صعيد علاقتها بالتراث لا سيما التراث غير المادي، ويرى خبراء ومتخصصون أن التجربة الإماراتية في حفظ التراث وتوثيقه وتسجيله وصونه هي الأنجح عربياً. بالطبع، لا نقول هذا الكلام جزافاً ولا على سبيل التقريظ المجاني.. وإنما استناداً لمعطيات الواقع، والمتحقق على الأرض عملياً. فالإمارات لم تنجح فقط في تسجيل 7 عناصر تراثية وإنما ضربت مثالاً يحتذى على التعاون، والمشاركة، وتنظيم الجهود بل ومساعدة الدول الأخرى التي تشاركها في بعض المفردات التراثية لتنجح في تسجيل تراثها، تبدّى ذلك في ملفيّ «التغرودة» و»العيالة» اللذين أنجزا كملفَّين مشتركين مع سلطنة عُمان الشقيقة، وفي ملفيّ «القهوة العربيّة»، و»المجالس» اللذين أدرجا كملف مشترك بين دولة الإمارات العربيّة المتحدة، والمملكة العربيّة السعوديّة، ودولة قطر، وسلطنة عُمان وسواها.

بيد أن وراء هذا النجاح عوامل لا بد من الالتفات إليها، في مقدمتها وجود قرار من الدولة بالعناية بالتراث، وحفظه، وتوثيقه، وصونه، وتسجيله، وبالتالي دعم القيادة وتشجيعها لكل ما يحقق هذه الغاية، ثم يأتي دور العمل المنهجي، العلمي، الذي يجري به إعداد الملفات الخاصة بالمفردة المراد تسجيلها، واستيفاء كافة الشروط التي تتطلبها اليونسكو، ثم إدراك أهمية، وضرورة، وجذريّة الفعل الثقافي الذي تقوم به اليونسكو وما تحققه على صعيد حماية التراث الثقافي الذي يحقق بالتالي هدفها الأبعد وهو حماية التنوع الثقافي للشعوب والدول أمام زحف العولمة وتغوّلها الذي لا يرحم، ما دفع اليونسكو إلى التحذير أكثر من مرة من أن ثقافات محلية عديدة اندثرت وأخرى في طريقها إلى الاندثار، خاصة على صعيد اللهجات المحلية.

بهكذا وعي، نسجت الإمارات علاقتها المتميزة مع اليونسكو، وحرصت على دعمها في جهودها ومشروعاتها الثقافية، سواء على الصعيد المادي لجهة دعم مشروعات صون التراث المعنوي في عدد من الدول العربية أو لجهة التعريف بأهم إنجازاتها في مجال صون التراث الثقافي غير المادي. وقد وجدت هذه الجهود صدى إيجابياً لدى اليونسكو والمعنيين والمتخصصين والباحثين المهتمين بالتراث في أكثر من مناسبة. وساهمت هذه الجهود في تحقيق اعتراف دولي بـ «القيمة العالمية» لتراث الإمارات غير المادي.

وكان من «بركات» هذا الاهتمام ولادة خطة استراتيجية تستهدف العمل على تسجيل المزيد من عناصر التراث الثقافي في الإمارات، وإنجاز قوائم جرد لما يزيد على (‬200) عنصر من عناصره، علاوة على تصاعد الاهتمام بتدريب الخبراء الإماراتيين الذين يتم اعتمادهم من قبل اليونسكو في مجال التراث المعنوي.

لكن الأهم من هذا كله، في علاقات التعاون بين الإمارات واليونسكو في مجال التراث، ما شهده قطاع التراث من تطور واهتمام في السنوات الأخيرة، وما بات يتميز به من منهجية علمية على مستوى الجمع والرصد والتوثيق وآليات العمل الأخرى. فضلاً عن تحوله من مجرد جهود فردية متناثرة إلى عمل مؤسساتي يتسم بالشمولية وتتوافر له الإمكانيات المادية والخبرات البشرية المدربة، ولا يخفى ما لهذا من فوائد على الصعد كافة.

ولأن للنجاح دائماً استحقاقات، وتترتّب عليه مسؤوليات؛ كان لا بد من سؤال المستقبل: ماذا بعد هذه النجاحات؟ وكيف يمكن استثمار عملية التسجيل في تطوير، وعصرنة، وضخ دماء جديدة وحيّة في عروق التراث، خاصة وأن قائمة اليونسكو نفسها لا تقبل إلا التراث الحيّ ولا مكان فيها لتراث ميت.. وشرط الحياة هو: الممارسة، الممارسة اليومية لا المناسباتيَّة التي تطبع الكثير من عناصر تراثنا ومجالاته...

«الاتحاد الثقافي» في هذا الملف الذي أعدته الزميلتان: إيمان محمد و رضاب نهار، يحاول أن يستشرف ما يمكن أن تؤدي إليه هذه النجاحات، وما ترتّبه من استحقاقات، وكيف تنظر المؤسسات المعنية إلى دورها على هذا الصعيد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا