• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

السيسي والبشير وديسالي يشيدون بالاتفاق ويشددون على التعاون

توقيع وثيقة سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 مارس 2015

الخرطوم (وكالات) وقع والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والرئيس السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين، أمس، على وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة، تمهيداً للتفاوض على التفاصيل المتعلقة بالسد العملاق، الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق، وجرت مراسم التوقيع بالقصر الرئاسي بالخرطوم وسط حضور إقليمي. وفي كلمته، أكد الرئيس المصري أن بلاده لا تتحفظ على التنمية في إثيوبيا، لكن يجب مراعاة مصالح مصر، موضحاً أن سدد النهضة يبعث القلق في نفوس المصريين. وأضاف السيسي: «نهر النيل الخالد هو أساس الحضارة، ومحور التعاون والأخوة، والتنمية والرخاء، من أجل شعوبنا التي تتطلع إلينا، وتعلق آمالاً كبيرة على الحكومات الحالية، ووثيقة اليوم هي بداية هذا التعاون والرخاء». وأكد السيسي أن مشروع سد النهضة، شغل الرأي العام المصري والإثيوبي والسوداني، خلال السنوات الماضية، ويمثل السد لملايين من المواطنين الإثيوبيين مصدراً للطاقة النظيفة، ولكنه يبعث القلق في نفوس 90 مليون مواطن مصري؛ لأنه مصدرهم الوحيد، في إقليمهم الجاف الذي لا تسقط عليه الأمطار. ولفت إلى أن متوسط سقوط الأمطار على بقية الدول الأفريقية 1660 مليار متر مكعب، وعلى الدول الأفريقية أن تتعاون للوصول إلى أهداف أسمى وأكبر، أهداف لا تحققها دولة منفردة، وإنما نحققها معاً ونمضي قدماً على الطريق الذي اخترنا أن نسلكه معاً، واتخاذ الإجراءات التي تضمن استمرار التفاهم. وأوضح الرئيس المصري أن إعلان المبادئ يقدم رسالة عن جدوى الحوار الهادف للتوصل لتوافق، ويعد خطوة لتحقيق مصالح مصر والسودان وإثيوبيا، وتابع: «نتائج الدراسات الفنية ستحدد قواعد تخزين المياه في سد النهضة، وسنعمل على تحويل الاتفاق المكتوب إلى حقائق ملموسة». وأشار السيسي إلى أن الاتفاق بشأن سد النهضة يترجم مفهوم المكاسب المشتركة للجميع، موضحاً أن الأساس في الاتفاق هو الاستعداد الجاد لتنفيذه. وشدد الرئيس المصري على ضرورة بدء حقبة جديدة من التعاون والثقة مع أفريقيا، مؤكداً عدم تحفظه على التنمية في إثيوبيا بشرط مراعاة مصالح مصر. وعمد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى ارتجال خطاب عقب إلقاء كلمته الرسمية، قال فيه إن القلق والتوتر كان يساور شعوب الدول الثلاث الفترة الماضية، «لكن السودان ومصر وإثيوبيا يبدأون الآن حقبة جديدة من المحبة والثقة، تضمن تقدم ومستقبل وحياة شعوب المنطقة». وتابع: «يمكن أن نتعاون ونعمل أشياء عظيمة، ويمكن أن نتشاكس ونشكك في بعضنا ولا نتحرك قيد أنملة.. نحن اخترنا التعاون والبناء». وأشار السيسي إلى أنه أبلغ رئيس الوزراء الإثيوبي بأن «شعب مصر يعيش على مياه النيل التي تأتي إليه بأمر من الله منذ ألاف السنين»، وزاد «ليس لدينا تحفظ ونتمنى الخير لإثيوبيا». وأكد الرئيس المصري أن بلاده لن تسمح بعقبات «تعيدنا للماضي الذي تجاوزناه»، وأشار إلى أن اتفاق المبادئ يتطلب استكمال إبرام اتفاقات مفصلة للمسائل العالقة، خاصة مبادرة حوض النيل. وعبر عن اعتزازه بما أسماه «اللحظة التاريخية»، وقال: «أوعدكم بأن نحلم معا بالخير والرخاء لنبدأ مشروعاً تنموياً شاملاً». من جانبه، وصف الرئيس السوداني عمر البشير، التوقيع على اتفاق سد النهضة الإطاري بأنه «عمل تاريخي غير مسبوق في العلاقات الأزلية بين الدول الثلاث». وقال البشير في كلمته «بالتوقيع نكون قد مضينا خطوات مباركة في إرساء دائم التعاون والثقة والترابط ما ينعكس إيجاباً على الاستقرار والأمن في إقليمنا»، وشد على أن المصالح الوطنية يجب أن لا تكون خصما على المصالح الإقليمية. وعبر عن أمله في أن ينداح الاتفاق على التعاون بين دول حوض النيل حول مبادرة حوض النيل، وقطع بالتوصل إلى اتفاقات تفصيلية تضمن عدم الإضرار بمصالح الدول الثلاث. وقال رئيس وزراء إثيوبيا في كلمة في حفل التوقيع «أؤكد أن تشييد سد النهضة لن يسبب أي ضرر لدولنا الثلاث وتحديدا للشعب المصري». وأضاف «بتوقيع اليوم على إعلان المبادئ فإننا نضع الأساس لنصنع مستقبل تعاوننا، مؤكداً أن الاتفاق «يمهد الطريق لمزيد من التعاون بين الدول الثلاث». وقال «اجدد التأكيد أن لا أحد سيتضرر من سد النهضة الإثيوبي.. ونسعى لتحقيق التنمية، وسنتشارك في هذا النيل لتحقيق التنمية والاستفادة من مياهه». وتخشى مصر من أن يؤدي بناء سد النهضة إلى تقليل كمية ما يصلها من مياه النيل التي تعتمد عليها في الزراعة والشرب منذ ألف عام. وكان كل من البشير والسيسي وديسالين قد عقدوا مباحثات مغلقة بالقصر الرئاسي السوداني في الخرطوم قبل مراسم التوقيع. وتناولت المباحثات جميع القضايا المشتركة بين البلدان الثلاثة، وعلى رأسها ملف مياه نهر النيل، والملفات العالقة بخصوص سد النهضة الإثيوبي وتأثيره على حصة دولتي المصب «مصر والسودان» من المياه. وتنص اتفاق المبادئ التي وقع عليها زعماء السودان ومصر وإثيوبيا على أن تلتزم الدول الثلاث بتوصيات المكتب الاستشاري المنفذ لدراسات السد، وتشدد الوثيقة التي لم تعلن حتى الآن على الالتزام بمواصفات السد بموجب تقرير المكتب الاستشاري. وينص الاتفاق على ضمان حقوق دول المصب في نهر النيل وعدم تأثرها ببناء السد، وأن المبادئ الحاكمة والضمانات والحفاظ على المصالح، وتحقيق المكاسب المشتركة. ويقع سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق، على بعد نحو 20 كلم من الحدود السودانية، وتبلغ السعة التخزينية الكلية للسد، 74 مليار متر مكعب، وينتظر أن يولد طاقة كهربائية تصل إلى 6000 ميجاواط. وتتخوف مصر من تأثير سد النهضة، على حصتها السنوية من مياه النيل التي تبلغ 55٫5 مليار متر مكعب، بينما يؤكد الجانب الإثيوبي أن سد النهضة سيمثل نفعا لها خاصة في مجال توليد الطاقة، كما أنه لن يمثل ضررا على دولتي المصب. وفي 22 سبتمبر الماضي، أوصت لجنة خبراء وطنيين من مصر والسودان وإثيوبيا، بإجراء دراستين إضافيتين حول سد النهضة، الأولى: حول مدى تأثر الحصة المائية المتدفقة لمصر والسودان بإنشاء السد، والثانية: تتناول التأثيرات البيئة والاقتصادية والاجتماعية المتوقعة على مصر والسودان جراء إنشاء هذا السد.وتتكون لجنة الخبراء الوطنيين من 6 أعضاء محليين «اثنين من كل من مصر والسودان وإثيوبيا»، و4 خبراء دوليين في مجالات هندسة السدود وتخطيط الموارد المائية، والأعمال الهيدرولوجية، والبيئة، والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للسدود.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا