• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

ويا أسطورة لم تكتمل..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يونيو 2016

بدر الدين الأدريسي

تحاشيت قدر ما استطعت أن أحشر نفسي في النقاش الأزلي حول من يستحق صفة اللاعب الأسطوري في تاريخ كرة القدم، أو بالأحرى من يجب أن يوضع على رأس قائمة مشاهير كرة القدم في العصر الحديث، ما تجرأت على ذلك لأن في الأمر جانباً عاطفياً يغلب على التصنيف، ولأن التصنيف إما أن يكون من زاوية ما يمثله اللاعب للإبداع ولجمالية الأداء الفردي في كرة القدم، وإما أن يكون من زاوية ما حققه اللاعب من ألقاب قارية ودولية مع منتخبه القومي ومع الأندية التي تعاقب عليها.

والحقيقة أن التصنيفات جنحت كثيراً عن الموضوعية وظلمت مبدعين غيروا كثيراً في فسيفساء كرة القدم، عندما خلطت بين الأمرين.

مناسبة هذا الاستهلال ما يقتحم موائد الحوار والنقاش إعلامياً بتحريض من الصحفيين، كلما أخفق ليونيل ميسي في تحقيق لقب قاري أو مونديالي مع منتخبه الأرجنتيني، فما إن خسر منتخب لاسيليستي النهائي الثاني له على التوالي في كوبا أميركا أمام تشيلي، حتى هوى البعض بحكم قيمة فيه كثير من التجني، يقول بأن ميسي برغم كل الإعجاز الكروي الذي تفرد به في الزمن الحديث، لا ينبغي أن يوضع في زمرة الأساطير .

كان ميسي مع احتفال كوبا أميركا بمئويتها في الولايات المتحدة الأميركية، على موعد جديد مع التاريخ، كان به أمل كبير ليطرد عنه ما بات يمثل له عقدة ولكل الذين يعشقونه لعنة كبيرة، فشله في الفوز مع المنتخب الأرجنتيني بلقب قاري أو مونديالي، فالبرغوث قبل هذه النسخة الاستثنائية في تاريخ كوبا أميركا، أخفق في كثير من الامتحانات، فقد خسر نهائي نسخة 2007 للكوبا أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، ثم خسر نهائي كأس العالم 2014 بالبرازيل أمام ألمانيا وخسر ثالث النهايات مع لاسيليستي خلال نسخة 2015 لكوبا أميركا أمام تشيلي.

وأيقنا مع ما شاهدناه يتوالى من مباريات لمنتخب الأرجنتين، وكان ميسي العميد والقائد يلعبها بمزاج رائق ومن دون شحن عاطفي زائد، على أن كوبا أميركا 2016، ستعطي لهذا النجم الكبير ما كان يسأله دائماً، لقباً قارياً أو دولياً تكتمل به الأسطورة.

وحتى والنهائي يضع الأرجنتين مجدداً في مواجهة لاروخا تشيلي، تملكنا إحساس بأن ميسي سيدخل قصر كوبا أميركا المرصود وسيبطل اللعنة التي ما فتئت تطارده، إلا أن ما حدث كان نسجاً على منوال ما سبق، فقد عاش ميسي ليلة ظلماء افتقد فيها البدر والفرح وسالت فيها الدموع من جديد .

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا