• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

قاعدة بلاد المغرب وقطرها ومركزها

مراكش.. حاضرة الموحدين وعاصمة السعديين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 يناير 2014

القاهرة (الاتحاد) - مراكش، التي تعد اليوم المدينة الثالثة في المملكة المغربية، كانت منذ نشأتها على يد المرابطين عاصمة وحاضرة لأكبر ثلاث دول في تاريخ الإسلام بالمغرب، فإلى جانب أنها كانت مقر حكم المرابطين كانت كذلك حاضرة خلفاء دولة الموحدين بالبر الأفريقي، ثم عاصمة لدولة السعديين أو الأشراف الحسنيين.

واسم المدينة الواقعة في جنوب وسط المغرب نحت من الأصل الأمازيغي أموراكوش بمعنى أرض الله، وقد وصفها المؤرخون بأنها المدينة الحمراء الفسيحة الأرجاء الجامعة بين حر وظل ظليل وثلج ونخيل، وحسبما يشير إليها ابن خلكان مؤلف وفيات الأعيان فإنها كانت منذ نشأتها قاعدة بلاد المغرب وقطرها ومركزها وقطبها، وهي فسيحة الأرجاء صحيحة الهواء بسيطة الساحة، ومستطيلة المساحة، كثيرة المساجد، عظيمة المشاهد، جمعت بين عذوبة الماء، واعتدال الهواء، وطيب التربة، وحسن الثمرة، وسعة الحرث، وعظيم بركته.

وقد نمت المدينة وازدهرت خلال عصر الأمير المرابطي يوسف بن تاشفين، حتى باتت ليس فقط قاعدة لجيوش المرابطين التي عبرت مضيق جبل طارق لتحكم الأندلس، ولكن قبل ذلك وبعده مركزا ومنارة ثقافية للإسلام في الغرب الأفريقي بأسره.

ولم تتأثر مراكش سلبا باستيلاء جيوش الموحدين عليها إذ اتخذ خلفاء هذه الدولة من مراكش حاضرة لهم ومنحوها جملة من أهم المعالم المعمارية التي لا يزال بعضها قائما إلى اليوم، مثل مئذنة جامع الكتبية وأبواب المدينة وأيضا بعض حدائقها وقناطرها.

لكن سقوط خلافة الموحدين على أيدي بني مرين في عام 1269 م حمل أخبارا سيئة لمراكش إذ نقل المرينيون العاصمة لمدينة فاس ما أدى لتدهور وضع المدينة وتراجع عمرانها بسرعة.

ومع ظهور دولة الأشراف الحسنيين، وهم سلالة محمد ذي النفس الزكية حفيد الحسن بن علي، استعادت مراكش مكانتها كعاصمة لبلاد المغرب الأقصى بعد نجاح محمد الشيخ في الاستيلاء على مراكش في عام 926 هـ / 1520 م.

ومن مراكش انطلقت جيوش دولة الأشراف لتستولي على فاس بعد ثلاثين عاما، وما إن أهل عام 961 هـ حتى أصبحت مراكش حاضرة لدولة كبرى تحكم المغرب بل وتسيطر على غرب أفريقيا. فقد نجح الأشراف في هزيمة سباستيان الملك البرتغالي في المعركة المعروفة بمعركة الملوك الثلاثة والتي قتل فيها الملك البرتغالي عام 986 هـ وطرد البرتغاليون نهائيا من المغرب وتقدمت جيوش الحسنيين بعدها لتستولي على تمبكتو بدولة مالي وسيطروا من هناك على مناجم الملح وتجارة الذهب والعاج والأبنوس وهو ما أدى إلى ازدهار مراكش.

وقد منح الحسنيون مراكش بعضا من معالمها الماثلة لليوم مثل قصر البديع الذي تحول لمتحف مؤخرا ومدرسة ابن يوسف وقبور السعديين فضلا عن عدد من السقايات.

وبفضل تحكمهم في ذهب الغرب الأفريقي ضرب الأشراف نقودا ذهبية كانت ذائعة الصيت ورائعة الجمال بنقوشها التي تحاكي جمال دنانير الموحدين وقد سجلوا عليها أنها من ضرب حضرة مراكش اعتزازا بالمدينة الأكثر ثراء في الغرب الإسلامي خلال حكمهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا