• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

التغيرات التجارية والأمنية وضعت إدارات الجمارك العالمية أمام تحديات جسيمة من حيث الكم والنوع، في وقت تسعى فيه إلى تحقيق التوازن بين طرفي المعادلة الجمركية حفظ الأمن والتجارة العادلة الميسرة.

المعادلة الجمركية.. حفظ الأمن والتجارة الميسرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يونيو 2016

علي الكعبي*

باتت العملية الجمركية في السنوات الأخيرة، من الناحيتين الأمنية والتجارية، عملية معقدة على مستوى النظرية والتطبيق، في ظل المتغيرات المتسارعة التي طرأت على الساحة الأمنية والسياسية والتجارية، بل والاجتماعية والثقافية العالمية.

وكما هو معلوم، فإن العالم يشهد ثورة في مجال المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا كثيفة المعرفة، هذه الثورة عمقت عولمة عناصر الحياة الاقتصادية من حركة السلع ورؤوس الأموال والخدمات واليد العاملة المؤهلة (الأدمغة). وأصبح لهذه الثورة، وبالخصوص في جانبها المعلوماتي، دور محوري في تشكيل النظام الاقتصادي العالمي.

وترتب على تلك الثورة عدد من النتائج التي كان لها تأثيرها على منظومة التجارة العالمية برمتها، ومن ثم تأثيرها على العملية الجمركية، ولعل من أبرز هذه النتائج، إحداث ثورة في الإنتاج تمثلت في احتلال المعرفة والمعلومات الأهمية النسبية الأولى في عملية الإنتاج، وظهرت أنماط جديدة لتقسيم العمل، حتى داخل السلعة الواحدة، بحيث يتم توزيع إنتاج الأجزاء المختلفة من السلعة الواحدة على دول العالم المختلفة وفقاً لاعتبارات الكفاءة الاقتصادية، ولا شك أن هذه الأنماط الجديدة في أسواق العمل قد ساهمت في زيادة حركة التجارة العالمية وما ترتب عليها من أعباء إضافية على قطاع الجمارك في العالم.

أيضاً، ترتب على العولمة وثورة الاتصال والمعلومات، ثورة في التسويق نتيجة لاتساع رقعة الإنتاج وتضاعف أنماطه، مما دفع إلى تكون التكتلات الاقتصادية والاندماج الاقتصادي والإقليمي، وقيام التحالفات الاستراتيجية بين الشركات المتعددة الجنسيات، مما أدى إلى بروز أنماط جديدة في العمل الجمركي على مستوى العالم. ولم تتوقف آثار العولمة وثورة التكنولوجيا والمعلومات عند هذا الحد، حيث يتمثل أهم أثر لها من الناحية الجمركية في النمو الكبير والمتعاظم للتجارة الدولية والتدفقات المالية من ناحية، وتحرير التجارة الدولية من ناحية أخرى.

ويكفي أن التبادل العالمي يسير بوتيرة تتجاوز ثلاثة أضعاف وتيرة الإنتاج العالمي. كما أن الاتجاهات الجديدة للتجارة والاستثمارات العالمية تتميز بالقطبية والتمركز في المناطق الجغرافية العالمية الكبرى.

وحتى يتحقق مرادها في فتح الأسواق وزيادة قدراتها التسويقية، لجأت الاقتصادات والتكتلات الكبرى إلى إلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية على الواردات، كما ألغت القيود الكمية على الصادرات والواردات، ووضعت تعريفة جمركية موحدة على الواردات من الدول غير الأعضاء، وأزالت العوائق التي تحد من انتقال العمل ورأس المال. وتزامن مع ذلك تغيرات حادة في مجال الأمن، في ظل تراجع حالة السلم العالمي وزيادة موجات الاضطرابات والنزاعات الجغرافية والعرقية التي سادت أنحاء عدة من العالم، وخاصة منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى زيادة وتيرة التهديدات التي تواجهها الدول عبر منافذها البرية والبحرية والجوية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا