• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

كرة القدم مصادرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 أبريل 2014

بدر الدين الأدريسي

افعل ما تشاء، تاجر كيفما تشاء، استثمر كما تشاء، ولكن إياك أن تقترب من هويتي، إياك أن تنسف ما أقامه الحب الجنوني بيني وبين ما أحب، فإن فعلت فاعلم أنك تجعل مني عدوا أبديا لك. هذه هي عبارات الصد التي جهزها الملايين من المتيمين بحب أنديتهم في كثير من دول العالم، وبخاصة إنجلترا التي نمت فيها ثقافة شراء الأندية المفلسة من رساميل عالمية، ومن شركات متعددة الجنسيات خلقت أخيراً هذه الاستمالة نحو كل ما له طبيعة رياضية لرفع منسوب الجماهيرية، فما بدا واضحا هو أن الشركات والمؤسسات الاقتصادية الكبيرة، التي نجح فكرها التسويقي وحاجتها إلى ما يفتح أمامها أسواقا جديدة في تملك أندية بريطانية وغير بريطانية، أسقطت الفكر التجاري وكل ما يعطيه حق الاستثمار على الأندية، فنفذت بسلطان التغيير إلى ما يمكن تسميته بالثغور المحصنة لهذه الأندية، هويتها وكينونيتها.

وبمجرد أن نجح نادي هال سيتي في الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، طلع عصام علم، ذو الأصول المصرية وهو من اشترى النادي الذي كان قريبا من إعلان الإفلاس سنة 2010 بقرار سيثير ثورة عارمة من السخط في أوساط مشجعيه، يقضي بتغيير الاسم من «هال سيتي» إلى «هال تايجرز»، وهو قرار قال مالك النادي إنه عنصر من عناصر الاستثمار التي تهدف إلى زيادة الإيرادات، لطالما أن التسمية ستجذب إليها الآلاف من الآسيويين، ولكم أن تتوقعوا حجم الغضب الذي سطع في محيط النادي، فقد سارت جمعيات المناصرين في مسيرات ضخمة تندد بما اعتبرته مسا بمقدسات النادي، وقالت موجهة الخطاب للرئيس: «هال سيتي فريق وليس ماركة تجارية»، ثم أضافت: «نحن نحب فريقنا، نحن فخورون باسمنا، نحن نحب هال سيتي».

رئيس نادي هال سيتي برغم ما أبداه من تصلب في صنع كل قرار له علاقة بمصالح الاستثمار، إلا أنه انساق مع رنة الشعارات التي تعزف على وتر القلوب، فرفع بدوره شعاراً يقول «سيتي حتى موتنا».

في أندية إنجليزية أخرى أنقذها أثرياء آسيويون من الموت إفلاسا، هناك حرب مفتوحة بين ملاك يرفضون النمطية وينتصرون لفكرهم التجاري بالإغارة على الأسماء والألوان والشعارات لتحقيق أكبر قدر من الجاذبية ولاستمالة مناصرين من شرق آسيا، وبين مناصرين محافظين يسمحون بأن تباع أنديتهم لملاك جدد أيا كانت جنسياتهم، ولكنهم لا يسمحون بأن تمحى الهوية، لأنها لو انمحت لسقط الماضي والحاضر والمستقبل. يكون ضروريا أن ننتبه إلى مثل هذه الظواهر مهما كانت بعيدة عنا، فقد تسمح السلطات العمومية بتفويت الأندية اقتصاديا، ولكن ذلك لا يسمح باختلاس القيم الثقافية والرياضية للأندية.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا