• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

ازدهرت منذ خلافة عبدالملك بن مروان

صناعة النقود شاهد على التاريخ والخط العربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 يناير 2014

القاهرة (أحمد الصاوي) - تعتبر عمليات سك النقود المعدنية، من منتجات الفنون التطبيقية، وهي تأتي في دراستها كقاسم مشترك بين فروع من علم التاريخ أهمها تاريخ الفن والتاريخ الاقتصادي، فضلا عن مشاركة أساسية من علم الآثار وأخرى هامشية من الدراسات الحضارية المعنية بتتبع الصناعات المختلفة. وقد احتلت النقود المعدنية مكانتها بين الفنون القديمة بفضل الرسوم والزخارف، التي كانت تحتوي عليها وغالبها إما يشير إلى الحاكم بصورة شخصية أو رمزية أو يحمل معاني دينية كرسوم القديسين أو دور العيادة. أما في الفنون الإسلامية وعلى الرغم من ندرة الصور في العملات الإسلامية فإنها استحقت أن تكون في دراسات الفنون، لما تضمه من خطوط فنية دقيقة تعبر عن تطور الجوانب الزخرفية في الخط العربي.

ميدان أساسي

إعداد قوالب السك هو الذي منح للنقود المعدنية جدارتها الفنية لما تستلزمه عملية حفر الكلمات من دقة وبشكل مقلوب في حيز صغير من الصلب ومهارة فنية وصناعية. ويعد النقاش أو معد قوالب السك من أهم أصحاب الوظائف بكافة دور السك الإسلامية وتتوارث عائلات بعينها تلك الوظيفة لما يجب أن يتوفر في صاحبها من الأمانة والمهارة.

وتعتمد دراسات تطور الخط العربي على العملات كميدان أساسي لعملها لما لتلك النقود من سمات خاصة مثل ارتباط العملات بتواريخ محددة، وثبات المستوى الفني للقائمين على حفر قوالب السك، ناهيك عن أن خاصية الفراغ التي تميز بها فن الزخرفة الإسلامية قد أوجدت بعضا من العناصر الزخرفية لشغل الفراغات بين الأسطر الأفقية للكتابات بوجهي القطع النقدية. ومما يستحق التنويه أن المسلمين لم يدخلوا مجال صناعة النقود إلا من بعد تعريب عبدالملك بن مروان للنقود والاستغناء كليا عن نقاشي النقود السابقة على الإسلام في الأراضي، التي كانت خاضعة قبل الفتوحات للفرس والبيزنطيين. وقبل تعريب عبدالملك للنقود كانت صور معبد النار وأكاسرة الفرس تنقش على الدراهم، مع إضافة بعض الكلمات العربية بينما كانت الفلوس النحاسية والدنانير الذهبية تحمل صوراً لأباطرة الدولة البيزنطية، ولا نظن أن هؤلاء العمال من الفرس والبيزنطيين، قد تم الاستغناء عنهم في المرحلة التي كان عبد الملك يضع فيها نقشا لصورته على الفلوس ثم الدنانير.

وأصبحت النقود المعدنية الإسلامية ميداناً واسعاً لاستعراض فن الخط العربي، وما لحق به من تجويد في النسب بين الحروف، وتطور في رسمها وهذا الباب شارك فيه ابتداء المسلمون في صناعة النقود، وما لبثوا أن شغلوا وظائف الصناعة المختلفة من سبك أو صهر للمعادن وطرق أو مد للسبائك وصولاً للترصيع أي إعداد القطع لاستقبال النقوش بالطرق عليها لضمان تماثل السمك وانتهاء بالضرب أو السك، وهو وظيفة يعرف صاحبها في دور السك باسم الضراب، وهو الذي يقوم بضرب القطع المعدنية بقالبي السك في وقت واحد لتظهر نقوشها بشكل عكسي ظاهرة مستقيمة كما يقول ابن خلدون. وظل اليهود يشغلون بعض الوظائف الفنية بدور السك الإسلامية المختلفة بدءا من المغرب بأقصى الغرب الإسلامي وصولا لأواسط آسيا بل وتخوم الصين شرقا ولكن عملهم يكاد يكون محصوراً في تزويد دور السك بالمعادن وفي بعض الأحيان إعداد السبائك المعدنية. ويعزى ذلك إلى أن المسلمين كانوا ينظرون لتجارة المعادن على أنها من أنواع الربا لذلك سمح لليهود بالقيام بذلك الدور وحتى بعد أن دخل بعضهم الإسلام ظلوا يقومون بتوفير المعادن النفيسة من الذهب والفضة لدور السك.

الخط الكوفي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا