• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

النبي يحنو على الأيتام ويحرص على مشاعرهم وتربيتهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يونيو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

حث النبي صلى الله عليه وسلم على كفالة الأيتام لضعفهم وحاجتهم للرعاية، وكان من أوائل الذين لمسوا آلام اليتيم وأحزانه، ومن ثم اهتم باليتيم اهتماما بالغا من حيث تربيته ورعايته ومعاملته، وضمان سبل العيش الكريمة له، حتى ينشأ عضوا نافعا، ولا يشعر بالنقص عن غيره من أفراد المجتمع. فقال صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئاً»، فمنزلة كافل اليتيم كمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم في جنة عرضها السماوات والأرض. قال ابن بطال، حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك. ومما شرعه الإسلام في معاملة اليتيم المسح على رأسه مؤانسة وملاطفة، حتى يشعر بقربه من الناس وحبهم له، لعل هذا يخفف من بلائه ويشحذ عزيمته. وجعل رسول الله الإحسان إلى اليتيم علاجاً لقسوة القلب، فعن أبي الدرداء قال أتى النبي، رجل يشكو قسوة قلبه، فقال له صلى الله عليه وسلم «أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟، ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلن قلبك وتدرك حاجتك». كما بشر النبي من أحسن إلى اليتيم ولو بمسح رأسه ابتغاء وجه الله بالأجر والثواب الكبير، حيث قال صلى الله عليه وسلم «من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده، كنت أنا وهو في الجنة كهاتين». وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص كل الحرص على رعاية مشاعر الأيتام وإدخال السرور عليهم، وقد مدح نساء قريش لرعايتهن اليتامى، ولما مات جعفر بن أبي طالب، تعهد الرسول أولاده وأخذهم إلى بيته، فلما ذكرت أمهم من يتمهم وحاجتهم، قال «أنا وليهم في الدنيا والآخرة»، ثم إنه صلى الله عليه وسلم، لم يقتصر في اهتمامه باليتيم على أسلوب الحث والترغيب، بل استخدم أيضا التحذير من الإساءة إلى الأيتام، أو أكل أموالهم بالباطل، فعدَّ أكل مال اليتيم من السبع الموبقات، ومن كبائر الذنوب وعظائم الأمور.

وكفالة اليتيم لا تقتصر على النواحي الغذائية، بل يتسع معناها ليشمل احتضانه وتعليمه والاهتمام بصحته وإعداده نفسياً وتربوياً لمواجهة المستقبل، والأخذ بيده نحو الفضيلة، وتقوية روحه وعقله، وزرع الأمل في نفسه، ومعاملته بصدق وإخلاص، والحرص على مستقبله وسلوكه، كما يكون حرص الأب على مستقبل أبنائه وسلوكهم.

وهكذا يتضح مقدار اهتمام الإسلام بالأسر التي افتقدت معيليها، والأسلوب الإنساني الذي دعا إلى ممارسته مع أفراد هذه الأسر من اليتامى والضعفاء، حتى يخفف من مصيبة اليتم عنهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا