• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الاعتصام بحبل الله والإخلاص.. خير علاج لمواجهة الفتن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

يقوى بنيان المجتمعات ويتقدم سيرها في ركب الحضارة اذا تماسكت، وعاش أفرادها على كلمة سواء من الوحدة وروح المواطنة الصادقة، وتعايشوا على مختلف مشاربهم وأفكارهم، فالاختلاف طبيعة بشرية وسمة اجتماعية، كما قال تعالى: (... وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ)، «سورة هود: الآيات 118 - 119»، ويتفكك البناء ويفتقد الأمن وتنتشر الجريمة، إذا زرعت بذوز الفتنة والشقاق بين أفراد المجتمع وجماعاته، وهذا إيذان بذهاب الريح والفشل، كما قال تعالى: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)، «سورة الأنفال: الآية 46».

يقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر: إن أعداء الأمة الإسلامية أدركوا أن أخطر سلاح الآن إثارة الفتنة وترويج النزاع وبث الشقاق بين أفرادها وجماعاتها، ويعلمون أن الله استجاب لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم حين دعاه ألا يهلك أمته وألا يجعل بأسهم بينهم، قال صلى الله عليه وسلم: «دعوت ربي ثلاثا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي بسنة عامة وأجابني، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم وأجابني، وسألته الثالثة أن لا يجعل بأسهم بينهم شديداً ومنعني هذا، وقال: حتى يهلك بعضهم بعضا، ويسبي بعضهم بعضاً»، فما دامت الأمة مجتمعة على الحق فلا يسلط الله عليهم، وعند فرقتهم يعاقبهم.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله كثيرا من الفتن ويحذر منها ويردد قول الله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، «سورة الأنفال: الآية 25»، والله تعالى حذر الإنسان أن يحال بينه وبين قلبه وحذره من الفتن، فإذا نزلت لم تقتصر على الظالمين خاصة، بل تصل إلى الجميع، ويجب علينا أن نحذر منها قبل وقوعها، وأن نباعد أنفسنا عن كل ما يقرب إلى الفتنة أو يدني منها، فإن من علامات آخر الزمان كثرة الفتن كما قال صلى الله عليه وسلم: «يتقارب الزمان ويقل العمل ويلقى الشح وتكثر الفتن».

والإسلام دين الهدى واجه الفتن بأمور عدة، منها: الرفق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه»، قال: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله»، والله أمرنا بالجماعة وعدم الفرقة في مواجهة الفتن قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ...)، «آل عمران: الآية 103»، ولذلك أوجب الإسلام على المسلم أن يوصد الأبواب أمام دعاة الفتنة، وألا ينخدع بزخرف القول الذي يتصنعونه، فاستبانة سبيل المجرمين منهج قرآني لكيلا يلتبس الحق بالباطل قال تعالى: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ)، «سورة الأنعام: الآية 55». وينبغي ألا تعلو إلا كلمة الحق بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)، «سورة الأنفال: الآية 24».

ولعلَّ ما نراه اليوم من جرائم ترتكبها جماعة «داعش» الإرهابية خير دليل على استخدام سلاح الفتن، ولذلك فإن الإسلام يحثنا على التمسك بالقرآن والسنة في وقت الفتن يقول صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي»، ويجب الحرص على العبادة والإلحاح على الله بالدعاء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا