• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

يطالبون بتفهم مرحلتهم الفارقة واستيعاب متطلباتها

مراهقون يرفعون شعار التمرد في مواجهة السلطة الأبوية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 يناير 2014

أشرف جمعة

تحفل مرحلة المراهقة بمفارقات عجيبة فهي كما يصفها علماء النفس الاجتماع مرحلة التحولات التي يجب أن يتم التعامل فيه مع المراهق بذكاء وخبرة وحنكة اجتماعية، لكي يعبر المراهق فترتها بسلام وينتقل إلى طور آخر لكن هذه المرحلة، التي تؤذن بمفارقة الطفولة، ومن ثم الانتقال إلى مرحلة الشباب تجعل المراهق في دائرة الضوء داخل المنزل ووسط أقرانه في أسرته بخاصة حين تصطدم آراء الآباء مع تصرفات الأبناء فتتحول حياة بعض المراهقين إلى جحيم في ظل هيمنة السلطة الأبوية، وتسلطها في الوقت نفسه، والعجيب أنه في كثير من الحالات يصر كل طرف على رأيه، وهو ما يقلص من فرص وجود منطقة وسطى يلتقى عندها كل طرف.

أكثر ما يؤلم فئة المراهقين كلمة «لا»، التي تتصدر العديد من الجمل مثل لا تخرج مع أصدقائك الفلانيين، لا تفعل كذا وكذا ،لا ترتدي مثل هذه الملابس مرة أخرى، لا تقص شعرك على طريقة الهيبيين، وهلم جرا من هذه العبارات التي يراها المراهق تمس عصب شخصيته وتحاول تهميشها بصورة ما وفي ظل هذا الصراع المستمر الذي تعانيها العديد من الأسر في مواجهة الأبناء في هذه المرحلة ومن ثم محاولة تهذيب سلوكياتهم يجدون الرفض يحيط المراهقين من كل جانب ويشكل عقليتهم ويدفعهم لارتكاب بعض الحمقات التي من شأنها أن تحدث حالة من عدم الامتزاج الأسرى إلا في حالات خاصة، حينما تكون الأسرة لديها قدر كبير من فهم هذه المرحلة ومن ثم التعامل معها منطق نفسي وإنساني وفكري عميق.

تغيرات فسيولوجية

حول ما يكتنف هذه المرحلة من مناوشات بين الآباء والأبناء وطبيعة فترة المراهقة وطرق التعامل الأمثل معها يقول أستاذ علم النفس والاجتماع بجامعة الإمارات الدكتور نجيب محفوظ: لابد لكل أسرة لديها مراهق -وهو أمر لا يخلو - أن تتفهم خصوصية هذه المرحلة وما يتبعها من تغيرات فسيولوجية وما يكتنفها من عوامل نفسية مؤثرة، فالمراهق فور وقوفه على أبوابها تتولد لديه حاجات نفسية تتمثل في رغبته العارمة في إثبات نفسه على المستويات كافة خاصة أن الأنا ترتفع، وتصل إلى ذروتها، وما يتطلب من الآباء أن تكون لديهم آذان كبيرة تسمع وألسنة قصيرة تتكلم، خصوصاً أن المراهق بطبيعة الحال يمتلك طاقة كبيرة تحتاج إلى تفريغها بصفة مستمرة من خلال الأنشطة المفيدة مثل ممارسة الرياضة بانتظام أو تعميق سبل القراءة لديه، وكذلك جذبه إلى أنشطة روحية ونفسية بحيث يشعر بذاته وتقدير الآخرين له عبر ممارسات صحية نافعة”.

ويتابع: “في مرحلة المراهقة تتسع دائرة الصداقات وتتعدد الاهتمامات، ويغلب على المراهق رغبته في الانعزال عن أفراد أسرته بشكل جزئي بحثاً الخصوصية والانفراد في حجرة خاصة، وفي هذه التطورات يرى نفسه أنه أصبح كبيراً ورجلاً بالنسبة للذكور، وهو ما يدعوه إلى الخوف على ذاته لذا لا يقف حيال النقد الأسرى مكتوف الأيدي أن يرد، ويتخذ مواقف قد تكون صادمة للأهل، أما الفتاة فهي تدخل أحيانا كثيرة مرحلة المراهقة مبكراً وتسبق قرينها من الجنس الآخر، وتحدث لها أيضاً تغيرات فسيولوجية وتبحث في هذه المرحلة عن الاستقلالية، ومن ثم محاولة تكوين شخصية تستطيع اتخاذ القرارات لذا فإن الأسرة تراها في مرحلة الخطر، لكن ما يغيب عن الكثير من الآباء والأمهات أن إشباع الأبناء عاطفياً في هذه المرحلة يعطيهم ثباتاً في الشخصية، وقدرة على التفاعل مع المجتمع بشكل سليم”.

كلمة لا ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا