• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أطلقتها شما بنت سلطان بن خليفة في مستشفى المفرق لاستثمار أوقات العلاج

«تبون تقرون».. مبادرة تخفف آلام الأطفال وتقوي علاقتهم بالكتاب ستثمر أوقات العلاج في تقوية علاقة الأطفال بالكتاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 يناير 2014

أشرف جمعة

على أحد الأسرّة في مستشفى المفرق في أبوظبي، جلس الطفل علي نصر، الذي كان يعاني الحمى، وحين شعر بأنه أخذ يتعافى شيئاً فشيئاً طلب من الممرضة أن تخرج له جهاز الآيباد من حقيبته الخاصة؛ فابتسمت في وجهه واصطحبته إلى إحدى القاعات الموجودة بالمستشفى، وفور أن دخل الطفل إلى باحتها وجد عن يمينه مكتبة متوسطة الحجم تزخر بالعديد من الكتب، وبالقرب منها تراصت بعض الطاولات البلاستيكية التي كانت تعلوها لعب أطفال مسلية، وخلف الطاولات استقر بيت التزلج الذي حين يدخل الطفل من بابه يجد نفسه أمام نافذة تشجعه على محاولة تخطيها لينعم في نهاية الأمر بتزلج مريح، ليجد نفسه مجدداً أمام مكتبة بعرض الحائط، نظر الطفل علي إلى كل ما يحيط بالغرفة من رسومات على السقف والحيطان. وقال للمريضة «أريد اللعب هنا». وبعد قليل امتلأت الحجرة بالأطفال، الذين أسعدتهم مبادرة الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان «تبون تقرون»، والتي تعد خطوة مهمة تشجع على القراءة واستثمار فراغ الأطفال المنومين، والتي أطلقتها في مستشفى المفرق، التابع لشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، ضمن مبادراتها الخيرية المجتمعية، التي تشمل العناية بالطفولة خلال القراءة واللعب.

وحول هذه المبادرة، التي تخفف آلام الأطفال وتجعلهم يندمجون مع بعضهم بعضاً خارج أسرة المرض، تقول مدير إدارة شؤون المرضى في مستشفى المفرق آمنة المسافري إن «مبادرة «تبون تقرون» لاقت استحسانا كبيرا من قبل الأسر التي لديها أطفال يتلقون العلاج في مستشفى المفرق، ولاحظنا خلال الأيام الماضية إقبالا كبيرا من الأطفال في مختلف الأعمار على المكتبة، التي تحتضن مواهبهم الصغيرة، وتتيح لهم فرصاً جوهرية لممارسة الرسم والقراءة، والتفاعل مع بعضهم بعضاً في أجواء ترفيهية مفيدة تخفف من آلامهم، وتحثهم على قضاء أوقات مفيدة في حجرة مخصصة لهم بإشراف كامل من الطاقم الطبي والتمريضي».

وتضيف «ما يؤكد نجاح هذه المبادرة هو الرضا التام من قبل أهالي الأطفال حيث يضم عنبر الأطفال بالمستشفى 46 سريراً، ويستقبل يومياً نحو 10 أطفال من الحالات الباطنية والحالات التي تخضع للجراحة، وتتراوح أعمار الأطفال المنومين ما بين شهر و13 عاماً».

وتتابع «قبل تزويد غرفة المكتبة بكل هذه الأنشطة التي أذكتها مبادرة «تبون تقرون» كان الأطفال يمارسون ألعابهم من خلال الأجهزة الإلكترونية، لكن هذه النظرة تغيرت تماماً خلال الفترة الماضية، حيث أصبح الأطفال يقضون أوقاتاً ممتعة بين الألعاب المسلية والكتب والورش الفنية، التي تشرف عليها الطواقم الطبية والتمريضية بالمستشفى».

وبخصوص إقبال الأطفال على غرفة المكتبة وتفاعلهم مع المبادرة، توضح مديرة عنبر الأطفال فرنسيس فريزا إلى أن هذه المبادرة المهمة سيستفيد منها جميع أطفال المستشفى، وستساعدهم في أن يقضوا أوقاتهم بين اللعب والترفيه والاستفادة من قصص الأطفال الكثيرة التي تعمر أروقة المكتبة.

والتقينا ليندا معمر التي تحرص على اصطحاب طفلها عمرو، الذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات. وذكرت أن طفلها كان يعاني مشكلة في قدمه ما تسبب في أنه لم يكن يستطيع الوقوف على قدمه، لكنه مع العلاج تحسنت حالته، وها هو اليوم استطاع أن يمارس ألعابه المحببة، ويلون بالأقلام بعض الرسومات بمساعدة طاقم التمريض. وتلفت إلى أن مثل هذه المبادرات تساعد الأطفال في تمضية وقت الفراغ في أشياء ممتعة بين القراءة والتسلية والترفيه بكل أنواعه، بالإضافة إلى أنه تفاعل مع أقرانه مبارك أحمد مبارك وحمد الرفاعي وغيرهما من الأطفال.

بعد نفسي

قال استشاري طب الأطفال بمستشفى المفرق الدكتور عبدالعال الدبوسي، إن مبادرة «تبون تقرون» تساعد الأطفال على الاستشفاء؛ فالجانب النفسي والترفيهي والاجتماعي مهم جداً إلى جانب الطبي. وأضاف «لا أخفي أنه منذ أن بدأت هذه المبادرة، ونحن نسيطر على مشكلات الأطفال النفسية، خاصة أن معظم الذين يتناوبون على عنبر الأطفال في هذه الفترة من السنة، يأتون للعلاج من النزلات الصدرية والمعوية». ويتابع «نسمح بشكل عام للأطفال الذين تتحسن صحتهم بصورة نسبية بالمشاركة في فعاليات المبادرة، ونشرف على مناشطهم بدقة بخاصة أن مبادرة «تبون تقرون» لها أبعاد كريمة تحقق نوعاً من التوازن بين الصحة النفسية والطبية».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا