• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مَن يقود مَن؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 يناير 2016

أحمد مصطفى العملة

ثمة جدلية غريبة تبحث عن حل.. هل الإعلام العربي هو نتاج المجتمع، أم العكس؟! أو لنطرح السؤال بطريقة أخرى.. من يشكل صورة الآخر.. الإعلام أم المجتمع.؟!

يكتسب السؤال- هذا أو ذاك- أهميته، عندما يفرط أهل الإعلام في الحديث عن دورهم التنويري والطليعي في قيادة الجماهير، بينما البعض، في الحقيقة، قد يرى العكس تماماً.

هؤلاء، من معسكر العكس، يقولون إن نظرية «الجمهور عايز كده» تجتاح معظم الفضاء الإعلامي العربي، المطبوع أو المنظور. بدليل أن أرقام الزائرين والمتصفحين والمشاهدين وعدد «الريتويت» تحولت إلى ما يشبه «الوثن» الذي يتعين تقديم كل القرابين الممكنة له لاسترضائه واستمالة جانبه، وضبط مزاجه، كي يتعطف ليرضى، فيمنح «اللايك» أو يجزل العطاء، فيعلق أو يشترك.

وهم يدللون على صحة كلامهم بأن الإعلام عموماً، إلا ما رحم ربي، يكاد يتفرغ لتسلية وتدليل ذلك الوحش الكاسر المعروف باسم «الجمهور»، الذي هو في الحقيقة كيان غامض هلامي هوائي، متقلب المزاج ، أقرب في طبيعته الانفعالية لجمهور الملاعب. ومعظمه شباب، قد لا يكون لكثير منهم طاقة كبيرة على القراءة أو التعمق.

ولأن وسائل الإعلام الحديثة مثل "فيسبوك" و"تويتر"، لا تحتمل بطبيعتها كثير الكلام، وتعتمد بصورة أساسية على أحرف قليلة وصور كثيرة، تشكل تدريجياً مزاج عام لا يعبأ سوى بالتفاصيل وتفاصيل التفاصيل أو إن شئنا الدقة بـ «العناوين» التي لا يمكن أبدا أن تقدم الحقيقة كاملة، مهما كانت براعتها.

في الوقت نفسه، تتكاسل وسائل الإعلام في معظمها (إن لم تكن تعجز) عن تقديم رؤى عامة تساعد الناس على فهم ما يحدث أو ما قد يحدث حولهم. انظر مثلا إلى المساحات أو الصفحات أو الأقسام التي تمنحها الصحف والمواقع للتحقيقات الصحفية الاستقصائية أو التحليلات العميقة أو للأفكار الجديدة في أي مجال أو حتى لأخبار العلم والاكتشافات واستشراف المستقبل.

... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا