• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الحلقة الأضعف في مشهد أبوظبي الثقافي

المسرح.. فرقُ شتّى وهمٌّ واحد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 أبريل 2014

تصوغ أبوظبي لحنها من تعدد ألوانها ومناخاتها، ومن عمق رؤيتها للحاضر والمستقبل، رائدة وسائرة في طريق النماء والتألق والفعل والإنجاز، وها هي اليوم تستذكر رموزها وتعيد رسم ملامح ماضيها ليكون عبرة لأجيال اليوم، ينفضون الغبار عن الرمال ليعلو صرح، وتطلع حديقة بألوان الربيع كافة. هذه الألوان التي لطالما جعلت من عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة فضاءً يطيب فيه العيش وتحلو فيه الحياة بكل تفاصيلها وشخوصها وبيئاتها وثرواتها. تعلن أبوظبي اليوم للعالم أنها أصبحت منذ عقود صاحبة موقع بارز ورائد على الخريطة العربية والإنسانية، والفضل كل الفضل يعود لبانيها وباني الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» صحبة رفاقه الشيوخ والحكام الذين أسسوا لملحمة وصاغوا خطوطها العريضة بحكمة ورصانة وذكاء، بل وفراسة وحصافة وشجاعة نادرة تقيم الدليل على التحدي والانتصار وعلو الكعب. فلم تترك أبوظبي الإمارة العامرة بالنشاط والإنجاز مجالاً إلا وخاضته، متحدية قساوة الطبيعة، وحارثة في البحر ليعلو الصرح وتتزايد الإنجازات في سمفونية رائعة عمل من أجلها الآباء والأبناء في تلاحم قل أن تجد له نظيراً في عالم اليوم.

ساسي جبيل

لم تنس أبوظبي فنونها وتراثها في ظل الذهب الأسود الغامر، كما لم يقتصر دورها على العمل الاقتصادي، بل تجاوزته للفعل الاجتماعي والرياضي والثقافي، هذا الأخير كان محل اهتمام في مجالاته المختلفة، ومن بينها المسرح موضع تناولنا في هذا الملف، المسرح الذي له تقاليده في إمارة أبوظبي منذ مسرح الاتحاد الذي تأسس قبل عقود، الذي تحول فيما بعد إلى مسرح أبوظبي، ومسارح العين وبني ياس والشباب وزايد للطفل، وهي فضاءات يجتمع فيها المبدعون ليؤسسوا لأبي الفنون تأسيساً فيه التكوين والتدريب واستقطاب المواهب واكتشافها، وفيه الإنتاج والإبداع وأبطاله نخبة من المسرحيين الذين آمنوا بقدرة المسرح على التعبير. وتبشر الحركة المسرحية من بين الفنون المختلفة بمستقبل واعد رغم بعض الصعوبات التي تحدث لنا عنها البعض، وهي صعوبات تعود بالأساس إلى ضرورة توفير الفضاءات الملائمة لتقديم أعمال مسرحية بإمكانها أن تمثل إضافة نوعية، فحيثما توافر الفضاء المثالي لإنجاز العمل الإبداعي كان التألق والتميز، فقد قدم المسرح في إمارة أبوظبي عدداً من الأعمال الواعدة التي يحتفظ بها المسرحيون في ذاكرتهم.

مسرح له تاريخ

المسرح ظهر في الإمارات منذ عام 1963، مع حرص كبير على حضور المسرح المدرسي سواء من خلال الورشات أو الملتقيات أو من خلال تقديم العروض من طرف الطلبة تحت إشراف مدرسيهم، مما ساهم في خلق مناخات مسرحية أهلت الكثير من المبدعين المهتمين للانخراط في إطارها بغية إبراز طاقاتهم الكامنة، والعمل على تطوير وصقل مواهبهم، وهذا ما حصل بالفعل على امتداد أكثر من ثلاثة عقود كانت حافلة بعطاءات مختلفة فيها ما هو موجه للكبار وفيها ما هو موجه للأطفال.

يقول الباحث عبد الإله عبد القادر في كتابه عن تاريخ المسرح الإماراتي، إن المسرح في أبوظبي بدأ النشاط الفعلي من نادي الفلاح الرياضي، ويعتبر جمعة الحلاوي من أبرز الذين يقفون وراء هذا النشاط، ثم شكلت فرقة مسرحية أخرى من شباب النادي سميت (فرقة أبوظبي للتمثيل والفنون الشعبية)، وكان من أول أعمالها مسرحية (مطوع وخميس). كما شهدت الإمارات في نهاية الخمسينيات وعقد الستينيات دوراً بارزاً للأندية الرياضية في تطوير المسرح بشكل خاص، حيث وصل عد النوادي في عام 1972 إلى 24 نادياً يضم كل ناد منها فرقة مسرحية، واستمر العمل في تأسيس الكوادر عن طريق الدوريات التدريبية وصقل المواهب، ونهض قسم المسرح بوزارة الإعلام سابقاً بدوره في تنظيم المهرجانات المحلية للفرق المسرحية، وتقديم الدعم المادي السنوي لها، كما يقوم بدوره الإرشادي والتنسيقي لجميع الفرق المسرحية العاملة في الدولة وعددها عشرون فرقة، منها: مسرح الاتحاد، ومسرح أبوظبي الشعبي، ومسرح ليلى للطفل (متوقف حالياً)، وفرقة المسرح القومي للشباب، وفرقة المسرح الحر في الإمارات بالعين. كما تطورت القاعات المسرحية المجهزة لعرض الأعمال المسرحية المتزايدة، إذ كانت هناك خمس قاعات في أبوظبي وسادسة في العين، لتوظيف ذلك كله في ترسيخ جذور المسرح، والبحث عن نمط مسرحي عربي خالص، بعيداً عن نمط المسرح الغربي. وهذا ما نجحت فيه هذه الفرق من خلال تقديم أعمال تنبع من روح المجتمع وعاداته وتقاليده التي دأب عليها الآباء والأجداد، فكانت أغلب الأعمال المسرحية المقدمة ابنة بيئتها ومحيطها وصورة صادقة عن واقع المجتمع الإماراتي، وذلك في إطار موجة عامة تقريباً غمرت المشهد الإماراتي منذ ثمانينيات القرن الماضي، بنجاح عروض تنهل من هذا المعين على غرار «حبة رمل» و«جميلة» وغيرهما من المسرحيات التي استقطبت اهتمام الجمهور وجلبت إلى المسرح جمهوراً كبيراً في أغلب الأحيان، مما جعل توجههما المحلي اتجاهاً في المسرح الإماراتي لمدة طويلة من الزمن. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف