• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

موروثها الحضاري يوثّق.. وتراثها مسيّج بالقلوب

أبوظبي.. ترتيب الذاكرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 أبريل 2014

شهيرة أحمد

لا يحضر التراث إلا وتحضر معه العولمة وتحدياتها، ويطل برأسه سؤال جوهري: هل يمكن في هذا العصر الحديث عن تراث محلي في عصر الكوكبة والقرية العالمية؟ بأي صيغة يمكن أن يكون التعاطي مع التراث؟ وهل تأتي الصحوة التراثية التي تشهدها الدول كرد فعل على العولمة وتهديداتها للهويات والخصوصيات الثقافية؟

ويبدو أن العولمة، من دون أن تدري، نبهت الشعوب إلى أهمية تراثها الذي تبني عليه عناصر هويتها. فهي عندما فعلت فعلها في غربنة الثقافة والشباب، أذابت أطيافاً لا بأس بها من أنماط التراث الثقافي غير المادي، وأقصتها وأجبرتها دون قصد على الانْدِراس، فكانت ردّة الفعل أن عادت الشعوب إلى تراثها تنقب في كنوزه الثاوية عما يحمي رأسها، وهويتها، من طوفان كاسح يتهدد ملامحها الحضارية وشخصيتها الثقافية. إذّاك وجدت الشعوب أن لديها ما تقوله في وجه العولمة واختلالاتها، واكتشفت أن التراث الثقافي أداة مهمة وفاعلة في تحقيق السلام والتنمية.

هكذا، بعد أن كان التراث ثيمة متحفيّة، لا يصلح إلا لفرجة عاجلة، صار مصدر قوة ومشروعاً للتميز الثقافي.. وشهدت الدول ما يمكن أن أسميه “عودة روح تراثية” أو “صحوة تراثية”، ضاربة عرض الحائط بما كان يجري من مَتْحَفَةُ للتراث وإقصاء له وخجل من التعاطي معه. فالحفاظ على هذا التراث ونشره، واستكناه مغازيه وأبعاده لدى شعب أو مجتمع، نظرا لأهمية “الذاتية الثقافية” الماثلة فيه، وما لها من أثر في ازدهار المجتمعات، وحرية الشعوب، والتقائها، يعني بالتالي إمكانية بناء قُدُرات تُمَكِّنُ من الحوار بين الثقافات المختلفة؛ فالتراث الثقافي والحوار صنوان لا يفترقان.

بالنسبة إلى أبوظبي، انتبهت مثل غيرها لأهمية التراث والحفاظ عليه، وكانت لديها أسباب إضافية، ربما، بسبب تحديات التركيبة السكانية وعملية التغيير السريع التي تمت في وتائر سريعة جداً أدت في بعض الأحيان إلى تراجع الكثير من ملامح الماضي، سواء المادية أو المعنوية.. فما كان منها إلا أن شمرت عن ساعد الجد، وبدأت في عمل جاد، دؤوب، متصل، وممنهج، لجمع التراث والمحافظة عليه، وبعد أن كانت الجهود في غالبيتها متواضعة، فردية، يقوم بها أناس مهمومون بالبحث التراثي وتوثيق الذاكرة، بتنا أمام ورشة علمية حقيقية تتصدى لهذا العمل، ومع نشوء العلاقة المميزة للإمارات مع منظمة اليونسكو بدا أن التراث حصل أخيراً على قبلة الحياة، وعادت إليه العافية... هنا محاولة لقراءة مشاهد هذه العافية التراثية إن جازت لي العبارة.

حفظ و.. صَوْن

في محاولة قراءة تجربة الإمارات عامة وأبوظبي على وجه الخصوص في مجال التراث يمكن للمرء أن يعثر على فوائد كثيرة، لا تبدأ بما يعنيه التراث من رمزية في العقل الجمعي للشعوب، ولا تنتهي بالتحديات الكبرى التي ينطوي عليها توجه من هذا النوع. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف