• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

تجسد روح الانفتاح وتمثل تعددية ثقافية جذرها في الإمارات

السعديات.. ملتقى الحضارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 أبريل 2014

تمثل المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات جانبا شديد الأهمية ضمن المشروعات الثقافية التي تنجزها هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة، سواء على المستوى الذي تحقق من خلاله هذه المنطقة رؤية أبوظبي الثقافية وانفتاحها على العالم والحضارات الانسانية المختلفة، أو على مستوى المنجز الفني بأبعاده العالمية الذي تسعى الهيئة لاستقطابه إلى أبوظبي.. ما يلي مزيداً من الضوء على مكونات منطقة السعديات الثقافية والإطار الثقافي الذي تنطلق منه باتجاه العالم.

حتى العام 2020، تكون جزيرة السعديات قد استكملت مشروعها الثقافي على مستوى البنية التحتية بالدرجة الأولى والأهم ثم على مستوى الفعاليات التي بدأت منذ العام 2011 ولم تتوقف حتى الآن.

السعديات، بالأساس، هي حاضنة لمشروع ثقافي بهوية محلية لكن بأبعاد إنسانية تعلي من شأن القيم الثقافية السامية التي يحملها خطاب دولة الإمارات العربية المتحدة إلى العالم كله وليس للمحيط والجوار فالجوار البعيد فحسب. ولم يكن اختيار السعديات لأنها على مبعدة قُبلة من أبوظبي، أي الانتقال بالفعل الثقافي من الضجيج الهادئ لأبوظبي العاصمة إلى منطقة جغرافية وثقافية أقرب ما تكون إلى روح الفرد ورغبته في التخلص من ضغوطات الحياة اليومية، وتغيير المشهد البصري وما يثيره من أفكار إلى مشهد بصري آخر مختلف يريح البصر ويجعل من الأفكار أقرب إلى التأمل. ولعله من هذه الرغبة العالية في الحصول على متعة معرفية على نحو هيّن ومريح وغير ضاغط على المخيلة، كانت تلك التصميمات التي تتمتع بها المرافق الثقافية في جزيرة السعديات، سواء تلك التي أُنشئت أو التي ما تزال قيد الإنشاء أو حتى الخيالات والصور التي تخص أمكنة ثقافية في الجزيرة يحلم بها معماريون أدركوا الرسالة التي تسعى إلى إشاعتها أبو ظبي من خلال إنشاء هذه المرافق الإماراتية – العالمية. رسالة قائمة على التعدد وتعتبره خصيصة يمتاز بها المجتمع في الإمارات عن سواه من المجتمعات وتكتسب من مزاياه ممارسة نوع من الانفتاح على الثقافات الأخرى دون تمييز بينها أو تفضيل واحدة على أخرى، إنما هو الاحترام القائم على رؤية ثقافية ترى في الآخر مصدر غنى أيضا من الممكن الاستفادة من تجربته الإنسانية وإثراء هذه التجربة جماليا بما يجعل وطأة الحياة هيّنة أكثر على الذات والآخر والمجتمع دون أن يفقد أي من أعضاء المجتمع، في نطاق هذه الجغرافيا، تصوره عن نفسه بل بما يعزز معرفته بالآخر المتعدد والمختلف؛ هذه المعرفة غير القائمة على التصورات المسبقة أو الأفكار المستمدة من “نصوص” قد تكون ظالمة في أحيان وغير منصفة في أحيان أخرى وتنظر إلى هذه المنطقة بحجم الاستفادة منها دون النظر إلى الإنسان الفاعل على هذه الأرض.

بهذا المعنى من المفترض أن يشكل هذا المشروع الثقافي “في القرن الحادي والعشرين” ملتقى للثقافة العالمية يستقطب الزوّار محلياً وإقليمياً وعالمياً من خلال مجموعة من المعارض الفريدة، والمجموعات الفنية الدائمة، والمنتجات وعروض الأداء المتنوعة التي تنظم على مدار العام. وستطبع مبانيها بصمة مميزة على الفن المعماري في القرن الحادي العشرين بما في ذلك متحف زايد الوطني، واللوفر أبوظبي، وجوجنهايم أبوظبي. وستعمل هذه المتاحف بالتعاون مع نخبة من أبرز المؤسسات الفنية والثقافية المحلية والإقليمية التي تُبنى في السعديات بما في ذلك جامعة نيويورك “بحسب ما يرد في الموقع الإلكتروني للسعديات”، أي أن الجزيرة بقدر ما، إذ تنفتح على مشروعات ثقافية عالمية فإن جذرها سيبقى كامن في الإمارات؛ في الرؤية الثقافية المنفتحة على العالم والثقافات من جهة وعلى التيارات الراهنة في الأدب والفنون إجمالا من جهة أخرى بحيث تكون منطقة استقطاب ثقافي بالمعنى الواسع للكلمة بما يتضمنه ذلك من استفادة من صناعة الثقافة على المستويين الاقتصادي المباشر والمعرفي العميق.

شهد العام 2009 افتتاح مبنى “منارة السعديات” وبعد ذلك بعامين افتتح مبنى آخر هو “جناح الإمارات”. المبنيان، المتقابلان تقريباً، عبارة عن مركزين يمكن لهما أن يستقبلا آلاف الزوار في المنطقة الثقافية في السعديات لتذوّق الفنون التشكيلية بدءا من العمارة التي اشتملت على عناصر من بيئة إماراتية محلية أو استمدت بعض عناصرها من أفكار تخص البيئة أو الثقافة المحلية بالانسجام مع ما تحققه أبرز الاتجاهات الحديثة في العمارة العالمية، يُضاف إلى ذلك ما يشتمل عليه هذان المبنيان من أعمال فنية تاريخية وغير تاريخية في المتاحف التي يضمانها، في الأروقة والردهات ضمن شروط تحفظ للأعمال الفنية أسباب بقائها واستمرارها، وبما يتيح للجمهور الزائر التعرف على نوادر من الأعمال الفنية التي تنتمي إلى أمكنة وأزمنة مختلفة.

“زايد الوطني”.. رؤية تتجسد ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف