• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

الإعلام الحائر.. كيف يغطي التطورات الجديدة بالطرق القديمة؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 يناير 2016

حسن هودجز *

من المتوقع أن يكون عام 2016 هو عام اختفاء الخطوط. فالخط الفاصل بين المستهلك والمنتج سيتم طمسه، بينما يتطور برنامج «سناب شات» ليصبح أفضل فيما يتعلق بنشر القصص الفردية وتحويلها إلى قصص جماعية. والخط الفاصل بين السياسي والفنان سيتم إزالته بسبب ترامب. والخط الفاصل بين أحد مشاهير وسائل الإعلام الاجتماعية وبين أحد المعتوهين سيختفي مع استخدام الإرهابيين والمجرمين المجانين وسائل التواصل الاجتماعي لسرد قصصهم في الوقت الحقيقي. كما سيختفي الخط الفاصل بين موقع الفكاهة «إي- كارد» وتجميع الأخبار فيما يسعى موقع someecards.com للوصول إلى أكبر عدد من الزائرين من خلال تعزيز قسم الأخبار لديه.

هذه ليست اتجاهات جديدة جديرة بالتنبؤ بظهورها. فقد حدثت بالفعل خلال عام 2015. بيد أن هناك نمطاً مماثلاً وراءها سيستمر خلال عام 2016. فوسائل الإعلام ليست هي من يزيل هذه الخطوط؛ النظم البشرية الجديدة هي التي تتطور فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي والهاتف النقال، وهذه النظم يجري إنشاؤها دون الكثير من الفروق التي كانت موجودة من قبل.

ومع أي تكنولوجيا جديدة، هناك تباطؤ في كيفية استخدامها. وأول طريقة تستخدم بها تكنولوجيا جديدة تكون دائماً حسب الطريقة القديمة. فالخرائط مثلا، استغرق الأمر سنوات قبل أن تحولها التكنولوجيا إلى نظم ذكية للملاحة وتستخدمها في السيارات ذاتية القيادة. أما الهواتف النقالة، فقد مر وقت طويل بعد ظهورها حتى صارت بجدارة بوابتنا للعالم. وعندما ظهرت الكهرباء لأول مرة في المنازل، حلت محل الفوانيس للإضاءة، لكن الأمر استغرق عقوداً حتى ظهرت الأجهزة الكهربائية. والموجات المتعاقبة من التحسينات التقنية والنظم البشرية المتطورة والتوقعات بشأن التكنولوجيا غيرت الطريقة التي تستخدم بها كل هذه الأدوات.

لقد تخطينا الموجات القليلة الأولى من التقدم التقني مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي والهاتف النقال، وأصبحنا عند النقطة التي تؤثر فيها على المجتمع نفسه. وبالنسبة لوسائل الإعلام الاجتماعية، بدأنا جميعاً من خلال تقاسم اللحظات التي كانت تحدث بالفعل، ثم بدأنا في الانجراف ببطء إلى خلق لحظات نستطيع تقاسمها– ويجب أن يعترف الجميع بأنهم يفعلون هذا أيضاً. ومر الصحفيون بالتجربة نفسها، حيث كانوا يتقاسمون مع الجمهور ما يفعلونه، ثم تطور الأمر إلى خلق ما سيتقاسمونه مع الجمهور.

وبينما يتم اعتماد تكنولوجيات جديدة لأداء الأشياء القديمة، تتشكل في العادة دفعة حتى تشهد الأشياء القديمة قدراً أكبر من الكفاءة. وقد استخدمت الحملات الرئاسية لباراك أوباما وسائل التواصل الاجتماعي والموبايل للقيام بجمع الأموال والتنظيم بمستوى غير مسبوق، لكنها كانت لا تزال تتبع نفس القواعد القديمة. الآن تقوم جماعة داعش بعمليات قطع رؤوس لأنها تصورها في لقطات فيديو تجذب مؤيديها والأشخاص الذين تحاول التأثير عليهم. ويقوم المرشح الرئاسي ترامب– وإلى حد أقل المرشحين الآخرين- بإلقاء تصريحات ضخمة تجذب مؤيديه والناس الذين تحاول التأثير عليهم. هذه الأهداف مختلفة جذريا عن بعضها البعض، لكن النهج المتماثلة هي التي تجعل الصحافة عالقة في الوسط.

كيف تتطور الصحافة لتغطي أنباء تختلف اختلافاً جوهرياً ليس فقط عن كيفية عملنا، بل أيضاً في كيفية عمل الموضوعات التي نغطيها؟ ومن هو صانع الأخبار؟ لماذا يحدث هذا الحدث؟ كيف يتم توزيع هذه المعلومات مباشرة من صانع الخبر إلى الجمهور. إن فكرة «مراجعة العناوين» تبدو بعيدة مثل «تصفح الإنترنت».

إن عام 2016 سيصبح عام استمرار التدمير الخلاق حيث تقود القوى التي تؤثر على العالم، التغييرات في التكنولوجيا والمجتمع ما يجعل من الصعب التمييز بين أحداث الأخبار والتصرفات التي يقوم بها البعض لجذب الانتباه. ومع الانتخابات الرئاسية، سيكون عاما ذو أهمية كبيرة. إن التاريخ يضع عينيه على عام 2016.

(* مدير بيتا لاب في مؤسس أدفانس ديجيتال الأميركية.. نيمان لاب)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض