• الجمعة 26 ذي القعدة 1438هـ - 18 أغسطس 2017م

عند تخوم المرئي والمحكي في أفلام زهانغ ييمو

اللون بليغاًً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 مايو 2017

ترجمة - أحمد حميدة

كلّ شريط سينمائيّ، أو على الأقل ّ كلّ شريط سينمائيّ خياليّ، عامّة ما يكون سرداً لقصّة أو حكاية، وباعتباره تمثيلاً بصريّاً وصوتيّاً، ينقل الشّريط السّينمائي على الشّاشة الواقع، عبر سلسلة من الصّور والملامح الخَلْقيّة، والإيماءات والحركات والمشاهد الطبيعيّة، التي تتضافر وتأتلف لتشكّل فضاء لحكاية.

ولو أقررنا أنّ للسّينما، كشكل من أشكال الخلق الفنّي، لغة نوعيّة خاصّة، وأنّ مجال الحكاية السّينمائيّة مختلف عن مجال الحكاية السّرديّة، الرّوائيّة مثلاً، فهل إن الألوان تُسهم حقيقة في التّعاطي مع تلك الحكاية، أم أنّها فحسب جزء من المعالجة الجماليّة للسّرد المرئي؟ والحال أنّ هذا البعد الثالث في الفيلم، الذي لا يمثّل غيابه عاملاً عائقاً للاستطلاع البصري، يجعل الألوان لا تشكّل من النّاحية المبدئيّة علامة تشخيص أكيدة.. مناسبة وضروريّة.

ومع ذلك، وباعتبار أفلام زهانغ ييمو، التي ذاع صيتها في بلدان الغرب منذ قرابة عشرين سنة، ليس بوسعنا التّغافل عن طرح هذا السّؤال: هل كانت أفلام «الطّحين الأحمر» و«زوجات وخليلات» و«جُو دُو» أو «هِيرو» ستحظى بالقيمة ذاتها التي نعرف، لو تمّ تصويرها بالأسود والأبيض؟ ثمّ.. أيَكون اللّون بصورة قطعيّة، وهو مكوّن من مكوّنات الصّورة، التي هي بدورها مكوّن من مكوّنات الفضاء الفيلمي، غير مرتبط بالسّرد؟

إنّ الحديث عن «قصّة سينمائيّة» يمنحنا الصّيغة الأكمل لمأزق نظريّ مرتبط بمسألة الخصوصيّة. إنّه يكشف عن البعدين اللذين تنطوي عليهما تلك الخصوصيّة وكذلك مسألة الأسبقيّة: فمتى فضّلنا «القصّة»، انتفت خصوصيّة الوسيط، ويغدو الفيلم مجرّد تجلٍّ من تجلّيات ممكنة أخرى. ومتى وضعنا «ما هو سينمائيّ» في المقام الأوّل، غلب حينها البعد اللّغويّ للوسيط على وظيفة السّرد.

وبمفهوم «السّرديّة» نخرج من دائرة ذلك المأزق، فالقصّة هي قبل كلّ شيء سلسلة من الأحداث، وتلتقي هذه الرّؤية مع تعريف لكلود بريمون، الذي يرى أنّ القصّة تمتاز بكونها «مستقلّة عن الوسيط الذي يسندها». في حين أنّ السّرديّة تتحدّد بخاصّيتها الافتراضيّة، التي لا وجود لها إلاّ متى تمّ إقحامها وتحيينها في خطاب سرديّ.

مصنّفاً كذلك.. يغدو اللّون كمكوّن من مكوّنات الوسائط البصريّة، وكأنّه بعد ثالث في السينما، وهو ليس بالسّرديّ - التمثيليّ، إذ هو لا يساهم في إعداد وبناء الموضوع، وتبعاً لذلك فهو لا يشكّل خاصيّة ثابتة للسّرديّة. والمُشاهد المتعوّد على حضور البعد الخيالي في القصّة، يميل دوماً إلى إعادة حقنه في الصّورة، وإقامة علاقة بين المَشاهد والعناصر المكوّنة للفيلم، وفي هذه الحالة.. يكون أيّ لون قد تحوّل إلى أداة مستفزّة للخيال الذي يغذّي القصّة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا