• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م
  07:51    سفيرة أميركا في الأمم المتحدة: سنستخدم حق النقض ضد مشروع القرار المصري بشأن القدس        07:52    مصدر بريطاني: سيارة حاولت اقتحام قاعدة "ميلدنهال" الأميركية     

هاملت ورامبو.. هوميروس وأورفيوس

جمال التّضاد الذي لا يُضاهى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 مايو 2017

د. خزعل الماجدي

لا يخفي الكثيرون إعجابهم المتزايد بشخصية (هاملت)، التي انتزعها شكسبير من واقع تاريخي ووضعها في إطار فني أخاذ اخترقت فيه شخصية هاملت المسرحية القرون الأربعة الماضية، وظلت تشع في قوتها ومهابتها.. وسحرت نفوس الشباب بخاصة، بل واستطاعت أن تمثلهم في قلقهم وتوثبهم وحبهم. وكذلك فعلت شخصية أخرى هي شخصية (رامبو) الشاعر الفرنسي الذي عاش في الربع الأخير من القرن التاسع عشر شاعراً ثائراً على الأعراف والتقاليد الفنية والحياتية، وانتهى متشرداً في غابات أفريقيا لا يعرف ماذا يريد بالضبط، فقد كان عنفوان شباب (رامبو) وصراحته ولغته المدهشة مثار انتباه دائم للشعراء الشبان بخاصة خلال قرن كامل مضيء وفي جميع الأمم.

المصير المشترك

والآن ما الذي يجمع (هاملت) بـ (رامبو)؟

القلق، التوتر، الدهشة، الحيرة أمام الآخرين، الأسئلة الكثيرة، الأم اللامبالية بولدها، العزوف عن المرأة، الحب الفاشل، الكثافة النوعية، التوثب باتجاه هدف بعيد، السفر والتجوال.

كل هذه الأمور، وغيرها كانت تجمع الشخصيتين، ولكن أشد ما كان واضحاً في سيرتهما هو هذا المصير الأسود الدامي الذي واجههما به القدر، لقد تحديا شيئاً ما… وقفزا باتجاه المطلق… كان هاملت يطلب المستحيل عندما أراد أن يثأر لأبيه لأن كل شيء كان قد انتهى واستتب.

وكان رامبو يطلب المستحيل عندما اخترق بروحه الهائمة المعذبة المصائر. الصغيرة التي كانت تتربص به وانتهى صريع وهم التجوال والحيرة. كلاهما تعذَّب عذاباً قاسياً وفقد من إهابه الكثير… كانا في بداية خط الشروع واقفين بشموخ وبعينين تلتمعان وبأنفين مرتفعين وبثبات وعزم وقوة، وما إن أطلق المراقب إطلاقة البدء بالسباق حتى قذفا بنفسيهما دفعة واحدة بوجه المطلق فتمزقا. وكانا يرممان ما تمزق منهما وهما في الطريق لكن جسديهما كانا يتساقطان لحماً وعظماً ودماً… لقد فقدا كل شيء ولم تعد سوى الأنفاس الحارة الصاعدة والهابطة بصعوبة وسوى عينين تخفيان بريقاً خفياً وسوى يدين تلوحان لنا … وداعاً. كان هاملت أمام أوفيليا أشبه بالمجنون، ولكن جنونه لم يكن عاطفياً أو جنسياً بل كان جنوناً ميتافيزيقيا… ليس به حب كبير للمرأة فقد سلت أمه كل هذا الحب وحولته إلى نوع من الكراهية أو الحياد إزاء المرأة، وقد كانت واحدة من مآسي أوفيليا أنها تقابل شاباً محيراً في عواطفه إزاءها… لقد كبلته أمه بحبها وجزّت بعدها قلبه عندما خانت أباه وتزوجت عمه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا