• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

«دار الحيوان» الحياة الكاملة بلا نقص أو موت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 29 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

من أسماء الجنة «دار الحيوان»، والحياة والحيوان ضد الموت، والحيوان اسم يقع على كل شيء حي، وسمى الله عز وجل الدار الآخرة «حيواناً» لأن بها البقاء الأبدي، فمن صار للآخرة دام حياً سواء كان من أهل الجنة أو أهل النار، أهل الجنة في حياة طيبة وأهل النار في حياة نكد وشقاء وتعاسة.

يقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر: أطلق المولى جل وعلا اسم الحيوان على الدار الآخرة، والحياة الكاملة من لوازمها أن تكون أبدان أهلها في غاية القوة، وقواهم في غاية الشدة، ويجب أن يكون موجوداً فيها كل ما تكمل به الحياة، وتتم به اللذة من مفرحات القلوب، وشهوات الأبدان، من المآكل والمشارب والمناكح، وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

قال تعالى: وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)، «سورة العنكبوت: الآية 64»، بيّن أن الدار الآخرة هي الحيوان بمعنى الحياة الكاملة التي ليس فيها نقص، فالحياة الحقيقية هي حياة الآخرة لأنها ليس بعدها موت، وهذا هو معنى قوله (...لَهِيَ الْحَيَوَانُ)، أي هي الحياة الكاملة من كل وجه، والمراد بالآخرة في الآية الكريمة عند أهل التفسير الجنة دار الحياة التي لا موت فيها، كما قال الكعبي: هي حياة لا موت فيها، وقال الزجاج: هي دار الحياة الدائمة. والحيوان مثل الحي خلاف الميت، فيحتمل في قوله تعالى: (... وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ...) معنيان: أحدهما، أن حياة الآخرة هي الحياة لأنها لا تنغيص فيها ولا يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار، فالله عز وجل وصف الحياة الدنيا بأنها ذات عمر قصير، ومتاع قليل، قال تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ...)، «سورة الروم: الآية 55»، والثاني: أن يكون المعنى أنها الدار التي لا تفنى ولا تنقطع ولا تبيد كما يفنى الأحياء في الدنيا، فهي أحق بهذا من الحيوان الذي يفنى ويموت.

والدار الآخرة فيها جميع مقومات الحياة من البقاء والسرور والسلام والحبور، التي يحيا الناس فيها فلا يموتون.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا الجنة، رجل يخرج من النار حبوا، فيقول الله تبارك وتعالى له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول يا رب، وجدتها ملأى، فيقول الله تبارك وتعالى له: اذهب فادخل الجنة، قال: فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع، فيقول يا رب، وجدتها ملأى، فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها أو إن لك عشرة أمثال الدنيا، فيقول: أتسخر بي أو أتضحك بي وأنت الملك»، قال الراوي لقد رأيت رسول الله ضحك حتى بدت نواجذه فكان يقال: ذاك أدنى أهل الجنة منزلة». إن من آثر الحياة الآخرة على الدنيا حصل له نعيم الآخرة والدنيا، لأن عمل الآخرة يسير على من يسره الله عليه، أما من آثر الحياة الدنيا على الآخرة، فإنه قد يؤتى من الدنيا ولكن ليس له في الآخرة من نصيب قال تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، «سورة هود: الآيتان 15 - 16».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا