• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

كرّس شعره لخدمة الدين

دانيال مور.. شاعر الإسلام في العصر الحديث

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 29 يونيو 2016

أحمد مراد (القاهرة)

في عام 1940، ولد الشاعر والكاتب الأميركي دانيال مور في مدينة أوكلاند في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وفي فترة الستينيات حقق شهرة واسعة في الوسط الأدبي والثقافي، وينظر إليه باعتباره من أبرز الشعراء.

في أوائل عام 1970، زار دانيال مور المغرب، والتقى بالشيخ محمد بن الحبيب الفاسي، ودارت بينهما حوارات مطولة عن الإسلام والقرآن وسنة وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي نهاية المطاف دعاه الشيخ الفاسي للإسلام، واستجاب لدعوة الهداية بعد أن شرح الله صدره للدين الحق، وعاد إلى الولايات المتحدة إنساناً جديداً يبدأ حياة جديدة، وترك ماضيه بكل ما فيه، حتى اسمه، خلف ظهره، وقرر أن يعيش الحياة الجديدة باسم جديد، فأطلق على نفسه اسم «عبد الحي».

يقول دانيال: كل ما عشته في حياتي السابقة له علاقة بإسلامي، فلم يكن اعتناقي الإسلام قفزة في الفراغ، فقد قادتني حياتي كشاعر إلى البحث عن مغزى للحياة، وقادتني رحلتني إلى البوذية التي تعلمتها، وقد تأثرت كثيراً بتجربة فيتنام كغيري من الأميركيين الذين كانوا يبحثون عن حل أو بديل، لذلك النوع من الخواء الروحي الذي أدى بالبلاد إلى تلك الحرب القاسية عديمة الجدوى وما خلفته. كنت أسعى دائماً لأن أبقى في الجانب الإيجابي للحياة، وأعثر على خير حقيقي أتمسك به، وكنت قد خلقت في أعماقي شخصية ترتكز على شخصية المسيح، كما يرسمها الشاعر الإنجليزي ويليام بليك، ولكن ذلك لم ينقذني من الشعور بالفراغ بسبب حرب فيتنام التي اندلعت بجنون خلال عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وكانت عاملاً حاسماً في حياة العديد من الناس. كانت أميركا في عيوننا شراً مستطيراً، ووحشية وآلية، وكان قادتها ممن خلفوا الرئيس كنيدي أباطرة تلك الوحشية التي كنا نواجهها بالقصيدة، لكن كثيراً منا مع نهاية عقد الستينيات وبداية عقد السبعينيات كانوا يعيشون في نوع من العالم البديل، وقد سئموا الطبيعة الوهمية الزائفة للوجود خارج طقوسنا الفنية والروحية، أما أنا فكان لقائي بمتصوف مغربي، الشيخ محمد بن الحبيب الفاسي، في ذلك الوقت دلوا إلهياً معجزاً تدلى في بئري الشخصية ليخرجني من غيابات الجب إلى النور، من الخواء إلى الامتلاء بالنور، كل شيء لدي كان جاهزاً لهذه اللحظة، ولذلك لم يكن إسلامي قفزة في فراغ.

وعند عودته لأميركا، عزم عبد الحي أن يكرس شعره لخدمة الدين الحنيف، فكتب أشعاراً تتوهج بأسمى روحانية عرفها الشعر الإنجليزي المعاصر، ومن أشهر هذه الأشعار مجموعة قصائد حملت عنوان «سونيتات رمضان»، وقد بدأ في كتابتها في أولى ليالي شهر رمضان سنة 1406 هجرية الموافقة لسنة 1986 ميلادية، وعلى مدى شهر كامل كتب مجموعة كاملة تضم 62 قصيدة، أنهاها في ليلة عيد الفطر، وقد وصف هذه المجموعة بقوله: فضاء روحي لتجربتي الرمضانية، وتصويراً شعرياً لعالم الصيام، والعالم من حول الصيام.

واجه دانيال مور العديد من المضايقات بسبب إسلامه لدرجة أن بعض الناشرين الأميركيين رفضوا طبع مجموعاته، الأمر الذي جعل معظم مجموعاته الشعرية في هذه المرحلة، مثل «الصحراء باب النجاة»، و«حوليات الآخرة»، و«صاح كما لم أصح من قبل»، و«ورد»، و«مولد» تنشر في طبعات يدوية محدودة جداً لأن الناشرين لم يرق لهم دانيال مور الجديد.

لم تمنع هذه المضايقات تألق مور في عالم الشعر والأدب، حيث حظي بحضور قوي ومتميز، وأعتبره بعض النقاد ظاهرة مثيرة في الشعر الأميركي المعاصر، ووصفه البعض الآخر بـ «عمر خيام» العصر الحديث، بينما يعتبره آخرون «إقبال» أميركا نسبة للشاعر المسلم الكبير محمد إقبال.

أحب دانيال طريقة الترتيل عند تلاوة القرآن الكريم جهراً في صلاة الصبح، وأكد أن هذا الحلق لم يخلق إلا لقراءة القرآن، وكتب عن ذلك شعراً قال فيه: أسمع رجعه في القلب مندفعاً كجوف النبع.. أسمع رجعه في أحلك الأعماق من جسدي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا