• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الدين الحنيف يعالج الحقد والحسد.. بالمودة والرحمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 29 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

من أمراض القلوب التي تصيب البشر الحقد والحسد وهي من أخطر الأمراض النفسية التي تعود على أصحابها وتضر بهم وبالمجتمع، ومن السلوكيات والأفعال التي ينهى عنها الإسلام لأنه دين المحبة والرحمة والهدى، ولخطورة هذه الأمراض اعتنى القرآن الكريم والسنة النبوية بمواجهتها وكيفية التخلص منها.

يقول فضيلة الشيخ عادل أبو العباس عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف: الإسلام دين الهدى ينشر الحب والمودة والسلام بين الناس، ولذلك نهانا عن الكراهية والبغض والحقد والغل، لأن هذه الصفات الذميمة تؤدي إلى ارتكاب الجرائم، قال تعالى: (... رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، «سورة الحشر: الآية 10»، دعوات تدل على المحبة والتآخي بين المؤمنين، لأن حقوق المؤمن على أخيه كثيرة ومنها الدعاء له بالغيب في حياته وبعد موته.

وجاءت صفة الغل في قوله تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ)، «سورة الأعراف: الآية 43»، والغل بمعنى الحقد الذي يدخل القلوب حتى يصل إلى درجة الذنوب، والمراد أن الله تعالى أزال الأحقاد التي كانت في قلوب بعض الناس في الدنيا، والمراد أن درجات أهل الجنة متفاوتة بحسب الكمال والنقصان في الإنسان، فالله أزال الحسد عن قلوبهم حتى أن صاحب الدرجة الأدنى في الجنة لا يحسد صاحب الدرجة الأعلى فيها، ولما كانت الجنة دار سعادة ونعيم شامل كان أصحابها مبرئين من كل حقد وغل ومن كل علة خلقية تسبب لهم آلاماً وأكداراً.

ومن فضائل الإيمان أن المؤمنين ينتفعون ويحب بعضهم بعضاً فجمعوا بين سلامة القلب وسلامة الألسن، وليس في قلوبهم أي ضغينة ولا وقيعة، وهؤلاء جازاهم الله خير الجزاء قال: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ...)، سورة الأعراف: الآية 43».

والإنسان الذي يملأ الحقد والحسد قلبه يتصف بالعداوة والكراهية للناس، وهذا محرم بين المؤمنين، لأنه يشيع الكراهية وله نتائج خطيرة على المسلم والمجتمع الإسلامي، ومنها الحسد الذي يجعل الحاقد تمنى زوال النعمة عن أخيه، فيحزن بنعمة الله على الآخرين ويفرح بمصيبة أصابتهم، ويشمت بما أصابهم من البلاء، ويتكلم الحاقد في حق المحقود عليه بما لا يحل من كذب ونميمة وغيبة، ويفشي سره ويهتك ستره ويعتدي عليه، ويمنعه حقده من قضاء الدين وصلة الأرحام ورد المظالم، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحاب القلوب النقية المحبة بالبشرى الحسنة خاصة من يدعو لإخوانه المؤمنين: «من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب اللَّه له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة»، والإسلام يحث على نقاء الصدور وحب الخير للناس جميعاً. والسنة النبوية نهت عن الغل والحقد والحسد، فعن جابر رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فمن مستغفر فيغفر له ومن تائب فيتاب عليه ويرد أهل الضغائن بضغائنهم حتى يتوبوا»، والضغائن الأحقاد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا