• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

على الصائم ألا يتأثر بالوساوس

دخول الماء إلى الحلق أثناء المضمضة لا يفسد الصيام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 29 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

شرع الله الصوم لغاية عظيمة، هي تحصيل التقوى، وتزكية النفوس، وتهذيب الأخلاق، فليست الغاية من الصوم إدخال الضرر أو المشقة على العباد، وكلما كان الصوم موافقاً للأحكام الشرعية والآداب المرعية، كلما كان أكثر ثمرة وأعظم أجراً، لكن بعض الصائمين لا يلتزمون هذه الأحكام والآداب، فتصدر منهم الأخطاء والمخالفات التي تؤثر على صومهم أو تنقص أجره وثوابه، وما بين الصيام والصلاة يتساءل كثيرون عن حكم دخول الماء إلى الحلق أثناء المضمضة والوضوء للصلاة في نهار شهر رمضان، وإذا ما كان هذا الأمر يفسد الصيام أم لا.

يقول الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية الأسبق، ما يؤكد أنه بخصوص حكم دخول الماء إلى الحلق في أثناء المضمضة، لا يفسد الصيام، ولا ضرر في ذلك، ويكون الصيام صحيحاً ويجب على الصائم ألا يجعل الوساوس تُفسد صيامه، لأن هذا إن حدث فسيكون رغماً عن الإنسان، وهو مثل غبار الطريق، لا يفسد الصيام إذا وصل إلى الحلق.

وبعض الناس يتركون المضمضة، والاستنشاق في الوضوء أثناء الصيام خشية أن ينزل الماء إلى حلوقهم، وأحياناً يدخلها الماء أثناء غسل الوجه، وأفتى العلماء بأن الدين يسر لا عسر، فقد قال الله تعالى في آيات الصيام: (... يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، «سورة البقرة: الآية 185»، وترك المضمضة، والاستنشاق في الوضوء أثناء الصيام ليس من الاحتياط المحمود، وإنما هو من التنطع المذموم، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام للقيط بن صبرة: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً»، فلم ينهه عن أصل الاستنشاق، وإنما عن المبالغة فيه.

والعلماء لم يذكروا أنه يجب على الصائم أن يسد فمه عند الغسل، ووصول الماء إلى فمه لا يفسد الصوم، لكن عليه أن يتحرز من وصول الماء إلى الحلق. وقد ذكر الإمام النووي في «المجموع» أن الصائم لا يطالب بسد فمه عند الغبار والغربلة وسده عند الاغتسال مثل ذلك، فلا ينبغي للصائم أن يترك المضمضة عند الوضوء بحجة خشية وصول الماء إلى الحلق لأن المضمضة سنة في الوضوء، بل ذهب كثير من العلماء إلى وجوبها، وقالوا إن الصيام لا يفسد بوصول الماء إلى الحلق بغير عمد عند الوضوء.

والمضمضة لأجل التخفيف من العطش أو التبرد مختلف فيها، فمن العلماء من يذهب إلى كراهتها، ومنهم من يذهب إلى جوازها بغير كراهة، قال ابن قدامة في «المغني»، فأما المضمضة لغير الطهارة، فإن كانت لحاجة كغسل فمه عند الحاجة إليه ونحوه، فحكمه حكم المضمضة للطهارة، وإن كان عبثاً أو تمضمض من أجل العطش كره، وعند المالكية تجوز المضمضة لأجل العطش ونحوه وتكره لغير موجب.

أما ابتلاع الريق بعد المضمضة وطرح الماء من الفم، فقد جاء في «منح الجليل» إذا تمضمض لعطش ونحوه ثم ابتلع ريقه فلا شيء عليه إذا ذهب طعم الماء وخلص ريقه فلا يفطر في هذه الحالة، ولا يشرع غسل الوجه في الوضوء أكثر مِن ثلاث مرات إلا إذا أراد التبرد فيباح، ولا يفطر بسبق الماء إلى حلقه مِن غير قصد منه، وأما التقصير الذي يبطل الصوم فبالمبالغة في المضمضة والاستنشاق.

قال أبو بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي، قال ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا