• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

باريس.. هل تجدد حيويتها امرأة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 02 أبريل 2014

سارة ميلر لانا

باريس

كتب ارنست هيمنجواي ذات يوم «إذا كنت محظوظاً وعشت في باريس شاباً فأينما ستذهب في بقية حياتك، فإنها ستبقى معك لأن باريس مهرجان متنقل». وفي الواقع، لطالما كانت باريس في طليعة الفن والأدب والموسيقى، واجتذبت كبار المبدعين من أنحاء العالم. ومازالت المدينة من المناطق التي تحظى بأكبر قدر من الشعبية وسط السياح الذين يستمتعون بهذا الميراث الذي يتم المحافظة عليه بحب كبير.

وحالياً فقدت «المدينة المتحف» بعضاً من ذخيرتها بسبب انتقال الكثير من شباب باريس إلى الخارج بحثاً عن أجور أفضل وفرص أخرى، وبرشلونة وبرلين تسرقان أضواء الثقافة من مدينة الحب، لكن المرشحين المتنافسين على منصب رئاسة بلدية باريس في جولة الإعادة من الانتخابات البلدية التي تجرى يوم الأحد يرجى أن تعيد بعض الحيوية لمدينة النور، والفائز سيكون علامة في التاريخ لأنه للمرة الأولى سيحكم المدينة امرأة. والمواجهة تدور بين «آن هيدالجو»، وهي اشتراكية و«ناتالي كوشيوسكو موريزيه» من «يمين الوسط». لكن «هيدالجو» فازت أول من أمس في السباق، ويقول «مدني شرفة» الخبير في السياسة الفرنسية بمعهد الدراسات السياسية في باريس: رغم أن هذا يسجل نقطة في باب الحداثة، بالإضافة إلى أنها نقطة جيدة تحتاجها المرأة الفرنسية، فإن دور مدينة باريس في القرن الحادي والعشرين من الموضوعات التي تواترت كثيراً في السباق.

وفي غمرة التصور العام بأن باريس تفتقر إلى الحماس والحيوية اللذين تمتلكهما برلين أو لندن، يشير «شرفة» إلى أن المرأتين قدمتا نفسيهما، باعتبارهما نموذجين «لما هو باريسي، وأيضاً ما هي باريس، باعتبارها مدينة قادرة على منافسة كل مدن العولمة في عام 2014». وفي اجتماعات مع جمعية الصحافة «الأنجلو أميركية» في باريس، ركزت المرأتان على خططهما للحفاظ على صلة باريس اليوم بأوروبا، وخلق هذه الصلة. و«هيدالجو» التي كانت نائباً لرئيس بلدية باريس السابق «برتراند ديلانو» لمدة 13 عاماً وهي ابنة مهاجرين إسبان، انفقت معظم وقتها تُحصي نقاط القوة التي تتفوق بها باريس على لندن، ويرجع هذا في جانب منه بلا ريب إلى أسئلة الجمهور الأنجلوساكسوني.

ووصفت «هيدالجو» لندن في نهاية المطاف بأنها «ضاحية من باريس»، ما أدى إلى تصاعد بعض الضحكات، وقالت إن باريس أكثر وداً تجاه القادمين الجدد، ولديها ثقافة الأسرة. أما «موريزيه»، وهي من أسرة عريقة في فرنسا، وهي تكافح لتقدم نفسها على أنها امرأة عادية مثل منافستها، فقد جاءت إلى الاجتماع متأخرة 20 دقيقة، وقال فريقها إنها تركت السيارة في وسط عاصفة مطيرة، واستقلت قطار الإنفاق، ورغم المطر بدت «موريزيه» في كامل أناقتها في ثياب سوداء بالكامل، وتحسرت على المدينة التي تستهلك طاقة أكثر مما كانت عليه في الماضي. وقالت «هناك جيل كامل يحلم بالعيش في الخارج ليبدأ العمل الاقتصادي في لندن، أو ليكون فناناً في برلين». ويهتم كثيرون من الناخبين في باريس بشأن الإسكان الميسور الذي لا يوجد الكثير منه في باريس وهو السبب الرئيسي الذي يجعل الشباب يختارون العيش في مدن أخرى، وأيضاً بسبب عدم توافر الوظائف، وزيادة التلوث، وارتفاع معدلات الجريمة، لكن كلتا المرأتين طرحتا بعض الأفكار التي تضيف لذخيرة باريس الثقافية، مثل إقامة مشروعات فنون حضرية في الأنفاق المهجورة.

يشار إلى أن جولة الإعادة جرت يوم الأحد الماضي بين المرشحتين، وفازت فيها «هيدالجو». وساد شعور بالتشاؤم من الجولة الأولى، فقد كانت هناك معدلات كبيرة في الإحجام عن التصويت. وخلال الجولة الأولى حصلت «موريزيه» على عدد أعلى من الأصوات لكن بفارق ضئيل مقارنة بـ«هيدالجو»، التي من المتوقع لها منذ فترة طويلة أن تفوز، والمزاج الوطني المتشائم كان من الموضوعات التي تواترت أيضاً في فرنسا حتى تصدرت الصفحات الأمامية لصحيفة «لوموند» في الآونة الأخير،ة بعد أن أظهر مسح أجرته شركة «ابسوس» أن 85 في المئة من الذين استطلعت آراؤهم يعتقدون أن فرنسا بلد يأفل نجمه. باريس نفسها لا يأفل نجمها، إنها مازالت مدينة جميلة تخلب ألباب الناس، وتجتذبهم وبها تركيز كبير من الشركات الأجنبية، ومازالت تستطيع أن تفيض شعوراً بالعراقة. هناك برامج كبيرة للاعتماد بشكل أكبر على الانتقال بالدراجات، والشيء نفسه بالنسبة للسيارات الكهربائية، من أجل تقليل التلوث، إضافة إلى مشروع يجعل نهر السين شاطئاً، لكن عند مقارنة باريس بشنغهاي ولندن أو برلين نجد «هناك تأخراً في التكيف مع عالم العولمة». وهذا يخلق مشكلة متعلقة بالصورة، فمن العوامل التي سوف نراقبها الآن هو كيف تستطيع امرأة من القرن الحادي والعشرين فعله لتغيير هذه السمعة.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا